في الحوارات التي تمت على هامش زيارته للامارات تحدث بول فندلي كما في كتبه: جرأة وطلاقة وطاقة غريبة لا تناسب سنه وهو ما حرص على تفسيره بالقول انه تعلم من والدته حب الاطلاع أو الفضول رغم انها عاشت ما يزيد على المئة عام. لكن هل يسعف ذلك في النشاط والحركة المؤثرة؟ جميعنا يتذكر ان اغماءة عابرة اصابت الرئيس الأمريكي الاسبق جورج بوش الأب كانت من بين أهم أسباب هزيمته الانتخابية على أساس الشك بقدرته على العطاء. على رغم ذلك تحدث فندلي بصوت نادر في الولايات المتحدة يذكرنا بصوت الملياردير الامريكي المتمرد ليندون لاروش الذي لا يفتأ يطالب بتحرير الأمن القومي الأمريكي من التأثير الصهيوني. قال السيناتور الأمريكي الاسبق والذي كرر وصف ارييل شارون بالجزار اكثر من مرة ان الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن يتعامى حالياً عن حقيقة ان الـ 20 الف مسلم في ولاية فلوريدا هم الذين رجحوا كفته في الانتخابات الرئاسية أمام خصمه الديمقراطي آل جور. وأوضح ان بوش مأخوذ حالياً بنجوميته والحرب التي يشنها ضد الإرهاب مهملاً وملقياً الصراع العربي الإسرائيلي إلى هوامش ثانوية رغم ان هذا الصراع يعد حجر الزاوية في الاستقرار العالمي. فسر فندلي ذلك على أساس فزع الابن من مصير الاب حين تحدى اللوبي الصهيوني وعلق المساعدات لإسرائيل بعد ربطها بوقف الاستيطان فثأر منه هذا اللوبي في الانتخابات. وعاد السيناتور الاسبق للتذكير بمشروع كان طرحه قبل عدة سنوات بعد لقاء مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حول الانسحاب الإسرائيلي إلى حدود 67 مقابل السلام مع العرب ونشر قوات أمريكية على الحدود بين الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية وهو ما لم يصغ إليه أحد. وإلى حين تحقق ما يطالب به فندلي حول تغيير صورة العرب والمسلمين في اذهان الأمريكيين لن يكون هناك أي فلسطيني في حال استمرار الضوء الأمريكي الاخضر لمجازر شارون ومن سيخلفه في حكم دولة الإرهاب هذه. وعلى رغم تلك الأهمية الكبيرة في بزوغ آراء أمريكية تغرد خارج السرب اليميني المسيحي أو الصهيوني فان طبيعة هذه الآراء وقوتها يجب ان تكون هي المعيار في توجيه الدعم العربي المالي واللوجستي لها. فالعامل الحاسم هو قوة التأثير والمقدرة على التغيير وهي متحققة فقط في حالة عالم الاقتصاد والملياردير لاروش. هذا طبعاً في ظل بقاء تشكيل لوبي عربي ومسلم منظم في مصاف الآمال. خالد أبو كريم