يعتقد الكثيرون في العالم العربي، ان العديد من الافكار والطروحات والمبادرات والاجتهادات الهادفة إلى وقف العدوان الصهيوني الإرهابي ضد الشعب الفلسطيني، والتي تظهر في ملامح المشهد السياسي العربي الراهن، ما هي الا تعبير صريح وواضح عن مدى الضعف والعجز واليأس الذي وصل اليه الحال في العالم العربي، ومحاولة العديد من دوله الحصول على «استراحة محارب» في الصراع المرهق والمزمن والطويل مع هذا الكيان العنصري. ورغم وجاهة ذلك الاعتقاد، ووجود الكثير من الاسانيد والادلة التي تدعمه على ارض الواقع، الا انه ينطوي على مغالطة خطيرة، يجب الا نسمح بان تمر مرور الكرام، لاسيما فيما يتعلق بتطلع البعض الى «استراحة محارب». فالواقع ان الكثيرين ممن يتطلعون إلى هذه الاستراحة، ويقولون انهم متعبون جراء هذا الصراع المستمر منذ خمسينيات القرن الماضي، لم يدخلوا معركة واحدة ضد العدو الصهيوني، ولم يتحملوا فاتورة واحدة من فواتير الصراع التي دفعتها بالكامل دول وشعوب معدودة. اذن لا داعي للحديث عن هذا الامر، ومن يريد رفع الراية البيضاء، فعليه ان يفعل ذلك، بدون تحطيم لمعنويات الصغار الكبار في الارض المحتلة الذين يواجهون الطائرت الاسرائيلية المقاتلة بالحجارة، ويصرون بابسط أدوات المقاومة على مجابهة مشروع استعماري عنيف. ان هؤلاء المقاومين الصغار في الاراضي المحتلة لا يحتاجون إلى مبادرات ومشاريع وافكار وانما يحتاجون للدعم المادي والمعنوي، لكسر هيمنة وجبروت المحتل الصهيوني، الذي فشل حتى الآن في تركيعهم، ونجح للأسف مع آخرين على بعد الاف الاميال، وذلك هو اللغز الذي لا يمكن تفسيره!! من هنا فاننا مطالبون في العالم العربي، بالتوقف عن اطلاق كل ما من شأنه ان يشعر الكيان الصهيوني وقادته الارهابيين، بأنهم حققوا الانتصار الكاسح على العرب، ونجحوا من خلال قمعهم وعنفهم ضد الشعب الفلسطيني، في كسر ارادة امة بكاملها، ودفع العديد من اعضائها إلى فعل أي شيء من اجل وضع حد لحمام الدم في الأراضي المحتلة. كذلك على المتعبين بلا حروب، ان يصمتوا والا يزايدوا على الابطال الحقيقيين الذين لم يفرطوا أو يستسلموا أو يرفعوا الراية البيضاء لهذا المشروع الصهيوني الاستعماري الذي ما ان تمكن وابتلع فلسطين، فلن يتوقف عند حدودها! خالد سيد أحمد