دعت المفوضة السامية لحقوق الانسان ماري روبنسون لبنان لبدء تحقيق في تهريب نساء الى البلاد للعمل في الرذيلة. واضافت روبنسون في مؤتمر صحفي في بيروت «هناك مشكلة تهريب عبر لبنان واليه». وتابعت «هناك مشكلة خطيرة خاصة بالنساء.. بعضهن يعتقد انهن يأتين الى هنا بغرض العمل ولكن يجري استغلالهن». وقالت روبنسون التي تزور لبنان في اطار جولتها التي شملت مصر والبحرين انها اثارت هذه القضية مع القيادة اللبنانية التي نفت وجود مثل هذه المشكلة. ولكن روبنسون قالت ان المسئولين ابدوا رغبة في فتح تحقيق في مسألة «النساء اللاتي يتم استغلالهن جنسيا». وتعمل عشرات النساء المنحدرات من اصول اوروبية شرقية في البغاء في «نواد ليلية فاخرة» وملاه ليلية في بيروت وفي معملتين وهو قطاع يقع على البحر الى الشمال مباشرة من العاصمة. وزاد عدد النساء المهربات بغرض العمل في البغاء منذ ادى انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991 الى تداعي اقتصادات دول اوروبا الشرقية. ولكن لا توجد ارقام موثوق منها بشأن مدى تفشي هذه المشكلة في لبنان. واعترفت روبنسون ان من الصعب حصر هذه القضية حيث ان العديد من النساء يخشين التحدث عن مشكلاتهن، وخلافاً عن هذا الملف أعربت روبنسون عن تفاؤلها حول حصول تقدم في وضع حقوق الانسان في لبنان. وخلال زيارتها التي استمرت ثلاثة ايام، التقت روبنسون مع المسئولين في الدولة ووزراء ومسئولين في منظمات غير حكومية وكذلك مع نقابة المحامين. وقالت في مؤتمر صحفي «ما اثر في هو الروح النضالية للشعب والحكومة في لبنان بعد حرب اهلية قاسية جدا واحتلال جزء من البلاد، وهذا ما خلف جروحا انسانية وولد مشاكل على مستوى الديمقراطية». واضافت «لكني لاحظت ارادة جيدة وانفتاحا على بحث الكثير من المشاكل مع المسئولين الذين رحبوا بأي تأهيل للموظفين ودعم تقني من مكتبي». وذكرت بأن لبنان صدق على بروتوكولين واربع اتفاقيات للامم المتحدة تتعلق بحقوق الانسان لكن «خطوة اضافية يجب ان تتم من اجل تطبيقها»، وقالت ان «تقدما يمكن ان يتحقق في هذا المجال». وشددت روبنسون على تحسين حقوق المرأة، واعطت مثالا عدم قدرتها على منح جنسيتها لطفلها اذا كانت متزوجة من اجنبي، وشددت على ضرورة اجراء دراسة حول قمع النساء واستغلال الاطفال. واشارت ايضا الى الوضع «المهين» في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان التي تؤوي اكثر من 150 الف شخص ودعت الى تحسين ظروف الحياة فيها. وميزت نفسها عن التقرير السنوي الاخير لوزارة الخارجية الامريكية الذي نشرته الصحافة في بيروت والذي يقدم «حصيلة سلبية» لوضع حقوق الانسان في لبنان ويتحدث عن «اعتقالات تعسفية وعمليات تعذيب قاسية ومحاكمات جائرة واساءات الى حرية التعبير». واوضحت روبنسون «ان الامر يتعلق بتقييم حكومة لدينا المناسبة للاعراب عن تقييمنا الخاص والذي ليس بالضرورة ان يحظى بموافقة جميع الدول». وشددت على المعايير التي يضعها مكتبها معتبرة ان الاعتقالات العشوائية وحرية التعبير والمحاكمات العادلة تشكل جزءا منها ولكن يجب ايضا التشديد على حماية وتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكذلك حق التنمية. وعقدت روبنسون الليلة قبل الماضية اجتماعا موسعا مع عدد من السفراء المعتمدين في لبنان للوقوف على ارائهم حول حقوق الانسان في البلاد، كما ذكر مصدر دبلوماسي. رويترز ـ ا.ف.ب.