بيان الاربعاء: الآن وبعد أن تكشفت أبعاد العداء بين إيران واسرائيل ما هي احتمالات توجيه الأخيرة ضربة عسكرية ضد الأولى وما هي الأسباب التي قد تضطرها لذلك وهل بدأت بالفعل تهييء لهذه الضربة مستفيدة من مجموعة من المستجدات على الساحتين الاقليمية والدولية؟ يمكن القول ان ما يحدد أمر تلك الضربة انما هو الموقف الأمريكي منها، فقد سعت اسرائيل منذ عهد بنيامين نتانياهو إلى اقناع الولايات المتحدة بضرورة توجيه ضربة وقائية، إلا ان الإدارة الأمريكية عارضت الفكرة بشدة، والآن وبعد أن أقتنعت اسرائيل بأن باستطاعة إيران امتلاك أسلحة نووية بحلول العام 2005 فإنها ولاشك تريد استباق ذلك التاريخ بشن ضربة ضد القوات العسكرية الايرانية. وحاولت اسرائيل الاعداد للضربة من خلال الاستفادة إعلامياً من موضوع سفينة السلاح والضغط في اتجاه الاستفادة من الحملة ضد الارهاب بضرب ايران ضمن الحملة، إلا ان تلك المحاولات باءت بالفشل نتيجة للتواجد العسكري الأمريكي في أفغانستان والخليج الأمر الذي قد يتيح احتواء ايران ومحاصرتها. اسرائيل.. هل تضرب إيران؟ في ضوء العرض السابق يثور التساؤل حول إمكانية قيام إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية لإيران لاسيما ضد المنشآت النووية وقواعد الصواريخ متوسطة المدى، والواقع أن إسرائيل قد بدأت خاصة بعد أحداث 11سبتمبر في التجهيز لهذا المخطط، فقد عملت على تجهيز الساحة لذلك من خلال عدة خطوات غير أن المحدد الأساسي لذلك الأمر يبقى هو الموقف الأمريكي من توجيه تلك الضربة. الأسباب التي تدفع إسرائيل إلى ضرب إيران يمكن القول بأن هناك مجموعة من الأسباب التي تدفع في اتجاه قيام إسرائيل بضرب إيران وهو ما يمكن الإشارة إليه من خلال النقاط التالية: ـ إخفاق إسرائيل في عرقلة جهود التسلح الإيراني بالطرق السياسية والدبلوماسية، فقد تتبعت إسرائيل على سبيل المثال مشروع الصاروخ الإيراني شهاب ـ 3 قبل سنوات من تجربته عام 2000، حيث بدأت المحاولات الإسرائيلية لعرقلة جهود إيران في هذا الشأن في عام 1993 بإغراء كوريا الشمالية ـ التي ساعدت إيران في تطوير شهاب ـ 3 ـ بالمال والمساعدات التكنولوجية للتوقف عن مساعدة طهران، وأعقب ذلك توجه «أفرايم هاليفي» من الموساد و«إيتان بن تسور» من وزارة الخارجية سرًا إلى كوريا الشمالية من أجل إقناع المسئولين الكوريين الشماليين بذلك الأمر، غير أن إسرائيل لم تنجح في مسعاها «حيث استمر المشروع الإيراني، وفي مرحلة لاحقة تم استبدال الخبراء الكوريين بخبراء آخرين من روسيا». إلى جانب ذلك كان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتانياهو قد حاول إثارة مخاوف البنتاجون عندما حذرها من مخاطر إنتاج إيران صاروخ باليستي يتعدى مداه تل أبيب، واستخدام نتانياهو الاتهامات الإيرانية الموجهة ضد «الشيطان الأعظم» ليحرض كلينتون على منحه الضوء الأخضر قبل القيام بضربة وقائية تؤدي إلى تدمير مفاعل بوشهر، واستخدام نتانياهو منطق سلفه مناحيم بيجين الذي منع العراق من إنتاج القنبلة النووية بواسطة الضربة الوقائية. ومع معارضة إدارة كلينتون هذه الرغبة الإسرائيلية اتجهت إسرائيل نحو روسيا في محاولة لإقناعها بضرورة وقف تصدير الأسلحة لإيران أو مساعدتها على تطوير ترسانتها الحربية مقابل التزام تل أبيب موضوع المساعدات الأمريكية والأوروبية وعدم تجميد أي قروض لموسكو، من جهة أخرى حاولت إسرائيل استخدام اللوبي اليهودي في روسيا للضغط على الشركات هناك لإيقاف تعاملاتها مع إيران، غير أن هذه الخطوة قد باءت بالفشل، حيث استمرت إيران في تطوير قدراتها العسكرية دون أي عقبات. استمرت إسرائيل في جهودها لعرقلة المشروع الإيراني حيث توجه آرييل شارون إلى موسكو في يوليو 2001 مطالبًا الرئيس الروسي بوتين بأن توقف موسكو دعمها لإيران لبناء قوتها النووية وسلمه وثائق أو أدلة على قيام إيران بمحاولة الحصول على سلاح نووي غير أن موسكو أوضحت فيما بعد أن هذه الأدلة بعيدة عن الواقع. ـ اعتبار إسرائيل أن إيران قد وصلت إلى درجة في امتلاك قنبلة نووية لا يمكن معها السكوت، فحسب مصدر إسرائيلي رفيع المستوى فإن «معلومات موثوقًا فيها جدًا وصلت في الأشهر الأخيرة إلى كل من تل أبيب وواشنطن أفادت بأن إيران تبني قوة نووية عسكرية، وأن شركة روسية تبيع إيران تلك المواد المستخدمة لإخصاب اليورانيوم» وأكد المصدر أن هناك آلاف الطلاب الإيرانيين يدرسون في جامعات روسيا، وهناك آلاف من الخبراء الروس يعيشون في إيران داخل معسكرات ومراكز أبحاث أُعدت خصيصًا لهم، وحسب المعلومات الإسرائيلية فإن هناك 12مركزًا بحثيًا في الشئون النووية في إيران، لكن أكبرها وأخطرها هو المفاعل النووي في مدينة بوشهر، وأضاف المصدر الإسرائيلي أن الإيرانيين لا يبنون في بوشهر مفاعلاً نوويًا فحسب، بل مدينة نووية كبرى تحتوي على فرنين ذريين أحدهما شارف بناؤه على الانتهاء، وعلى أجهزة تبريد للفرن من مياه البحر، ومدينة أنفاق تحت المدينة النووية تضم مراكز القيادة والبحث إضافة إلى أماكن سكن ولهو ورفاهية للعاملين. ـ ضرورة العمل على ضرب إيران قبل أن تتمكن من امتلاك القدرات النووية في عام 2005 (حسب وجهة النظر الإسرائيلية)، وبصفة عامة يمكن القول بأن السياسة الإسرائيلية تقوم على مبدأ الحفاظ على التفوق النوعي العسكري لإسرائيل على كل خصومها الشرق أوسطيين مجتمعين، وبما أن إيران أثبتت قدرتها على تطوير صواريخ بعيدة المدى «شهاب ـ 3» وربما بعد ذلك «شهاب ـ 4»، وتنشيط قدراتها النووية فإنها يجب أن تكون هدفًا أوليًا للاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية. في هذا السياق يشير شون توينيج الباحث في دورية «واشنطن ريبورت» أن «موقع إسرائيل الحالي بوصفها القوى العظمى العسكرية الإقليمية الوحيدة في المنطقة، يؤكد نظرية توازن الرعب النووي السابق، حيث تشعر الحكومات الإسرائيلية بأنها غير مقيدة بالخوف من رد عسكري وهذا يشجعها على شن المغامرات العسكرية»، ولعل هذا الأمر بالتحديد ما يدفع إيران الآن إلى اللجوء إلى امتلاك صواريخ متوسطة وبعيدة المدى مجهزة بالأسلحة النووية والأسلحة غير التقليدية الأخرى لمواجهة الهيمنة الإسرائيلية، ولاشك أن إسرائيل لن تقبل ذلك وهو ما يعني في التحليل الأخير لجوء تل أبيب إلى القوة العسكرية لمنع إيران من امتلاك تلك الأسلحة كما فعلت مع العراق سابقًا. ـ يرى البعض أن من الأسباب الأخرى في ذلك الشأن ما يتعلق بالوضع الداخلي الإسرائيلي، حيث تعاني إسرائيل من تدهور الوضع الأمني والاقتصادي خاصة مع فشل شارون في كبت المقاومة الفلسطينية وتوفير الأمن والسلام لمواطنيه، كما أن إسرائيل غارقة في عشرات الإضرابات والتظاهرات العمالية، وبدأت الصحافة الإسرائيلية في الفترة الأخيرة تشير إلى فشل شارون سياسيًا وأمنيًا وإلى عدم جدوى الحرب الدامية ضد الفلسطينيين، هذه الأمور قد تدفع شارون إلى خوض مغامرة خارجية ـ المرشح لها إيران ـ لصرف النظر عن تدهور الأوضاع الداخلية، وتؤكد السوابق التاريخية إمكانية حصول ذلك كما حدث في الماضي، ففي عام1967 شنت إسرائيل الحرب على مصر وسوريا والأردن إثر أخطر أزمة ركود اقتصادي، وفي عام 1981 عانت حكومة مناحم بيجن من أزمة ثقة مع المواطنين وكادت تسقط في الانتخابات فلجأت إلى قصف المفاعل النووي العراقي، وفي عام 1982 عندما خفت بريقها ولم تحل الأزمة الاقتصادية لجأ شارون إلى غزو لبنان. ـ إن ضرب إيران سيحقق الكثير من المكاسب الإسرائيلية، فبالإضافة إلى تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وضمان التفوق والهيمنة الإسرائيلية في الشرق الأوسط فإن توجيه ضربة عسكرية لإيران سوف يؤدي إلى شلل حزب الله اللبناني وكذلك سوريا من ورائه، بل إنه سيؤدي إلى إضعاف السلطة الفلسطينية التي يقول شارون إنها فتحت خطوط اتصال مع إيران. تهيئة الساحة لضرب ايران في ضوء الأسباب السابقة عملت إسرائيل على تجهيز الساحة لضرب إيران من خلال محاولة وصمها بالإرهاب خاصة مع قيام إيران بدعم حزب الله وادعاءات إسرائيل بتورط طهران في شحنة الأسلحة التي كانت تحملها السفينة كارين إيه وألقت إسرائيل القبض عليها، إلى جانب ذلك حاولت إسرائيل استعداء الولايات المتحدة ضد إيران في محاولة لإدراج إيران على لائحة الدول المرشحة للضرب ضمن الحملة الأمريكية ضد الإرهاب أو على الأقل الحصول على الضوء الأخضر لقيام إسرائيل نفسها بذلك، من جهة أخرى قامت إسرائيل بشن حملة إعلامية وسياسية ضد إيران، وفيما يلي هذه الخطوات: ـ محاولات توريط إيران في حادث السفينة كارين إيه: عملت إسرائيل على توريط إيران في أزمة السفينة حيث أصرت على الربط بين شحنة الأسلحة وإيران، مؤكدة أن حكومة طهران عقدت صفقة تزود بموجبها السلطة الفلسطينية بالأسلحة في مقابل أن توفر لها السلطة موطئ قدم في أراضيها. وقد أشارت المصادر إلى أن إسرائيل بدأت حملة شاملة ومنظمة ضد إيران (مصدر الشحنة) وجرى استغلال العملية إعلاميًا حيث جرى تهويل الأمر خصوصًا على لسان كبار المسئولين الإسرائيليين، فرئيس الوزراء ارييل شارون تحدث عن «ثلاثة أذرع» تعمل إيران من خلالها في المنطقة وهي حزب الله وقد زودته إيران ب8000 صاروخ كاتيوشا، وذراع منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل الأخرى بتزودهم بالأسلحة، وذراع عرب إسرائيل بدعوتهم للتمرد. والواضح أن الهدف من الإجراءات الإسرائيلية هو إلصاق تهمة الإرهاب بإيران نتيجة قيامها بمساعدة فصائل ومنظمات فلسطينية تعتبرها تل أبيب وواشنطن منظمات إرهابية، وهو ما يعني في التحليل الأخير ضرب إيران ضمن الحملة ضد الإرهاب، وفي هذا السياق كشفت صحيفة هآرتس في تقرير لها عن أن عددًا كبيرًا من كبار المسئولين قد حاولوا عقب ضبط سفينة الأسلحة بلورة خطة رادعة تهدف إلى مهاجمة إيران دبلوماسيًا والتأكيد على أنها دولة إرهابية. وقد نجحت إسرائيل بالفعل في إقناع الولايات المتحدة بأن إيران هي التي أرسلت شحنة الأسلحة التي كانت على السفينة، وفي هذا السياق أكدت الخارجية الأمريكية وجود «دليل على تورط حزب الله وطهران في شحنة الأسلحة»، وقال الناطق باسم الوزارة «إننا نعتقد أن مستوى مصداقية الأدلة التي قدمتها إسرائيل إلى واشنطن مقنع في شأن تورط إيران في عملية تهريب الأسلحة». استعداء الولايات المتحدة ضد إيران أشار بعض المحللين إلى أن إسرائيل أعربت مرارًا عن قلقها من حالة الانفراج المحدود الذي حصل بين الولايات المتحدة وإيران خاصة بعد الموقف الإيراني من الحرب الأمريكية ضد الإرهاب في أفغانستان، فقد تمنت إسرائيل أن تنطلق واشنطن في حربها في أفغانستان إلى العراق وإيران، ولكن استبعاد إيران الخطاب الحربي الأمريكي جعل إسرائيل تتحرك بسرعة لإقناع واشنطن بأن إيران دولة إرهابية. ويؤكد آخرون أن توقيت الحملة الإعلامية التي تشنها إسرائيل ضد إيران جاء في خفوت حالة العداء بين واشنطن وطهران والحديث عن توفر أجواء تساعد على صياغة علاقة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران بعد رسائل مباشرة وغير مباشرة، بين الطرفين، وهو ما سعت إسرائيل إلى الحيلولة دون حدوثه. ومع تغيير اللهجة الأمريكية تجاه إيران واتهام أمريكا للجمهورية الإسلامية بأنها تحتضن عددًا من الفارين من تنظيم القاعدة، وبأنها تدعم «حزب الله» ثاني أخطر الحركات الإرهابية في نظر الولايات المتحدة، ثم اعتبار إيران ضمن محور الشر ـ قررت إسرائيل السير في الاتجاه نفسه فراحت تتحدث عن الخطر الإيراني وفتحت ملف الأسلحة التقليدية وغير التقليدية ثم فتحت ملف بوشهر وأن إيران تحتاج من 5 ـ 7سنوات لكي تتوصل إلى وضع تنتج فيه سلاحًا نوويًا. ومن الواضح أن إسرائيل تحاول تصعيد التوتر وتأجيج الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران أملاً في وقوع مواجهة عسكرية أو عمل عسكري أمريكي ضد إيران وذلك بذريعة الإرهاب والسعي إلى تطوير أسلحة الدمار الشامل، ولاشك أن مثل هذا الأمر من شأنه أن يحقق مصلحة إسرائيلية تتمثل في تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، وفي هذا السياق قال المعلن السياسي الإسرائيلي ألوف بن إن شارون يرى في العملية الأمريكية التي تتم بلورتها فرصة لن تتكرر لإزاحة التهديدات الإيرانية عن إسرائيل. وقد أشارت بعض المصادر إلى أن شارون قد طلب أثناء زيارته الأخيرة للولايات المتحدة من الإدارة الأمريكية أن تكون إيران هدفًا ساخنًا على جدول أعمال الحرب الأمريكية ضد الإرهاب، وبرر شارون ذلك بعدة إثباتات للتدخل الإيراني في المنطقة، وفي هذا السياق فإنه جرى الحديث الإسرائيلي مع الإدارة الأمريكية عن إيران في أربعة محاور هي: ـ التسلح الإيراني النووي حيث تطالب إسرائيل الولايات المتحدة بالضغط على روسيا لمنع مساعداتها لإيران، وأكدت أن لديها الرد المناسب للصواريخ الإيرانية. ـ التدخل الإيراني في لبنان وهنا تطالب إسرائيل الإدارة الأمريكية بالعمل على منع إيران من تزويد «حزب الله» بالأسلحة كما تطالب أيضًا بإخراج حراس الثورة الإيرانية من الأراضي اللبنانية. ـ الدور الإيراني المتنامي في الضفة الغربية والقطاع الذي يزداد يومًا بعد يوم، حيث إن هناك اتصالات تتم بين عرفات وإيران وبين إيران وحركتي حماس والجهاد. ـ ان إيران قد وجدت موطئ قدم لها بين عرب إسرائيل وأنها تعمل على تنمية هذه العلاقة. شن حملة إعلامية وسياسية ضد إيران قامت إسرائيل بشن حملة إعلامية وسياسية ضد إيران تتهمها فيها بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي من أجل تدميرها، ففي كلمة أمام الكنيست اتهم شيمون بيريز وزير الخارجية الإسرائيلي قادة إيران بالسعي إلى «إبادة إسرائيل بواسطة الصواريخ» وتزويد «حزب الله» بعشرة آلاف صاروخ كاتيوشا، إلى جانب ذلك اتهم بيريز الرئيس الإيراني السابق ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رافسنجاني بأنه قال في خطب ألقاها إن العالم الإسلامي يسعى للحصول على أسلحة نووية لتدمير إسرائيل، الأمر الذي نفاه رافسنجاني. وخلال زيارته للهند قال شيمون بيريز إنه «حان الوقت لتشعر إيران بالقلق لأن هذا البلد متورط في الإرهاب ويقدم المال والسلاح لحزب الله ومنظمات إرهابية أخرى». في هذا السياق كتب يواف ليمور في صحيفة معاريف أن تصريحات الرئيس الإيراني السابق هاشمي رافسنجاني المؤيد لشن هجوم نووي على إسرائيل، وتزويد إيران الفلسطينيين وحزب الله بأسلحة ودعمها منظمة إرهابية ـ تؤكد مجتمعة أن إسرائيل ترى وجوب اتخاذ خطوات شديدة لوقف مشروع الذرة الإيراني، معتبرًا أن تلك الخطوات تكون من خلال شن هجوم على غرار مهاجمة الفرن النووي العراقي. الموقف الأمريكي من الضربة يرى البعض أن ضرب إسرائيل لإيران يعتمد على قدرة تل أبيب على إقناع واشنطن بمنحها الضوء الأخضر لشن «حرب وقائية» على المنشآت النووية الإيرانية، وقد تكون الأجواء المتوترة حاليًا بين واشنطن وطهران بسبب ما تقوله واشنطن من قيام طهران بإيواء عناصر من الأفغان العرب وقاعدة القاعدة ومحاولة إيران زعزعة أركان الحكم في أفغانستان ـ قد تكون تلك الأجواء سببًا في إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل بضرب إيران، هذا فضلاً عن أن هناك سببين آخرين لا يقلان أهمية للتوتر بين الطرفين وهما مسألة المستقبل العسكري لحزب الله ولبنان، ودعم إيران للجماعات والمنظمات الإسلامية في فلسطين. غير أن الأنباء قد تواردت عن أن واشنطن «غير مرتاحة للتصريحات الإسرائيلية» ضد إيران وتدعو إلى خفض لهجة التهديد والتزام الهدوء لتتمكن من إدارة حربها على محور الشر، ومن جهة أخرى قالت صحيفة «يدعوت أحرونوت» إن الإدارة الأمريكية تخشى أن تدفع التصريحات الإسرائيلية إيران إلى ردود غير مرغوب فيها ضد إسرائيل. وفي هذا السياق يرى البعض أنه من المستبعد أن توافق الولايات المتحدة على الطرح الإسرائيلي تجاه إيران ويرجع ذلك إلى أن الرؤية الأمريكية الاستراتيجية لإيران يحكمها بعدان: الأول، عمل الولايات المتحدة على احتواء إيران ومحاصرتها من خلال وجودها العسكري في الخليج وأفغانستان للحد من دورها الإقليمي وممارسة الضغط السياسي عليها، والبعد الثاني، وهو أن التصعيد الأمريكي أو الإسرائيلي قد يوفر ذريعة للتيار المحافظ ليرجع إلى الواجهة السياسية في إيران ليثبت إخفاق سياسة التيار الإصلاحي المنفتح على الغرب وذلك لا يصب في المصلحة الأمريكية خصوصًا أن الصراع الدائر بين التيارين يتأثر بمتغيرات الخارج. وأخيرًا فقد أشارت بعض المصادر إلى صحة التحليل السابق حيث قالت «إنه على ما يبدو أن للإدارة الأمريكية حساباتها الخاصة التي لا تتوافق مع الحسابات الإسرائيلية، وقد اعترفت مصادر سياسية إسرائيلية أن الولايات المتحدة لا تضع إيران على رأس سلم أولوياتها، مما يعني في التحليل الأخير عدم موافقتها على ضرب إيران أو حتى السماح لإسرائيل بضربها الآن