بيان الاربعاء: طرح الباحث المصري هشام جعفر رئيس تحرير موقع «اسلام اون لاين. نت» الموقع العربي دراسة بحثية بعنوان «من حوار الحضارات إلى التواصل الحضاري»، وركزت الدراسة على دور شبكة الانترنت في التواصل الحضاري بين الشعوب والأمم، وماهية هذا الدور وطبيعته والامكانيات التي تتيحها هذه الاداة لتحقيق التواصل بعد ان اكتسبت أهمية متزايدة ويتوقع ان يصل عدد مستخدميها العام الحالي إلى 129 مليون مشترك. واشارت الدراسة إلى ان تقريراً امريكياً جديداً كشف ان حوالي 23% من المجتمع الامريكي قد استخدموا الانترنت من اجل الحصول على معلومات عن الدين الاسلامي وذلك في اعقاب تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر الماضي. واظهر التقرير ان المجتمع الأمريكي اصبح يستخدم الانترنت للحصول على المعلومات الدينية أو من اجل القيام بأنشطة روحانية، اكثر مما يستخدمها من أجل المقامرة أو بيع المزادات أو في تجارة البورصة أو للقيام بالعمليات البنكية أو من اجل البحث عن شريك حياة. واضاف ان حوالي 41% من المستخدمين ـ الذين اعترف الكثير منهم بأنه لم يسبق لهم استخدام الانترنت لاغراض روحانية ـ قد بعثوا او استقبلوا رسائل الكترونية متضمنة طلبات من اجل الدعاء لضحايا الانفجارات، كما استخدم 7% من المستخدمين خدمة الانترنت من اجل التبرع بالاموال لضحايا الانفجارات عقب الاحداث. وعن توافر المعلومات الدينية على الانترنت مقارنة بتوافرها خارجها فقد اعرب 64% من مستخدمي الانترنت للاغراض الدينية عن اعتقادهم بأن الحصول على المعلومات الدينية يكون ايسر كثيراً خلال الانترنت بالمقارنة بصعوبة حصولهم عليها خارجها من خلال المكتبات العامة أو الخاصة بالكنائس او المعابد او المساجد. وعن مدى أهمية الانترنت كوسيلة لزيادة الوعي والانتماء الديني اعرب 15% من الذين تم سؤالهم في الدراسة عن ان استخدامهم للانترنت من اجل البحث الديني قد جعلهم اكثر انتماء لدياناتهم، كما يعتقد 27% منهم ان استخدامهم للانترنت قد دفع روحانياتهم إلى الافضل ويعتقد 62% من المستخدمين للانترنت من اجل الاغراض الدينية ان الانترنت تشجع على التسامح الديني في حين اعتقد 53% من نفس المجموعة ان الانترنت تفتح مجالاً امام المجموعات الدينية المتطرفة او الشاذة لبث افكارها التي قد تضر بالمجتمع. اداة ربط قوية وذكر التقرير أيضاً ان انشط مستخدمي الانترنت من اجل البحث الديني ـ الذين ـ يستخدمون الانترنت عدة مرات في الاسبوع من اجل هذا النشاط ـ هم أيضاً الناشطون الدينيون خارج الانترنت، كما ان المعتنقين الجدد حديثي العهد بدياناتهم هم أكثر نشاطاً في البحث على الانترنت من غيرهم الذين تربوا على نفس الديانة. ويشير الباحث المصري إلى انه اذا كانت التفاعلية خصيصة الانترنت فان التشبيك يعد أهم ما تتيحه الانترنت من امكانية، حيث تقوم هذه الاداة بربط مستخدميها ببعضهم برباط وثيق من التعارف وبالتالي يمكن ان تتحول إلى جهاز عصبي يربط اطراف الامة المتباعدة وينسق بينها، كما يربط الامة بالأمم من حولها وبهذا يمكننا ان نستخدمها في تعارف المسلمين مع بعضهم وتعارفهم مع غيرهم من الأمم والشعوب وفي اقامة حوار متصل حول قضايا بعينها أو تخصصات محددة، خاصة ان العالم اليوم قد اتجه في حركته الفكرية والثقافية وحتى السياسية نحو ضرورة التعامل بتخصيصية اكبر. فمع تلاشي الحدود القطرية وتراجع المنظمات الهرمية العملاقة ظهرت في الافق المنظمات عابرة الحدود، كما ظهرت أهمية الوحدات المفضلة التي تتمتع بحرية كبيرة وتأثير واسع المدى في مجالات متعددة، يجمع بينها القضية الجزئية التي تتبناها وذلك بتشابك هذه الوحدات مع العديد من غيرها ومع سواها من المنظمات العالمية ومع الافراد الناشطين او المهتمين أو الباحثين والمفكرين وذلك حول قضية بعينها. ويرى الباحث هشام جعفر ان قضية مثل «الحوار الحضاري» تحتاج في معالجتها إلى منظمات وجمعيات وصحف واذاعات ووسائل إعلام، كما تحتاج إلى أصحاب مال وشركات اقتصادية وشبكات تمويلية ومفكرين وباحثين لتقديم الرؤى والتصورات والتوقعات، كما تحتاج إلى ناشطين على الانترنت وخارج الانترنت. ندرة المواقع الإسلامية وعن واقع المسلمين على شبكة الانترنت يشير الباحث المصري إلى ان البلدان الاسلامية بما فيها العربية التي تعادل 2% من البشرية وتشكل زهاء 15% من مساحة كوكب الارض.. لا تشغل اكثر من 4 بالألف من عالم الشبكة بمقياس عدد المواقع فيها ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة لاستخدام الشبكة كمقياس لنقل المعلومات عبرها. فالوجود العربي والإسلامي في الشبكة لا يزال ضعيفاً وهناك خلاف بين المهتمين بالمواقع العربية على اجمالي عددها، فالبعض يرى انها تتراوح بين خمسين ألفاً إلى سبعين الفاً ويرى البعض الآخر انها لا تتجاوز ثلاثين ألفاً، الا ان الأهم ان اغلب هذه المواقع شخصي أو مستضافة حيث يلاحظ رئيس تحرير الموقع العربي «لإسلام اون لاين. نت» ان السر وراء زيادة الاهتمام بهذه المواقع بمخاطبة غير المسلمين عن المواقع العربية هو ان اساس شرعية انشاء هذه المواقع مخاطبة غيرهم من الامم والشعوب، الا ان هذا الاهتمام لا يجعلنا نغفل ان تواجد المسلمين في ساحات حوار الحضارات والاديان على الانترنت لا يزال ضعيفاً مقارنة بوجود غيرهم من الاديان خاصة اتباع الديانتين اليهودية والمسيحية. كما تنوعت اهتمامات هذه المواقع بشكل كبير، فقد اهتم بعضها برد الشبهات المثارة بشأن الاسلام أو تخصيص صفحات لعرض تجارب من اسلم حديثاً، كما احتل الجدل مع الهندوسية اهمية في بعض المواقع كما اهتمت مواقع اخرى ببيان موقف الفكر الإسلامي من بعض القضايا والموضوعات المعاصرة، بالاضافة إلى الدفاع او شرح بعض قضايا المسلمين. ويلاحظ أيضاً ان المواقع الاسلامية باللغة الانجليزية قد مثلت الوان الطيف الاسلامي جميعاً من سنة وشيعة وسلفية واخوان وجهاد وعرب وآسيويين وغربيين الا ان الاهم ان بعض الفرق الضالة كالقديانية والبهائية يعد اتباعها من أنشط العاملين في هذه الساحات وهو ما يلقي عبئاً علينا نحن العرب والمسلمين في تصحيح الصورة المشوهة التي تقدم للإسلام في هذا الشأن. ويرى الباحث المصري ان الشكل الاكثر اسهاماً في تحقيق التواصل الحضاري بين المسلمين وغيرهم، هو وجود الزوار العرب والمسلمين في ساحات الحوار الممتدة في كثير من المواقع بالاضافة الى غرف الدردشة والمجموعات الالكترونية حيث يلاحظ من خلال هذا التواجد انه قد اتخذ اشكالاً وصوراً متعددة منها الايجابي وكثير منها سلبي. فقد غلب على هذا التواجد بشكل كبير أسلوب التراشق بدلاً من الحوار أو التواصل الحضاري، فقد كان أغلب هذه الحوارات يجري في ظل ما اطلق عليه «الحرب الالكترونية» وفي مثل هذه الحروب يفتقد المتحاورون عادة القدرة على فهم بعضهم البعض أو التعارف في ظل اجواء طبيعية، كما يفتقد اغلب المتحاورين من العرب والمسلمين القدرة على ادراك العالم بشكل مختلف وهنا يلاحظ ان المواقع العربية والإسلامية لم تسع الا تهيئة الزائر أو المتابع لمادتها للقيام بدور في الحوار أو التواصل الحضاري. أما على الوجه المقابل فيلاحظ ان المستخدم العربي والمسلم بشبكة المعلومات الدولية قد اصبح اكثر ادراكاً وتطلعاً للعب دور من خلال الانترنت للتعريف بقضايا العرب والمسلمين أو الدفاع عنها، فقد شنت حملات منظمة باستخدام الانترنت للتعريف أو بيان بعض جوانب قضايا شعبنا في فلسطين ابان انتفاضة الاقصى وتم تبادل الاف الرسائل بين العرب والمسلمين. ويشير هشام جعفر مرة اخرى إلى ان المواقع او المتحاورين من العرب والمسلمين على شبكة المعلومات الدولية قد افتقدوا إلى ملامح خطاب واضح يقدم للإسلام أو يعرف عالم المسلمين.. فقد عكست المواقع ومعها المتحاورون البنية الثقافية والمعرفية للمسلمين، تلك البنية التي تعاني من انقسام شديد بين رؤى واتهام وادراكات متعارضة وافتقاد شديد لما هو مطروح من قضايا او حتى شبهات بشأن الإسلام والاشكاليات التي تتعلق بعالم المسلمين. وفي هذا الاطار يقدم الباحث المصري المعروف تصوراته لتفعيل مساهمة الجمهور العربي والمسلم مستخدم الانترنت في الحوار الحضاري وذلك من خلال دورين لا يمكن الاستغناء عن احدهما.. الأول يتطلب ادراكاً مختلفاً ووعياً جديداً بالعالم كيف يعمل وما هي المؤسسات الفاعلة فيه؟ وما هي الآليات التي تستخدم العمل وأهمية القضايا التي تحتل اولوية في اهتماماته.. فهذا الدور يمكن ان تضطلع به المواقع التي تخاطب المسلمين أساساً، اما الدور الثاني فهو ما يمكن ان يطلق عليه مقولة «اكتشف الإسلام» أي ما هي الرؤية الحاكمة والقيم المحددة التي تحكم تقديمنا للإسلام الآن وتعريفنا بعالم المسلمين. نموذج معرفي جديد ونحو نموذج تفسيري لفهم ملامح العالم الجديد يطرح الباحث المصري مسائل مهمة جديرة بالوقوف عندها خاصة وان الحقبة التي نعيشها تستكمل نهايتها، مفسحة الطريق امام تغيرات مستمرة، عميقة وهيكلية في الاوضاع المتعارف عليها من قبل سواء على صعيد المفاهيم والممارسات أو على صعيد الوسائل والسياسات والقوى والعلاقات والمؤسسات والمسارات. فلا احد يستطيع ادعاء القدرة على الشرح والتحليل أو حتى الالمام الشامل بكل هذه التحولات الامر الذي يحتاج إلى حوار عميق وتأمل مستفيض ورصد واسع وتحليل مستوعب على أساس يجمع عليه الكثير من المفكرين والساسة الا وهو النظام العالمي الذي ساد بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وتزايد حدة الاساس الآن بأن ثمة أزمات متصاعدة في مختلف المجالات وان النموذج المعرفي السائد لم يعد يتيح حلولاً حقيقية وصار الأمر بحاجة إلى تغيير جذري في البنية الفكرية المستقرة تغييراً يشمل جميع مستويات هذه البنية بدءاً من المسلمات والبديهيات التي لم تعد كذلك ومروراً بالنظريات والمنظومات الكفرية المتعددة التي اخذت في الانهيار تباعاً وانتهاء بالمنظومات المفاهيمية الثابتة والمصطلحات المتداولة التي لم تعد تصلح لزماننا وصارت بحاجة ماسة لاعادة قراءتها وتعريفها. ويؤكد هشام جعفر في بحثه المعرفي الجديد على انه اذا كان ثمة اجماع على ان تغيراً أساسياً أو انقلابي يجري حدوثه او جرى بالفعل، فان احداث الحادي عشر من سبتمبر قد دفعت بهذا التغيير إلى آفاق بعيدة واذا كان هناك خلاف بين المفكرين والساسة حول طبيعة هذا التغيير واتجاهاته وتأثيره على العالم فان احداث الحادي عشر من سبتمبر قد ازداد معها عدم اليقين المعرفي ولم تظهر معها تضاريس الاستراتيجيات بعد. لذلك يرى هشام جعفر ان المطلوب في هذا السياق هو إدارة حول القضايا التي تثيرها هذه التحولات ونقطة البدء في هذا الحوار هي ادراك الجمهور العربي والمسلمين ـ الذين هم أدوات الحوار الحضاري على الانترنت ومادته ان هناك نموذجاً معرفياً جديداً سيسود العالم. وهذا النموذج المعرفي له طبيعته المميزة وسمته الخاصة وهي التعددية التي أصبحت حقيقة واقعة في المجالين السياسي والاقتصادي، كما في المجالين الثقافي والاجتماعي وبين التيارات الفكرية والثقافية وداخل التيارات والتنظيمات ذاتها وبين النماذج التطبيقية من ارضية نظرية واحدة. ويشير الباحث المصري في نهاية بحثه حول تجربة «اسلام اون لاين. نت» «الموقع العربي» في التواصل الحضاري وذلك من خلال التعريف بالإسلام عقيدة وشريعة إلى جانب كونه حضارة وفنوناً وثقافات وشعوب. كذلك على مستوى قضايا العصر ورؤى المسلمين لقضايا الاجتماع الانساني والعمراني من مشكلات البيئة وتوسع المدن وتزايد احزمة الفقر وأزمات الاقتصاد وقضايا الحريات السياسية والمدنية وقضايا المرأة وحقوق الشباب وهمومهم.. كذلك التعريف بالإسلام للدارسين والباحثين وتقديم رؤى استشراقية لقضايا الإسلام والمسلمين في شتى المجالات وبيان الموقف الشرعي من مستجدات العلوم والضوابط الاخلاقية لها، مثل قضايا الاستنساخ وتكنولوجيا الفضاء وعالم تقنيات المعلومات.