أكد الشيخ عبدالله الشامي الناطق باسم حركة الجهاد الاسلامي بفلسطين استمرار المقاومة وضرب العمق الاسرائيلي حتى اعتراف العدو بالحقوق الشرعية للفلسطينيين، رغم التصريحات الامريكية والفلسطينية بوصف الحركات الفلسطينية بالإرهاب واعتزام القضاء عليها، وحذر من ان تتجه الاوضاع بالمنطقة والأراضي الفلسطينية إلى التصعيد بدرجة خطيرة. وقال في حوار خاص لـ «البيان»: ان التاريخ يسير باتجاه نصرة الشعب الفلسطيني وانتزاع حقوقه من العدو الصهيوني. وأكد الشامي رفضه التام لتفاهمات قريع وبيريز. وأوضح ان المبادرات الحالية ما هي إلا مضيعة للوقت وانهاء الانتفاضة. واتهم الموقف الامريكي بالانحياز التام لإسرائيل وتجنب ادانتها. وأشاد ببعض المواقف العربية في القضية الفلسطينية. واعرب عن امله في ان يتمرد العرب في قمة بيروت على المارد الامريكي، مشيداً بالموقف الأوروبي ووصفه بأنه جريء وقوي وطالب بتفاعله اكثر. وأضاف ان الولايات المتحدة تسعى لترتيبات جديدة بالمنطقة من خلال إسرائيل وان الولايات المتحدة الأمريكية ليست معنية بايجاد قيادة بديلة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وفيما يلي نص الحوار مع «البيان»: ـ كيف تقرأون الموقف الامريكي من عملية التسوية؟ ـ ان الموقف الأمريكي المنحاز للدولة الصهيونية لم يعد خافياً على احد حتى ان ممثلي الاتحاد الأوروبي تحدثوا قبل ايام في هذا الأمر بوضوح تام ووجهوا انتقاداً شديداً للولايات المتحدة الأمريكية ممثلة في رئيسها جورج دبليو بوش ووزير خارجيتها كولن باول على هذا الانحياز. ان هذا الموقف وامثاله يسحب الأوراق من يدها ومشاركتها فيما يتم تسميته بعملية السلام لانها اصبحت طرفاً في العداء للشعب الفلسطيني ولا يمكن ان تكون شريكاً في التفاوض أو عملية التسوية المفروضة على شعبنا ومنطقتنا. ان الولايات المتحدة الأمريكية باتت تدعم اسرائيل تماماً بحيث انها لم تتطرق إلى جرائم اسرائيل بالمرة سواء في خطاب الرئيس بوش او غيره، فقد تجاهلت الادارة الامريكية العدوان المستمر على شعبنا ولم تذكر جرائم الاحتلال الاسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين وسياسات الاغلاق والحصار ولا حتى ضد رئيس السلطة الفلسطينية حيث وجدنا بوش يتحدث انه خاب امله في الرئيس ياسر عرفات وهذا يطلق يد ارييل شارون في الاجرام. وادعو الأمة العربية جمعاء ان تقف بزعاماتها وشعوبها موقفاً جلياً واضحاً ضد السياسية الأمريكية وان ادى الامر إلى اغلاق الخطوط مع الولايات المتحدة كوسيلة ضغط عليها. الانقلاب العربي ـ كيف تنظرون للمواقف العربية؟ ـ نحن بالتأكيد نثمن بعض المواقف العربية وموقف ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز الذي نبه الإدارة الأمريكية إلى ضرورة ان تنظر إلى مصالحها في المنطقة وهو ما يبعث على الأمل في ان يحذو العرب حذوه وان ولي العهد السعودي له مواقف ايجابية جداً تستحق التقدير والشد على يديه من جانب الفلسطينيين. وحينما تحدث بهذا الاعتبار فقد تحدث عن الامة العربية حقيقة ومقدراتها وتكلم بنبض الشارع العربي الذي نأمل ان تحذو حذوه كل الزعامات العربية بأن تتخذ موقفاً ايجابياً او حتى ان تتمرد على القرار الأمريكي لانها قادرة على ذلك وتابع ان الولايات المتحدة تدرك تماماً ان اقتصادها قائم بدرجة ملحوظة على استثمار الاموال والنفط العربي وان الدول العربية اذا ما استغلت هذه المقدرات جيداً فهي قادرة على ان تضغط بثقل على الولايات المتحدة، ما يجعلها تقرر ما بين مصالحها هنا وبين مصالحها مع إسرائيل.. ـ هل تتوقعون ان ينقلب العرب على المارد الامريكي؟ ـ نأمل التمرد على المارد الأمريكي بسبب مواقفه من القضية الفلسطينية ونظرته إلى عالم الشرق الأوسط. واتمنى ان يكون لاجتماع مؤتمر القمة العربية في بيروت دور في هذا الصدد لكن المعطيات الحقيقية لا تشير إلى ذلك واضاف نحن الآن نسمع اصواتاً هنا واخرى هناك ضد الولايات المتحدة لكن الغالبية العامة تتوسل للإدارة الامريكية وترجو منها وتتصل بها وترسل مسئولين للتشاور معها طالما ان الاخيرة تتخذ المواقف المجرمة بحق شعبنا وترى ان من الزعماء العرب من يحج اليها ويتسابقون إلى مكاتبها فلا اظن انها تشعر بالخطورة على مصالحها في المنطقة رغم وجود بعض الاصوات القوية التي خرجت. ـ في تقديركم هل تصبح فاعلية الموقف الأوروبي اقوى من الأمريكي في منطقتنا؟ ـ ما اود تأكيده ان الموقف الأوروبي الجديد هو موقف جريء وقوي ونأمل منه ان يتطور بصورة اكبر في مواجهة السياسة الأمريكية في المنطقة والتي تعتمد على زرع العداء في قلوب شعوبنا وامتنا العربية والإسلامية ضد سياستها وضد ثقافتها، ونحن نأمل ان يتطور هذا الموقف مع مرور الوقت، واوضح ان الاوروبيين يدركون عملياً ثقلهم وحجمهم لكنهم غير مقبولين بصورة فعلية من الإسرائيليين في الدخول فيما يسمى بعملية التسوية لذلك مهما كانت مواقفهم لن تكون سوى جعجعة ودائما يعتريها الضعف ولا تجرؤ ان تدخل إلى حيز التأثير الفعلي لتغيير الوجه الذي تسير به العملية السياسية في الشرق الأوسط في الظرف الراهن. ـ وماذا عن آليات احياء وتفعيل هذا الدور الأوروبي ليحل محل الراعي الامريكي؟ ـ نعتقد انه يجب على الدول العربية حكومات وشعوب تعزيز علاقاتها مع الصين والاتحاد السوفييتي رغم الشعور بالضعف نوعاً ما عند هذه الدول في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية ومقدراتها العسكرية والاقتصادية الهائلة والمطلوب هو بذل جهود كثيرة لتعزيز الموقف الصيني والروسي في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية لتشكيل قطب مناويء للإدارة الأمريكية لان الاخيرة لم تجرؤ على اتخاذ ما تسلكه من سياسات الا بعد ان انفردت بقيادة العالم وتسيير سياسته دون وجود قطب ثان يستطيع ان يضغط ضدها وضد سياستها. وعن آليات تطوير الموقف المشار اليه لا اتصور ان يكون الاتحاد الأوروبي يوما ما خصماً للولايات المتحدة خصوصاً في البعد العرقي وان امريكا تشكل امتداداً ثقافياً وعرقياً لأوروبا لكن قد يكون هناك موقف صيني وروسي مدعوم بالموقف العربي. فالموقف العربي عاجز فعلاً امام السياسة الامريكية على الاقل في الشرق الأوسط، ومن هنا يجب ان ندرك ان المؤسسات والمنظمات العربية والاسلامية ومنها جامعة الدول العربية ومجلس وزراء الخارجية ـ منظمة المؤتمر الإسلامي ـ قانونها محكوم بقانون الدول وتوقيع الاخيرة على القرارات كما ان الدول العربية مازالت في مواقفها متضاربة وضعيفة وعليه فان قرارات المؤسسات العربية المشار اليها ستكون ضعيفة وعاجزة بل لن تجرؤ على اتخاذ مواقف اكثر قوة من مواقف بلدانها خصوصاً انه لدى الجامعة العربية محاور خلاف في المواقف وان اقواها هو الذي يسعى للحفاظ على علاقات وطيدة مع الولايات المتحدة الامريكية ومع اسرائيل لذلك يجري تجنيد الاصوات تجاه المحور الاخر الذي يسعى جاهداً للتصدي للموقف الأمريكي ويطالب بقطع العلاقات كلها مع دولة الكيان الصهيوني في هذا الوقت وبالتأكيد فان هذا كله يضعف قرارات الجامعة العربية أو غيرها ويفقدها الثقة. الاتهام الامريكي وعرفات ـ هل الإدارة الامريكية تعيد ترتيب المنطقة؟ ـ انا اعتقد ان الولايات المتحدة الامريكية تسعى حالياً في اتجاه تكريس ترتيبات جديدة في منطقة الشرق الأوسط تديرها إسرائيل والإدارة الأمريكية. وخطاب الرئيس بوش الذي وضع فيه القوى الناهضة في المنطقة ومنها حركات الجهاد الإسلامي وحماس ـ وحزب الله على قائمة الإرهاب ويطالب الجميع بالتعامل معها كحركات ارهابية وان تتعامل معها الدول العربية بهذا المنظار. وأضاف هذا ترتيب امريكي جديد يهدف لتبقى المنطقة خاضعة ومستسلمة للموقف الاسرائيلي الامريكي. ونحن نطالب الدول العربية بتحديد موقف حازم ازاء ذلك التوغل الاسرائيلي الامريكي وسواد مفهوم الهيمنة المطلقة على شعوبنا ومنطقتنا. ونحن نطالب بأكثر من ذلك أي بخطوات عملية في هذا الموضوع والتأكيد على دعم هذه الحركات بصورة اكبر حتى يتم افشال المخطط الامريكي الذي يسعى لترتيب الاوضاع في منطقتنا والعالم بالطريقة التي يريدها لتبقى المنطقة حكاماً وشعوباً خاضعة امام مصالحه وهيمنته. ـ الرئيس الامريكي وضعكم كحركة في قائمة المنظمات الإرهابية؟ ـ ببساطة شديدة ان الرئيس الأمريكي لا يحترم ثقافته ولا تاريخ شعبه الذي كافح ضد الاستعمار البريطاني وحصل على حريته مستخدماً كل الوسائل وان الولايات المتحدة تمجد هذا الاحتفال سنوياً وتحرم في ذات الوقت شعبنا من مقاومة الاحتلال الذي اعترف بوش ووزير خارجيته انه «احتلال» للاراضي الفلسطينية وبالتالي يجب مقاومته وأليس غريباً ان الإدارة الامريكية تسمح لطائرات امريكية الصنع بتجاوز البحار والمحيطات لتزيل دولاً من اساسها وتعيد تشكيل تلك الدول من جديد وفقاً للمصالح الامريكية والقرار الامريكي وان الرئيس بوش لا يعتبر ذلك ارهاباً أما مطالبة الشعب الفلسطيني بحريته والتخلص من واقع الاحتلال والظلم الواقع عليه فهو ارهاب. ان الولايات المتحدة تمارس القرصنة في اعالي البحار ضد سفن دول عربية وإسلامية ولا تعتبر ذلك ارهاباً اما المقاومة الفلسطينية فهي ارهاب وكذلك عزلت الولايات المتحدة اسرى الحرب في مناطق نائية الاف الاميال عن ذويهم ولا تعترف لهم بحقوق الاسرى في الحروب فهي تشرع لنفسها ما تراه مناسباً ولو ضد تشريعات القانون الدولي ولا تعتبر ذلك ارهاباً وعليه نقول ان الولايات المتحدة هي اكبر ارهابي اما اسرائيل فهي اكبر ارهابي في منطقتنا.وان المقاومة هي حق طبيعي للشعب الفلسطيني حتى زوال الاحتلال واستعادة ارضه المغتصبة واضاف ونحن لن يخيفنا الموقف الامريكي ولا الموقف الإسرائيلي. ـ هل امريكا معنية بقيادة بديلة للرئيس عرفات؟ ـ لو كانت واشنطن تدرك انه يمكن ايجاد قيادة بديلة للشعب الفلسطيني قادرة على تحقيق المطالب الإسرائيلية الأمريكية بدلاً من الرئيس ياسر عرفات فهي لن تتردد للحظة في التخلص من الاخير لكنهم لم يجدوا البديل حتى الآن الذي يقتنع الشارع الفلسطيني بقدرته على تحقيق المنجزات المطلوبة للفلسطينيين وللإدارة الامريكية وحكومة شارون أيضاً. «الامريكان» لا يرغبون في التخلص من عرفات انما يودون ممارسة الضغوط عليه لحمله على تنفيذ اوامرهم وطلباتهم في مقاومة الشعب الفلسطيني المجاهد وكبح جماح المنظمات المقاومة خدمة لإسرائيل. ان عرفات لن يصل إلى هذا المستوى وموضوع القيادة البديلة سيبوء بالفشل حتى اذا قرروا شخصية اخرى فان جموع الشعب الفلسطيني سيلفظها ويرفضها ويزيلها ويجبرها على الرحيل كما اجبر الاحتلال على الرحيل تحت ما يسمى بتسوية اوسلو. ولما كان شارون ليس لديه اي برنامج يتنازل عنه للشعب الفلسطيني فلا يمكن ان يمر هذا السيناريو وفق السياسية الامريكية الصهيونية. اوروبا والسلام ـ إلى أين تتجه الاوضاع في الاراضي الفلسطينية؟ ـ نقول رغم صعوبة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني الا انه بمقاومته المستمرة وعملياته ضد الاحتلال تمكن من اقلاق مضاجع الكيان الصهيوني ونسف نظرية أمنه حتى ان ردات فعل شارون باتت خفيفه وعاجزة امام العمليات الجهادية البطولية من ابناء شعبنا والتي هزت نظرية الامن الإسرائيلية من اساسها ذلك كله اضافة إلى التأثير الاقتصادي الضخم على الدولة العبرية. ان المقاومة الفلسطينية استطاعت ان تجعل دولة الاحتلال تفكر الف مرة وترفع اصواتاً عالية من الكتاب والمثقفين والمجتمع الصهيوني ليطالبوا حكومة شارون بوضع حد لهذا المسلسل بعد ان فشلت عسكرياً في قمع الشعب الفلسطيني وانتفاضته. هذا كله يجعلنا مطمئنين رغم الألم الكبير الى ان التاريخ يسير باتجاه قضيتنا وانتصارنا وانتزاع حقوقنا من هذا العدو المتغطرس خلف القوة. ـ كيف تنظرون للافكار «الأوروبية لتحريك عملية السلام»؟ ـ لقد كان هناك مبادرات في السابق منها المبادرة المصرية الفرنسية ـ والتي لم تستطع فرنسا ولا مصر ولا الدول الأوروبية فرضها. فالموقف الإسرائيلي هو المعطل لكل المبادرات والسؤال هل يقبل المبادرات التي يجري الحديث عنها ام لا؟ ونحن نعتقد ان الطرف الإسرائيلي لا يقبل الا بالمواقف الامريكية على الارض ونحن لا نقبل في حركة الجهاد الاسلامي على الاطلاق ما يتم حالياً تسويقه والمشهور بمذكرة قريع ـ بيريز لانها تفاهمات تتم في السر والخفاء ولولا انها هزيلة ولا تلبي اي مطالب للشعب الفلسطيني لكانت تمت في العلن وجرى الافصاح عن تفاصيلها وخطواتها ان بيريز «وزير الخارجية الإسرائيلي» لم يصرح بأن هناك تفاهمات اما شارون «رئيس الوزراء الإسرائيلي» فقد رفض هذه التفاهمات ونفى التزام اسرائيل بها وبالتالي نحن أيضاً نعلن رفضنا لهذه التفاهمات ذلك اننا أصحاب حق كامل شرعته لنا السماء والقوانين الارضية وهيئة الأمم المتحدة. ويجب على اسرائيل ان تخضع لهذه القرارات الشرعية الدولية والالهية والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني على ارضه ونيل سيادته. ان اعتراضات حركة الجهاد الاسلامي على مذكرة قريع ـ بيريز هي ذات الاعتراضات التي ذكرت حول اتفاق اوسلو منذ البداية والتي قلنا في الاصل انها اتفاقات امنية تحول العبء السكاني الفلسطيني من مسئولية اسرائيل إلى السلطة الفلسطينية والتي لن تقدم شيئاً في الوقت الذي ابقت على الحصار والاغلاق والمستوطنات ولم يبق للشعب الفلسطيني شيء على الأرض واما ما يجري الكشف عنه بين الفينة والفينة حول مبادرات للتسوية انما هو امتصاص للوقت وانهاء للانتفاضة والتخفيف على إسرائيل من عبء المقاومة واطالة عملية التفاوض .