يعد البروفيسور «أرنون سوفير» أحد الباحثين البارزين في إسرائيل فهو بالإضافة لمنصبه كنائب لمركز دراسات الأمن القومي التابع لجامعة حيفا يتمتع بصلات قوية، مع مراكز بحثية وتدريبية خاصة بالجيش الإسرائيلي.. ومن هنا تنبع أهمية توقعاته (رغم محاولاته دس السم في العسل بالترويج إلى تفوق إسرائيل فيما مضى على الدول العربية) التي أدلى بها لجريدة هاآرتس وكان مفادها تأكيده بشكل مباشر على انه لو استمرت الأوضاع على ما هي عليه حاليا من سوء فسوف تنهار إسرائيل بعد خمسة عشر عاما. وتقديرات الباحث والمؤشرات التي رصدها أثارت كثيرا من الجدل في إسرائيل وجددت المخاوف من انهيار سريع للمجتمع الصهيوني. أرنون سوفير قال في بداية حديثه ان الانهيار قادم لان الأقوياء من الإسرائيليين هم الذين يفرون حاليا منها بينما يبقى فقط الضعفاء. المدن ستنهار الواحدة تلو الأخرى،أنا أرى اليوم مؤشرات الانهيار بكل تأكيد،وسوف يكون شاملا من التعليم للمياه لمستوى المعيشة لمستوى أداء الكنيست.. فنحن حاليا أصبحنا مثل دول العالم الثالث. ارنون رصد أيضا هاجساً خطيراً بدأ ينخر بالفعل في المجتمع الإسرائيلي منذ فترة حيث قال عن نسبة السكان اليهود إلى نسبة غير اليهود: يوجد في إسرائيل بما فيها أراضي الضفة وغزة خمسة ملايين يهودي بينما وصل عدد غير اليهود لرقم مقابل وأنا هنا أعنى العرب والروس والعمال الأجانب،وإذا كنا متعادلين في العدد الكلي للسكان فإننا أصبحنا أقلية مقارنة بالفلسطينيين فنحن ننجب مئة ألف طفل سنويا بينما ينجب الفلسطينيون 160 ألف طفل سنويا،وبشكل مواز سيكون هناك ستة ملايين ونصف مليون يهودي عام 2020 في مقابل ثمانية ونصف مليون فلسطيني ومليون عامل أجنبي. وفيما يتعلق بفرص السلام قال «ارنون»: أنا أعتقد انه لا توجد أي فرصة للتوصل لسلام، فلكي نتوصل لسلام علينا أن نواجه عدة مشاكل ونوفر لها حلول أولها (جبل الهيكل) الحرم القدسي والقدس فلن يرضى الطرفان بأي تقسيم للاماكن المقدسة. ثانيا يجب حل مشكلة اللاجئين وقد قال عرفات نفسه بأنه بدون حل مشكلة اللاجئين لن يكون هناك سلام.. حتى الطلبة الفلسطينيين الذين أحاورهم يقولون لي انتظرنا خمسين عاما لكي نعود ثانية لأراضينا ولا توجد لدينا مشكلة في أن ننتظر خمسين عاما أخرى لكن بشرط أن نعود جميعا دون استثناء. ومن هنا والكلام لارنون أدركت أن الحوار حول هذه القضية يدور بين الفلسطينيين والإسرائيليين على طريقة الحوار بين الطرشان. ثالثا حلم التعايش السلمي وان نحيا جميعا على نفس الأرض مستحيل طالما أن متوسط دخل الإسرائيلي 15 ألف دولار سنويا بينما متوسط دخل الفلسطيني ألف دولار فقط سنويا. وسينتهي الأمر بسعي الفلسطينيين لتحقيق المساواة بالقوة رابعا فلسطينيو 48 ولديهم الحق في هذا اننا استولينا على أربعة ملايين دونام من أراضيهم وهم يريدون استعادتها. وبغض النظر عن كل تلك الحقائق فان الإسلام ينظر لليهود على انهم شعب يجب أن يبقى تحت سيطرة وحكم الأغلبية الإسلامية وليس العكس. الغريب أن الحل من وجهة نظر الباحث الإسرائيلي تمثل في فرض حالة الطوارئ الشاملة فورا على إسرائيل حيث قال: مطلوب حكومة طوارئ تتعامل مع الفوضى الحالية ويكون أول قراراتها بناء سور مرتفع لا تستطيع حتى الطيور أن تجتازه لكي يفصل بيننا وبين الفلسطينيين والأجانب أيضا (تكون حدوده هي نفسها الحدود التي حاول باراك فرضها على الفلسطينيين)، ثم يتم بعد ذلك بسرعة الاتفاق على منظومة لاعادة ترميم البنية التحتية القومية بداية من المياه مرورا بالصحة ونهاية بالتعليم. خطورة الموقف تتطلب أيضا وفقا لدراسات «ارنون» فرض العدالة الاجتماعية في إسرائيل فلا يعقل حسب قوله ان تتمتع بعض الطبقات والمدن بمميزات مالية كبيرة على الرغم من عدم تقديمها شيء يذكر في المقابل للدولة،وهذا سيؤدي لانهيار شامل في الاقتصاد خاصة وان طبقات معينة من (الحمقى) هم الذين يدفعون الضرائب ويخدمون في قوات الاحتياط الإسرائيلي دون غيرهم بشكل يمثل أعباء خطيرة عليهم. ويضيف الباحث نفسه: لقد تحاورت بحكم منصبي مع قادة الأحزاب اليمينية واليسارية أيضا و أدركت أن الجميع يتفقون معي بشأن حقيقة كون المجتمع الإسرائيلي يسير بحماقة نحو كارثة. وقد رصدوا معي هجرة داخلية من مختلف المدن الإسرائيلية لتل أبيب وهذا يمثل خطورة على الأمن القومي الإسرائيلي ويشبه إلى حد بعيد ما حدث في السفينة «تيتانيك» قبل غرقها حيث تكدس الركاب في زوارق الإنقاذ الصغيرة. في المقابل يجب على إسرائيل أن تحاول استمالة فلسطينيي الـ 48 لانهم يمثلون الجبهة الداخلية على أن يتم إعطاء الأولوية في ذلك للدروز (الذين يخدمون في الجيش) ثم للمسيحيين (130 ألف نسمة وكانوا دوما يقودون النضال القومي العربي ضد إسرائيل). وبالنسبة للبدو (130 ألف نسمة أيضا) علينا أن نهجرهم لأماكن بعيدة عن موقع تمركزهم في النقب حتى تكون لنا السيطرة التامة على الحدود الجنوبية مع توقفنا عن إرسال مدرسين من فلسطيني الـ 48 للبدو حتى لا يرجون لأفكار الجماعات الإسلامية المتشددة بينهم.. على أن يتم نقل عدة مدن وقرى في شمال إسرائيل تتجمع فيها أغلبية فلسطينية للسلطة الفلسطينية فقد كان ضمها لاراضي إسرائيل خطأ فادحا من موشيه ديان. أما المفاجأة الكبرى التي ختم بها الباحث حديثه فقد كانت اعترافه بضرورة إعادة القدس الشرقية للفلسطينيين حيث قال: لا توجد لنا أية روابط تاريخية أو دينية أو ثقافية بالقدس الشرقية لذا يجب إعادتها للفلسطينيين.