أكد الرئيس المصري حسني مبارك خلال لقائه مع مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي الليلة قبل الماضية ان الوضع في المنطقة معقد للغاية، وانه لا امكانية للسلام في الشرق الأوسط بدون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، مكرراً دعوته لاستضافة قمة بين عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، رغم رفض الأخير، مرحباً بمبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز. وأكد الرئيس المصري أن الاعتقاد أن إسرائيل يمكن أن تتوصل إلى تسوية دائمة مع الفلسطينيين دون عرفات «خطأ فادح». وقال مبارك أيضا خلال مأدبة غداء مع أعضاء «مجلس العلاقات الخارجية» وهو منظمة أمريكية خاصة «لست منحازا لعرفات .. بل للسلام والاستقرار وخير الشعوب في المنطقة بأكملها، للاسرائيليين والعرب». وأشاد الرئيس المصري مجددا بمبادرة السلام السعودية التي طرحها ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز مؤخرا والتي تقضي بانسحاب إسرائيل إلى حدود ما قبل عام 1967 بحيث تنسحب من أراض في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية مقابل السلام وتطبيع العلاقات مع العالم العربي. وكرر مبارك دعوته باستضافة لقاء قمة بين عرفات وبين رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون في منتجع شرم الشيخ المصري. وقال مبارك «دعوتهما للقدوم، لكنهما اعتذرا عن المجيء لسبب او لآخر». واعتبر ان «الوقت يداهم. يجب وضع حد لدوامة العنف (بين الفلسطينيين والاسرائيليين) والا فستتحمل المنطقة بكاملها العواقب». وتابع علينا ان نبذل كل ما في وسعنا للتقريب بين الطرفين شاؤوا ام ابوا. ليس هناك حل اخر. فعليهم ان يتفاوضوا. واشاد مبارك بمبادرة السلام السعودية، معتبرا انها تفتح الطريق للمرة الاولى امام تطبيع العلاقات مع اسرائيل. واضاف اننا ندعم هذه المبادرة. واشار الى ان العالم العربي قام بخيار استراتيجي اذ اختار السلام بدون تردد وبالاجماع منذ القمة العربية في القاهرة عام 1996. وتابع للمرة الاولى يقولون (السعوديون) ان حل السلام، فنحن مستعدون لتطبيع العلاقات مع اسرائيل، مذكرا بان السعودية لم تبد في الماضي مثل هذا الانفتاح. واعتبر مبارك انه من المستحيل ابعاد ياسر عرفات الذي يحاصره الجيش الاسرائيلي في رام الله بالضفة الغربية منذ مطلع ديسمبر. وقال ليست المسألة انني مع عرفات. انني مع الاستقرار والرفاهية لجميع شعوب المنطقة. واضاف لا يمكن ان ننكر انه الوحيد الذي يحظى بدعم جميع الفلسطينيين. لا يمكن التوصل الى اتفاق بدون عرفات. وردا على سؤال حول كيفية التعامل مع المتطرفين ورأيه فيما تحمله الصحف المصرية من مواد تمثل عداء للسامية وانتقادات لامريكا. قال مبارك اننا ساميون بل نحن ساميون أكثر منهم فاذا انتقدنا السامية فاننا بذلك ننتقد أنفسنا أما بالنسبة للصحافة فأقول لكم أن الصحافة حرة وللاسف يظن البعض أن الصحافة مازالت كما كانت عليه منذ ثلاثين عاما ونحن لانتدخل ولانمنع أحدا من الكتابة ومن يخالف القانون فهناك القضاء ولايمكن طرد صحفى من موقعه الا بحكم قضائي. وأضاف ان الصحف التى كانت حكومية لم تعد كذلك الان فرؤساء تحرير الصحف يجرى تعيينهم من قبل مجلس الشورى وبعد تعيينهم لايستطيع أحد فصلهم سوى بأمر قضائى ومن يضيق بالنقد عليه أن يتذكر أن النقد موجود فى مصر وفى غيرها. وفيما يتعلق بما سيتحدث فيه مع الرئيس الامريكى جورج بوش عن العراق، قال مبارك سأتحدث فى هذا الموضوع الى الرئيس بوش وليس هنا. وحول رأيه فى وضع المستوطنات الاسرائيلية فى الضفة الغربية وقطاع غزة، قال مبارك سأرد أولا عما سبق أن سألتنى عليه فيما يتعلق بالمتطرفين فنحن نتعامل معهم بصرامة ونبذل قصارى جهدنا للقضاء على التطرف واستئصاله وللاسف فبالرغم من أن العديد منهم قد اقترف الكثير من الجرائم الا أنهم قد حصلوا على حق اللجوء السياسى فى العديد من العواصم الاوروبية. واستطرد أما فيما يتعلق بالمستوطنات فى الضفة وغزة فقد سبق وان قال رئيس الوزراء الاسرائيلى الراحل اسحاق رابين أنه بعد التوصل الى السلام فان المستوطنين سيتركونها ويذهبون الى اسرائيل ط وقد سبق وأن حدث هذا فى غزة. وشدد مبارك على عدم قانونية وضع المستوطنات الاسرائيلية الا انه قال انه سيتم ترك هذا الامر للتفاوض ولا أرغب فى التدخل ولا أريد أن أستبق الامور. وحول رأيه فى شرق أوسط تتضافر الجهود من أجل تنميته ذكر الرئيس مبارك نحن من جانبنا نبذل كل الجهد ومنفتحون أمام أية مشروعات ترد الينا والطريق مفتوح أمام المستثمرين، ولكن كلما بذلنا جهدنا أكثر بالنسبة لحل مشكلة الشرق الاوسط زاد تدفق المشروعات والاستثمارات على المنطقة. وعما اذا كانت هناك مبررات للتشاؤم أو التفاؤل ازاء الوضع الحالى فى الشرق الاوسط أكد الرئيس مبارك تفاؤله، وقال لا سبيل آخر سوى السلام وأعتقد أن أصوات السلام أكثر من غيرها، وأن قوى السلام فى العالم أكثر بكثير من قوى القتل والحرب واراقة الدماء ولهذا فأنا متفائل للغاية بالجهود الكبيرة والتعاون من جانب المجتمع الدولى والتعاون مع الولايات المتحدة وبذلك سنتمكن من التوصل الى حل وسيسود السلام شاءوا ذلك أم أبو، وعندما تشعر الشعوب بثمار السلام فلا أحد سيفكر فى الحرب.ا.ش.ا.
