كشفت مجلة «المجلة» السعودية عن مراسلات سرية بين ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس الأمريكي جورج بوش، سبقت الاعلان عن المبادرة السعودية في الفترة التي تلت تصعيد العدوان الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وقبل أحداث 11 سبتمبر الماضي. وذكرت المجلة ان تصريحات الأمير عبدالله للصحفي الأمريكي توماس فريدمان لم تكن مفاجأة. وأنها جاءت بعد تعهدات تاريخية من بوش في خطاب سرى إلى ولى العهد السعودي الذي كان أرسل إلى الرئيس بوش خطابا غاضبا من خمس وعشرين صفحة فيه تفاصيل كاملة عن العلاقات التاريخية القوية بين البلدين وأيضا عن الموقف السعودي التاريخي نحو القضية الفلسطينية. وتقول المجلة ان الضغط السعودي «زاد على المسئولين الامريكيين» عقب دخول القوات الاسرائيلية المسلحة مدينة الخليل في الضفة الغربية (قبل أسبوعين من هجوم سبتمبر) وذلك عندما نقلت القنوات التلفزيونية العالمية صور القتل والدمار الذي حدث في الخليل. وفي الحال طالب ولى العهد من الامير بندر «نقل رسالة غضب شديدة إلى المسئولين الامريكيين» وبعد أقل من يومين من تسلم الامير بندر الرد الامريكي ونقله إلى الامير عبد الله، قال ولي العهد في رسالته: «أنا أرفض هذا الانحياز غير العادي من جانب الامريكيين نحو إسرائيل الذي لا يشبه القيم الامريكية، لقد أصبح دم الطفل الاسرائيلي أكثر قيمة وأكثر قدسية من دم الطفل الفلسطيني». وقال «أنا أرفض قول البعض ان قتل الاسرائيلى للفلسطيني دفاع عن النفس وقتل الفلسطيني للاسرائيلي إرهاب».وتقول «المجلة» ان الرد الامريكى ركز أيضا على أمرين: الاول: الرد على مشاعر ولي العهد الغاضبة. والثاني: إعلان موقف أمريكى جديد. أما عن النقطة الاولى قال بوش في رده انه برئ من دم الابرياء تتساوي: فلسطينيين وإسرائيليين ومسلمين ومسيحيين ويهود. وقال بوش أيضا أنه يرفض احتقار الناس (اعتبر هذا ردا على غضب ولي العهد السعودي على الصور التي نقلها التلفزيون والتي يظهر فيها جندي إسرائيلي وهو يضع قدمه فوق رأس امرأة فلسطينية ملقاة على الارض). أما عن النقطة الثانية فكان عبارة عن تغيير واضح في السياسة الامريكية لانها ركزت على قيام دولة فلسطينية كاملة أي ليست دولة مثل الكانتونات السويسرية أو البانتوستانات في جنوب أفريقيا أيام الحكم العنصري الابيض (هذا هو التعبير الذي استعمله وزير الخارجية الامريكة كولن باول في الخطاب المهم الذي ألقاه في جامعة كنتاكي: دولة فلسطينية كاملة). وتشير المجلة الى ان ولي العهد كان سيتخذ سلسلة اجراءات لو لم تتجاوب الادارة الأمريكية وهي: أولا: يدعو لمؤتمر قمة عربي عاجل لاعلان الموقف بصلابة وراء نضال الفلسطينيين. ثانيا: يوقف كل التعاون السعودي الامريكي في مجال جمع المعلومات والتعاون في المسائل الامنية. ثالثا: يعيد النظر في العلاقة العسكرية بين البلدين. وتوضح المجلة» ان ولي العهد اتخذ بالفعل سلسلة اجراءات منها: أولا: أمر بعودة الفريق صالح بن على المحيا رئيس القيادة العسكرية المشتركة السعودية الذي كان وصل إلى واشنطن لاجراء اتصالات مع كبار المسئولين العسكريين الامريكيين. ثانيا: أمر بإلغاء سفر وفد عسكري سعودي إلى أمريكا يتكون من أربعين من كبار العسكريين السعوديين الذي كان مقررا أن يشترك في المراجعة السنوية للعلاقة العسكرية بين البلدين. ونقلت التقارير أن العسكريين في البنتاجون فوجئوا بذلك وقال واحد منهم: «لا يمكن أن تلغى زيارة مهمة مثل هذه قبل يوم واحد فقط ما حدث كان شيئا كبيرا لكنا لم ننتبه إليه». د.ب.أ