أي قرن جديد هذا الذي يرشح الدم على عتبته بأيدي غلاة المتطرفين في ديانات متعددة؟ اذا سلمنا بأن الضربات الجوية المباغتة التي اوجعت امريكا صباح 11 سبتمبر كانت من تدبير متشددين مسلمين فهناك شلال الدم الفلسطيني الذي يرشح يومياً بأيدي اليهود المتطرفين الذين يرفضون حوار السلام. غلاة الهندوس اضافوا ضلعاً جديداً في مسلسل العنف الدامي الذي طبع بدايات القرن الجديد. لما كان انفجار شلال الدم الفلسطيني تحت تراكمات نصف قرن من التصلب العنصري فاننا نتمنى الا يتحول صنبور الدم الذي فتحه المتطرفون الهندوس إلى مستنقع يتحول بؤرة مزمنة يستعصى على الهند ردمه. قلقنا على الهند ـ في هذا المضمار ـ ليس نابعاً فقط من تضامن واجب مع المسلمين وهو واجب تمليه العقيدة والتعاطف مع اقلية تتعرض للحرق في شبه الجزيرة الهندوسية. ضمن بواعث القلق كذلك احساس بالتضامن مع الامة الهندية بأسرها على مختلف طوائفها واثنياتها وهو تضامن يتخذ في جديته صيغة التحذير من مغبة الخوض في بركة الدم واستشراء الحريق الذي التهم بيوتاً متواضعة واجساداً غضة لابرياء. فمن شأن توسيع مستنقع الدم ونار الحقد الطائفي افراز عواقب تهدد بنية الهند التي تشكل تركيبة فيسيفسائية ومن ثم تدمر بلداً لا يزال الرهان عليه قائماً كانموذج للتسامح والتعايش السلمي. فالهند تقدم دائماً كاغراء للعالم الثالث باعتباره نسيجاً يمكن الغزل على مناوله للاقطار التي تجمع طوائف واعراقاً متباينة. ويذهب الاغراء إلى درجة يتجاهل معها المروجون عمداً النتوءات التي تظهر على الصورة الهندية بين فينة وأخرى. ثمة اعتقاد مبرر بأن الهند تبنت على مدى نصف قرن ويزيد صيغة فاعلة لتذويب التشوهات العنصرية بأشكالها المتباينة او على الاقل طورت آلية مؤهلة لقمع الانفجارات التي يمكن ان تنجم عن اية ضغوطات أو احتكاكات عنصرية كذلك. غير ان احداث جوجرات الاخيرة فتحت ثغرة غير ضيقة في تلك القناعة وبدا المشهد ينذر بانهيار فعلي ذلك ان غلواء الهندوس تجاوزت في شراستها الاحتمال. احراق الابرياء احياء على الهوية ممارسة ممعنة في التخلف على قدر ما هي ممعنة في التطرف. ليس المطلوب فقط اخماد الحريق ولكن الأهم من ذلك ان يستعيد المسلمون الهنود الطمأنينة فمن شأن ذلك ان يعيد للصورة الهندية على الصعيد العالمي بهاءها. عمر العمر