ان يتم ترشيح زعيمين قادا الحرب الأولى في الالفية الثالثة والتي استهدفت في جانب منها اماكن تفريخ ما اسمياه الارهاب، في افغانستان وهددت في جانب اخر استقرار دول مستقلة ذات سيادة بدعوى مساندتها، ورعايتها للإرهاب وتحولها إلى قوى شريرة تهدد الامن والسلم العالميين، ان يتم ترشيح هذين الزعيمين لنيل جائزة مخصصة اصلا للسلام وليس الحرب امر لا يستوعبه العقل. للجائزة المرموقة التي تمنح كل عام معايير محددة تستهدى بها في اختيار الفائز. واظن ـ وبعض الظن اثم ـ ان المعيار الاكثر أهمية ضمن تلك المعايير اجتهاد المرشح في احلال السلام في منطقة ملتهبة في مكان ما في العالم ودوره البارز لهذه الجهة. وقد يتبلور ذلك الجهد في التوصل لاتفاق سلام يبعد عن تلك المنطقة الاقتتال والتدمير. ولا اعتقد ان هناك من يجرؤ على القول ان اشعال الحرب في منطقة ما وتهديد مناطق اخرى بضربات عسكرية موجعة ووضع العالم برمته على شفا حرب كونية مدمرة من ضمن المعايير التي اعتمدتها الجهة مانحة الجائزة. اذ ان الحرب والتهديد بها نقيضان للسلام. ان يكون الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير ضمن قائمة طويلة من الشخصيات والهيئات المرشحة لنيل جائزة نوبل للسلام هذا العام امر يثير السخرية ان لم يكن الاشمئزاز. الرئيس الامريكي اقام في اعقاب هجمات سبتمبر الماضي التي كشفت عورة مؤسسات الامن والاستخبارات الامريكية تحالفا عسكريا دوليا تحت شعار، من ليس معنا فهو بالضرورة ضدنا لشن حرب ضد ما اسماه الارهاب في جميع اركان الارض وبدأها بافغانستان ـ الميتة اصلا ـ ورجم جبالها وسهولها بقنابل وصواريخ كان يمكن لقيمتها المالية ان تشبع سكان المعمورة وتمنع نشوء الإرهاب لو انها توزعت على فقراء العالم وذلك انطلاقا من فرضية «الفقر يولد الإرهاب». وبرغم انه لم يصب الإرهاب في مقتل ولم يقطع رأس الحية، الا انه لم يقف عند ذلك الحد بل هدد دولا بعينها وصفها بـ «محور الشر» بضربات عسكرية تقصم ظهرها ان لم تكف عن دعم ورعاية الإرهاب. رئيس الوزراء البريطاني ادى دور قائد الاوركسترا فحشد الدعم العسكري واللوجستي وقام بدور «الاوفيس بوي» وناقل التهديدات والتطمينات وحول بلده إلى خاتم في اصبع أمريكا. هذان الزعيمان اللذان اشعلا حربا يقولان ان لا نهاية لها الا بقطع دابر الإرهاب مرشحان لنيل جائزة نوبل للسلام. الجائزة الاكثر شهرة في العالم. يستعصى على عقلي البسيط قبول هذا الترشيح.. هل من عقل راجح يقنعني.. ام هو اعتلال المعايير وليس اختلالها؟ مأمون الباقر