انتقال العلاقات بين إيران واسرائيل الى مرحلة العداء السافر والقطيعة الكاملة منذ البواكير الأولى للجمهورية الاسلامية الايرانية أعلن تشكيل واقع سياسي جديد في المنطقة استصحب معه مجموعة من الاشكالات والتحديات على الصعيدين السياسي والعسكري. فعلى الصعيد السياسي اتخذت ايران موقفاً مبدئياً رافضاً للدولة الاسرائيلية، بل ولاتفاقيات السلام التي يوقعها الفلسطينيون والاسرائيليون، ومضت ايران أبعد من ذلك حين قدمت دعماً سياسياً وعسكرياً لمنظمات المقاومة الاسلامية رافعة شعار «اليوم ايران وغداً فلسطين»، وعملت على دعم القضية الفلسطينية في كافة المحافل والمؤسسات الاقليمية والدولية مؤكدة رفضها التام لأية تسوية لا تشمل تدمير الدولة الاسرائيلية. ومن جهتها عمدت اسرائيل الى محاولة تشويه صورة الجمهورية الاسلامية الايرانية باتهامها بالتورط الفعلي في دعم منظمات عدوة لاسرائيل وتزويدها بالأسلحة لشن هجومات على مختلف الجبهات لاسيما جنوب لبنان الذي اضطرت للهرب منه. وعلى الصعيد العسكري شهدت الفترة السابقة سباقاً محموماً بين ايران واسرائيل لتطوير القدرات العسكرية من خلال تطوير واقتناء أسلحة جديدة، حتى بدا الطرفان وكأنهما يعدان لحرب. ايران من جهتها فجرت قنبلة الصاروخ شاهين ـ 3 الذي رأت فيه اسرائيل خطوة واسعة نحو امتلاك السلاح النووي خلال فترة وجيزة، وهو ما دأبت اسرائيل على ادعائه منذ العام 1991. ومن جانبها ترى ايران في اسرائيل خطراً داهماً يتهدد وجودها خاصة بعد أن نجحت في تطوير قدراتها العسكرية بطائرات حديثة بعيدة المدى وتجربة اطلاق الصاروخ اريحا ـ 2 التي أجرتها اسرائيل خلال العام الماضي. وهكذا فإن كل طرف من الطرفين يخوض حرب كسر عظم ضد الآخر، برغم انها حرب غير معلنة. وأضافت الحرب ضد الارهاب التي شنها تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الى وتيرة الصراع بين إيران واسرائيل وسعت الأخيرة سعياً حثيثاً للاستفادة من سفينة الأسلحة لتأليب العالم ضد ايران حتى تعطيها الولايات المتحدة الضوء الأخضر بتوجيه ضربة عسكرية للجمهورية الاسلامية الايرانية باعتبارها داعمة ومساندة للارهاب بعد أن تم تصنيفها ضمن ما أسماه الرئيس بوش «محور الشر». ولكن ومع تغلغل التواجد العسكري الأمريكي في منطقة آسيا الوسطى برز اتجاه داخل الادارة الأمريكية بحجب هذا الضوء الأخضر، ذلك ان هذا التواجد قد يسمح باحتواء ايران ومحاصرتها ولجم تحركاتها. ومع ان توجيه اسرائيل ضربة عسكرية لإيران سيظل في علم الغيب، إلا ان ما يجري على ساحة المنطقة العربية قد يرشح الموقف للانفجار في أية لحظة وقد تقدم اسرائيل في لحظة جنون عسكري على شن هذه الضربة. مأمون الباقر