استأنفت القوات التي تقودها الولايات المتحدة أمس القصف والهجمات البرية للابقاء على مقاتلي تنظيم القاعدة محاصرين في كهوف بشرق افغانستان بعد انقشاع السحب واتضاح الرؤية، فيما رفض الرئيس الأمريكي جورج بوش طلب حامد قرضاي إرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان، وتزامن ذلك مع وضع وزير الدفاع الألماني رودولف شاربينج شروطاً لتوسيع النطاق الجغرافي لمهمة القوات الدولية في البلاد. ومع احتشاد المئات من القوات الافغانية الحكومية للقيام بهجوم اخير بدأ قادتهم يطرحون فكرة عرض الاستسلام على مقاتلي القاعدة المحاصرين وهو خيار يرفضه حتى الآن الجيش الامريكي. وقال الميجر برايان هيلفرتي المتحدث العسكري الامريكي للصحفيين ان حدة القتال «خفت» خلال الليل وان بضعة مئات من مقاتلي القاعدة المحاصرين في المنطقة لم يفتحوا النيران بشكل متواصل منذ ثلاثة ايام. وقال هيلفرتي خلال مؤتمر صحفي «لم نشهد نشاطا كبيرا. كانت هناك بعض التحركات لكنها كانت خفيفة طوال الثماني والاربعين ساعة». وصرح بأن الشروط الامريكية لانهاء معركة جرديز لا تزال استسلام مقاتلي القاعدة دون شروط او الموت. وقال هيلفرتي الذي كان يتحدث من قاعدة باجرام الجوية عند مشارف العاصمة الافغانية كابول التي تدار منها العملية ان القوات الافغانية الحكومية والقوات الامريكية لا تزال تتقدم صوب مواقع القاعدة لكنه رفض اعطاء مزيد من التفاصيل. وتخوض القوات الافغانية والقوات الامريكية في حقول الغام وتتعرض من حين لاخر لنيران اسلحة آلية. وشوهدت أمس مروحيات هجومية أمريكية وهي تقلع من قاعدة باجرام الجوية. وكشفت مصادر مطلعة لمحطة الـ «سي.إن.إن» ان حامد قرضاي طلب ارسال المزيد من القوات الدولية لتحقيق الاستقرار في بلاده الا ان ادارة الرئيس جورج بوش رفضت ارسال المزيد من القوات الأمريكية الى هناك. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث أعلن الجيش الامريكي أمس انه سيسحب 400 من جنوده من معركة ضد مقاتلي القاعدة في شرق افغانستان. وقال المتحدث العسكري الامريكي للصحفيين «سنسحب 400 من قواتنا. اشك في عودتهم مرة اخرى». وردا على سؤال عما اذا كان الانسحاب يعني انهاء مشاركة الولايات المتحدة في المعركة الدائرة منذ ثمانية ايام قرب جارديز على بعد 150 كيلومترا جنوبي كابول قال متحدث آخر هو الميجور برايان هيلفيرتي «في هذه المرحلة بالذات .. نعم». على صعيد متصل قالت صحيفة «لوموند» اليومية الفرنسية ان فرنسا رفضت السماح لطائراتها بمهاجمة بعض اهداف في افغانستان كان القادة الامريكيون قد حددوها خلال الاسبوع الماضي قائلة ان القصف قد يعرض ارواح المدنيين للخطر. ولم يحدد التقرير الذي نشرته «لوموند» يوم أمس في عددها الصادر عدد المهام التي رفض الفرنسيون تنفيذها. لكن الصحيفة نقلت عن مسئولين عسكريين فرنسيين قولهم ان الطائرات الفرنسية نفذت نحو 20 مهمة في منطقة جرديز وهاجمت اكثر من اثني عشر هدفا الاسبوع الماضي. من جهة أخرى اشترط وزير الدفاع الألماني رودلف شاربينج لتوسيع النطاق الجغرافي لمهمة ايساف في أفغانستان مشاركة دول أخرى في المهمة. وقال شاربينج في تصريحات لصحيفة ألمانية «اذا استدعى الامر توسيع نطاق مسئولية قوات السلام فيتعين ان تتحمل دول اخرى مسئوليات» موضحا انه «فيما يتعلق بالالمان» فانه يعارض مثل هذا التوسيع. وكان المستشار الالماني جيرهارد شرويدر ابدى في نهاية فبراير الماضي تحفظات على مثل هذا التوسيع معربا في الوقت نفسه عن استعداده لبحث تمديد مهمة الجنود الالمان. وتضم قوة المساعدة الدولية لاقرار الامن في افغانستان (ايساف) حوالى 4500 جندي من بينهم 1870 بريطانيا و600 الماني و520 فرنسيا و350 ايطاليا. ومن المقرر اتخاذ قرار بزيادة حجم هذه القوة قبل نهاية ابريل المقبل. الوكالات