يصبح الاسم أحياناً عبئاً على حامله، أو دنساً ورجساً يتوجب عليه التطهر منه، وفي أحيان أخرى تثير بعض الأسماء الضحكات الساخرة لغرابتها، أو لتناقضها مع حاملها، مثلما يحدث مع «القوي» عندما يكون حامله ضعيفاً، أو الشريف عندما يكون صاحب الاسم لصاً، وهكذا. إلا ان أغرب ما حدث بسبب الأسماء لم يحدث مع أشخاص من لحم ودم، بل مع شخصية معنوية، وهي قرية لبنانية تسمت باسم «شارون» ليس حباً في الارهابي الصهيوني ارييل شارون مهندس الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982، ومذابح صابرا وشاتيلا، فلقد حملت القرية اسم «شارون» قبل ظهور الارهابي شارون، وان لم يتضح سر هذا الاسم أو حتى اسم قرية أخرى كانت تسمى ب«اليهودية» وغيرته الى السلطانية. أما «شارون» الواقعة على مرمى حجر من طريق بيروت ـ دمشق الدولي، والمنضوية في قضاء عاليه بالقرب من المدرج ـ طهر البيدر، فيرفض أهلها تغيير اسمها، ويتباهون بتاريخها في الوطنية ومقاومة الاحتلال والاجتياحات الاسرائيلية. واقترحت المحامية مي الخنساء احدى الموكلات بمقاضاة الارهابي شارون كمجرم حرب، تغيير اسم القرية، وتقدمت برسالة الى وزارة الداخلية تقول فيها «لما كانت توجد بلدة في بلدنا الحبيب الطاهر سميت «شارون»، ولما كان هذا الاسم قد أصبح رمزاً للاجرام والارهاب وسفك الدماء العربية، ويحوي كل ما يخطر ببال البشرية من اجرام، ولما كان لم يعد مناسباً أن تحمل بلدة هذا الاسم، لأن الاسم بات يؤذي سمعنا وأبصارنا، ويشعل في قلوبنا نيران الثأر والانتقام، ولما كانت بلدة شارون قد وهبها الله الجمال والصفاء والطبيعة، ولا يجوز ان تحمل هذا الاسم، ولما كان الارهابي شارون ملاحقاً بجرائم ثابتة بحقه.. لذلك فإنني اقترح على معاليكم اتخاذ الاجراء اللازم، وبالسرعة الممكنة لتبديل هذا الاسم الذي حملته القرية منذ مئة عام بعد أن كان اسمها «شيرالروم».