في لحظة واحدة فقد الرجل اعز ما يملك في الدنيا فلذات اكباده واولهم زوجته البالغة من العمر 32 عاماً وعزيزة وبراء ومحمد 10 سنوات.، ولعل الرجل تمنى ان يكون بينهم بدلاً من ان يجتر ذكرياته واحزانه بعدما شاهد بعينيه قذيفة صهيونية وقحة تنطلق لتغتال أجساداً بريئة تلهو بأحلامها وتحول سيارتهم لاشلاء صغيرة وكان مشهد الطفل «محمد» مرعباً يجب أن يتوارى خلفه كل الساسة ودعاة السلام خجلاً. فقد اعاد للاذهان مشهد مقتل محمد الدرة عمداً وغدراً ومئات الاطفال أو قل الابطال الفلسطينيين الذين سطروا بأحرف من نور النضال الحقيقي وهم يشكلون في مجملهم «صلاح الدين» الذي لن يخرج الا منهم بعد ان خذلهم الجميع وتكالب عليهم بالتواطؤ المتآمرون وأشعرونا بالتضاؤل نعم فنحن جميعاً نتضاءل أمام اطفال فلسطينيين! فمنذ اندلاع الانتفاضة الباسلة وهم يعيشون ما يمكن أن يطلق عليه «ثقافة الحرب» فرضت عليهم في سنهم الصغيرة فأصبحوا يتعايشون يومياً مع ميدان قتال من المقاتلات والمدافع والدبابات والبنادق وكأنهم جنود تجيشوا قبل أوانهم .. ومن منا ينسى ذلك الفارس الصغير «فارس عودة» صاحب أشهر لقطة وهو لا يأبه دبابة شارون ويقذفها بحجارته ويشعرنا جميعاً بأنه انتصر فعلاً ولكن شارون الإرهابي تربص له وقتله بعد يومين عقاباً له على شجاعته!! ونعود للأب المكلوم حسين ابو كوكيك فهو لم يبك كما المهزومين وكأن المشهد لم يزده الا ايماناً وصلابة وقوة فخرج في جنازتهم متماسكاً ومشاركاً المتظاهرين بأن جريمة شارون لن تمر دون عقاب فيداه ملطختان دوماً بدماء الأطفال الفلسطينيين. فعن أي سلام يتحدثون؟ وهل كتب علينا ان نتقبل مقهورين ما يمليه علينا المتآمرون؟! فكم نخجل من أنفسنا إننا ننام بعيدين عن ساحة الميدان فلا عهد فعلاً ولا اتفاق مع الصهاينة السفهاء بل ان الموقف العربي يجب أن يراجع نفسه حتى لو أدى الأمر إلى إعلان حالة الحرب فلا معنى لهذا الاستمرار المهين ولكننا كشعوب على درب الانتقام ثائرون ضد الإرهاب اللعين ولعل اقل ما يمكن أن نقدمه لهؤلاء الاطفال الفلسطينيين هو ان نطلق اسماءهم على شوارعنا لعلنا نشعر بأن شوارعنا قد لا تكفي او قد تستنهض كل الخاملين ومن يلقون باللائمة على الفلسطينيين أو من يفتون بأن مقاومة الفلسطينيين انتحارية ولكن الأمل بدأ بمظاهرات الاسكندرية وجامعات مصر والردن وسوريا ضد العولمة القبيحة والتواطؤ الأقبح!! والصمت العربي اللعين!! عادل دندراوي