في خطوة مفاجئة تلت فصولاً من الحرب الكلامية وتبادل الاتهامات، عقد حزب الأمة السوداني الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي، والحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة القائد الجنوبي، جون قرنق، اجتماعاً نادراً في لندن اتفقا خلاله على اعادة العلاقات الى سابق عهدها ومواصلة الاتصالات والحوار، واستثمار الرصيد الايجابي للأواصر التاريخية بين الحزب والحركة من أجل ايجاد حلول لمشكلات السودان. واشار بيان مشترك صادر من مكتب زعيم الحركة جون قرنق ومكتب رئيس القطاع السياسي في حزب الأمة مبارك الفاضل المهدي الى ان الاجتماع الذي عقد في لندن الاحد الماضي بعد طول انقطاع بين الطرفين، ضم الى جانب الرجلين كلا من ياسر عرمان والدكتور سامسون كواجي والقائد ستيفن مادوت. ونص البيان الذي لم يحمل توقيعات على ان الاجتماع بحث التطورات التي تشهدها الساحة السياسية السودانية وأمن على أهمية استثمار الرصيد الايجابي التاريخي للعلاقات بين حزب الأمة والحركة الشعبية لتحرير السودان والذي أثمر في الماضي القريب اتفاقيات اديس أبابا عام 1990م التي أسست التعاون بين التنظيمين وأثمرت سيادة السلام في مناطق التماس واتفاقيتي شقدوم وأسمرا الأولى اللتين أسستا لادبيات مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية وساهما في التوصل الى اتفاقيات أساسية حول القضايا الأساسية المختلف حولها منذ الاستقلال. وطبقاً للبيان الذي وزع بالفاكس، فقد توصل الاجتماع لاعادة العلاقات بين الحركة الشعبية لتحرير السودان وحزب الأمة ومواصلة الاتصالات والحوار من أجل العمل على ايجاد حلول للمشكلات التي واجهت السودان منذ الاستقلال لبناء السلام والاستقرار على أرضية صلبة تستند الى تفاهم وطني قائم على العدالة والمساواة. وتعليقاً على ذلك اعتبر قياديان بحزب الأمة ان الاتفاق مجرد تحصيل حاصل، باعتبار ان ما حدث يمثل جزءاً من سياسات الحزب في الاتصال بكل القوى السياسية، وقال د. آدم موسى مادبو رئيس المكتب السياسي لحزب الأمة لـ «البيان» ان الاتفاق لم يناقش بعد في أجهزة الحزب ولكنه أوضح بأن جوهره لا يحتاج لمناقشة الا اذا ما كانت هنالك بنود لم يتم ذكرها صراحة في البيان الذي أصدره الطرفان. وقال ان البيان المذكور لا يتعارض مع السياسات العامة التي أقرها الحزب في الاتصال بجميع القوى السياسية بغرض تحقيق الحل السياسي الشامل وزاد ان البيان لم يتضمن جديداً وحزب الأمة أكد التزامه في وقت سابق بجميع الاتفاقيات التي وقعها مع الحركة الشعبية لتحرير السودان وتجمع المعارضة. وقال عبدالرسول النور اسماعيل أمين قطاع الجنوب بحزب الأمة لـ «البيان» ان العلاقة بين الحزب والحركة قديمة ومرتبطة بعدة اتفاقيات وقعها الطرفان في وقت سابق، واضاف ان الاتصال لم يتوقف اصلاً بينهما، وأوضح ان الاتفاق يأتي في اطار تجديد العلاقة ولا يتضمن شيئاً جديداً. وأردف رأينا تجديد ما اتفقنا عليه سلفاً والعمل من أجل تحقيق الحل السياسي الشامل، وأوضح ان علاقات الحزب مفتوحة مع جميع القوى السياسية الأخرى.