يوم كشف فريدمان مقدمات مبادرة الامير عبدالله قلنا ـ في هذه المساحة ـ اصبح لدينا ما يشكل مخرجاً لقمة بيروت من مأزقها العربي. تداعيات المبادرة السعودية اثبتت بالفعل صدقية الرؤية اذ تحول ما طرحه الامير عبدالله إلى عصب القمة العربية ومحور عملها. قبل المبادرة كان السؤال المطروح على مستوى الشارع العربي وداخل اروقة صنع القرار يتصل بالموقف الذي يمكن ان يتبناه القادة العرب ازاء الوضع الدامي في فلسطين والتهديد الامريكي بضرب العراق. طرح السؤال مصدره احساس عارم باليأس من موقف عربي فاعل لجهة أي من الجبهتين، الفلسطينية والعراقية. رغم التباين في استقبال مبادرة ولي العهد السعودي يبدو ان التحركات الرسمية والجدل الذي لا يزال مثاراً حولها يدفعان صوب توحيد المواقف. لن يتشعب الجدل مطولاً حتى نتفق على أن المبادرة في حد ذاتها لا تشكل مخرجاً لأزمة السلام المستحكمة ومن ثم لن تفيد الفلسطينيين اذا بقت على حالها طرحاً فكرياً. لكن ينبغي الاتفاق كذلك على ان ما طرحه الامير عبدالله يشكل ـ لاعتبارات متعددة ـ اول عرض عربي جاد لتثبيت السلام في الشرق الأوسط. القيمة الاساسية في هذا العرض تتمثل في ادراك العرب لضرورة الاعتماد على النفس في سبيل حلحلة قضاياهم. العرب اعتمدوا طويلاً على الآخرين وقبلوا كثيراً من مبادرات غيرهم. امام قمة بيروت مسئولية كبيرة ليس لتبني المبادرة على حالها او بعد تعديلها ولكن الاهم من ذلك ان تأخذ القمة في الاعتبار ان تبني المبادرة وحده لا يكفي المطلوب ايجاد الآلية اللازمة لتفعيل المبادرة وأول شروط استحداث هذه الآلية الاجماع على انه لا يمكن اقناع الآخرين بها ما لم تكن القوة هي مصدر محاولات الاقناع بالتفعيل. هذه القوة تتطلب الوحدة أولاً فهي القاعدة الاساسية. اذا خرجت قمة بيروت باجماع على تبني موقف مشروع موحد للسلام في المنطقة تكون حققت انجازاً عربياً استثنائياً. لكن هذا الانجاز يكتمل على وجهه الاكمل بتبني آلية موحدة كذلك لفرضها. بدون هذه الوحدة لن يحترمنا العالم ولن ينظر إلى ما يصدر عن أي قمة. نعم لن تبريء المبادرة السلمية جراحات الفلسطينيين المفتوحة ولن توقف شلال الدم اليومي ولن تكبح عنف شارون الدامي الحالي لكن من ينتظر من قمة بيروت اتخاذ اجراءات من شأنها تحقيق أي من هذه المطالب الفلسطينية. غياب مثل هذا الاجراء ناجم عن حالة التصدع العربية الراهنة. من شأن تبني مشروع سلام عربي ان يعيد رص الصفوف لجهة الممكن أولاً. عمر العمر