كشفت مصادمات بين المستوطنين وعناصر الشرطة الاسرائيلية في مدينة الخليل الفلسطينية عن مدى العنف الذي وصلت اليه قطعان المستوطنين تجاه الأغلبية الفلسطينية من سكان المدينة وكذلك تجاه الشرطة الاسرائيلية التي تصر على تدليلهم لاقصى درجة دون جدوى. ارهاب مستوطني الخليل الذين لا يتجاوز عددهم 72 أسرة وجميعهم يحملون الأسلحة الآلية وصل الى حد توزيع ملصقات ومنشورات داخل المستوطنات ولوحات اعلاناتها الرسمية تطالب باحضار أحد ضباط الشرطة حيا أو ميتا لضربه مستوطنا. الشرطة الاسرائيلية في المقابل لم تتخذ اجراءات من أي نوع تجاه المستوطنين واكتفت بالتصريح عبر المتحدث الرسمي باسمها بأن الاعلان خطير ويعتبر تعديا على سلطة الحكومة الاسرائيلية وتمرد عليها. وأوضح أحد كبار المسئولين في الشرطة بأنه على مدار سنوات خدمته تعامل مع مجرمين ومتدينين وابناء اقليات (فلسطينيين) ومع هذا لم يشهد فترة أسوأ من تلك التي يقضيها في الخليل حيث تسيطر على عناصر الشرطة حالة نفسية سيئة فبالاضافة (للارهاب) الفلسطيني نتعرض لهجمات المستوطنين فيوجهون لنا السباب ويعتدون علينا بالقاء البيض والضرب احيانا وكشف المسئول نفسه أن التعليمات الموجهة للضباط بالنسبة للتعامل مع ارهاب المستوطنين لا تتعدى ضبط النفس ومع الاستمرار في عمليات حمايتهم (خلال الهجمات على الفلسطينيين). وكان التصعيد الاخير قد حل بعد سلسلة من المصادمات والاجراءات الاستفزازية من قبل المستوطنين دون أي ردع لهم من جانب الشرطة، وهي اعمال العنف التي لم يكتف بها قادة المستوطنين حيث اسرعوا بتقديم شكاوى تزعم تعامل الشرطة معهم بعنف وهو الاتهام الذي نفته الشرطة مؤكدة عبر بيانات رسمية ان المستوطنين خرجوا على جميع القوانين وانتهكوها ومع ذلك يعتبرون عناصر الشرطة أعداء لهم. التقرير الاسرائيلي اعترف بأن المستوطنين لا يلتزمون بقرارات التجول الأمر الذي من شأنه تفجير الاوضاع في المدينة بالكامل، فالموقف مشحون بسبب العبارات الاستفزازية التي كتبها المستوطنون على جدران المدينة والتي تأتي على رأسها عبارة (الموت للعرب) ناهيك عن تكرار الهجمات على محلات ودكاكين الفلسطينيين بزعم وقوع هجوم فدائي على احدى المدن الاسرائيلية أو التعرض لأحد المستوطنين وفي المقابل زعم (موشيه بن زيمر) أحد قادة الاستيطان اليهودي: لقد اعتادت الشرطة استخدام العنف تجاه الأطفال والنساء وهي تضخم وتهول عن عمد كل حادثة تقع. يأتي هذا التصعيد كعنصر توتر اضافي في المدينة الفلسطينية التي شهدت في العام الماضي عمليات اطلاق نار فلسطينية من التلال القريبة على المستوطنة اليهودية. بعد أن ارتكب المستوطنون باسم (الايديولوجية) جرائم عديدة ضد الفلسطينيين، وتأتي المواجهات مع الشرطة عند محاولة الأخيرة القاء القبض على أحد المستوطنين حيث يبدأ التصعيد بالتهديد والسباب والاتهام بالعمالة للعرب نهاية بتبادل الركلات والضربات. الغريب أن عمليات التحريض في الخليل شملت أيضا قيادات سياسية مثل (شيمون بيريز) وذلك على أيدي انصار حركة (كاخ) المحظورة حيث نظموا مشاهد مسرحية في شوارع الخليل يبدو فيها أحد المستوطنين وقد تنكر على هيئة وزير الخارجية الاسرائيلي وقد تم وضع القيود الحديدية في يديه في حين أسرع مستوطن اخر باطلاق الرصاص غير الحقيقي عليه.. كنوع من التحريض العلني على قتله.. والأغرب أن الأحزاب اليمينية ترفض باصرار طلب احزاب يسارية باخلاء المستوطنة من مدينة الخليل للتكلفة الأمنية الباهظة التي تتكبدها الحكومة لحمايتها رغم قلة عدد المقيمين فيها. فقد أكد (عوزي لانداو) عضو الكنيست عن حزب الليكود ووزير الأمن الداخلي أن لليهود حق تاريخي في المدينة، بل وعين جنرالا متطرفا لتلقى وفحص شكاوى المستوطنين ضد الشرطة وهو التعيين الذي اثار غضب رجال الشرطة مؤكدين أنهم يخضعون لاشراف جديد بدلا من توجيه الشكر لهم على ضبط النفس تجاه الفلسطينيين. المسئول الجديد عن دعم شكاوى المستوطنين أكد فور تعيينه أن المستوطنين هم مواطنون اسرائيليون يقيمون في هذا المكان بتصديق من الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة. وللشرطة اعداء كثيرون لا يجب عليهم معاداة المستوطنين! وتأتي على رأس الشكاوى قيام الشرطة بتصوير المستوطنين حتى يتم التعرف عليهم عند اعتدائهم على أحد الفلسطينيين وهو الاجراء الواهي الذي على الرغم من ضعفه أغضب المستوطنين واعتبروه تدخلا في (حياتهم الشخصية) وتجسسا عليها ومن الاجراءات التي احتج عليها المستوطنون بشدة ايضا سعي الشرطة للحصول على نسخ من المنشورات التحريضية ضد الفلسطينيين وعناصر الشرطة ذاتها. يذكر أن مدينة الخيل تعد من المدن القليلة التي تعاني من ملاصقة منازل المستوطنين لمنازل الفلسطينيين وقد شهدت مؤخرا قيام المستوطنين بالاستيلاء على عدد من المحلات المملوكة لفلسطينيين بسوق المدينة والتي كانت اسرائيل قد اغلقتها بقرار عسكري في أعقاب مذبحة الحرم الابراهيمي التي ارتكبها باروخ جولد شتاين في الجمعة الاخيرة من شهر رمضان 1994، فقد استولى المستوطنون على المحلات بعد أن كانت محكمة اسرائيلية قد اقرت عام 1996 بتسليم المحلات لأصحابها الفلسطينيين.. عملية الغزو تمت ليلا وبشكل تدريجي حيث تم وضع نصب لذكرى مقتل أحد المستوطنين ثم تم تسكين مستوطنين بها في وقت لاحق. وهو الموقف الذي قابلته الشرطة بالخنوع وقبول الأمر الواقع بزعم انه كان هناك يهود يقيمون في تلك المنطقة حتى عام 1929. يذكر انه وفقا لاتفاق الخليل الذي وقع في عهد نتانياهو احتفظت اسرائيل بقسم من المدينة يقيم فيه نحو 25 ألف فلسطيني من أصل 130 ألفا هم جملة السكان وذلك بزعم حماية المستوطنين (نحو ثلاثمئة شخص).