روبرت موجابي مثال أفريقي آخر ماثل لقدرة افساد السلطة المطلقة للرجال. من مناضل قاد شعبه ضد الاستعمار والعنصرية إلى رحاب الحرية والاستقلال تحول موجابي إلى طاغية يتملكه شبق السلطة على نحو دمر مابناه وافقر الشعب والوطن. رجل في الثامنة والسبعين كان يمكن ان يتقاعد بشرف معززا بين بني وطنه غير انه مهدد بالاذلال في المنفى. موجابي يخوض حاليا معركته الاخيرة وهي خاسرة لذلك اعد طائرة للهرب حين يدرك انه لم يعد له في الوطن ملاذ. خيار العزلة يهدد موجابي او زيمبابوي. الرجل الفاسد يؤثر نفسه على الوطن. اذا ركب الرئيس مغامرته إلى النهاية بافساد الانتخابات للاحتفاظ بموقعه فستواجه زيمبابوي عقوبات دولية. واذا جرفته المغامرة خارج قصر الرئاسة فسيقلع الرجل في طائرته الجاهزة إلى مزبلة التاريخ في مايو المقبل موعد الانتخابات. احدى وعشرون سنة وموجابي يمتلك سلطة مطلقة. وما اكتفى. فما الذي لم يفعله الرجل في تلك الحقبة ويراهن على انجازه فيما تبقى من سنوات رئاسته؟ اما كان افضل له لو كرس ما تبقى من عمره من أجل اسرته الصغيرة؟ موجابي يريد خليفة لا يعيد فتح ملفاته السوداء وينبش جرائمه التي لا تحصى. خاتمة غير سعيدة لمناضل برق نجمه ابان حرب العصابات ضد الاستعمار فالعالم تعرف على موجابي في سبعينيات القرن الفائت قائدا ثوريا على عتبة البطولات فقاد شعبه ضد حكم الاقلية والتمييز العنصري إلى الاستقلال. أزمة موجابي انه لم يستطع مواكبة ايقاع العالم. فرغم التعبيرات التي طرأت على الساحة السياسية برمتها ظل موجابي وحزبه يقارعان توأمين ثابتين، الرأسمالية والاستعمار دون ان يحققا عليهما انتصارا حاسما او يستبدلاهما بعدو آخر. فاخر معاركه كانت مع البيض أنفسهم الذين جردهم موجابي من مزارعهم ويأمل في استكمال توزيعها بنفسه على ابناء بشرته السمراء. طوال هذه الحقبة ظل موجابي في الوقت نفسه يحفر قبره بيديه اذ اهدى خصومه الحبل الذي يمكن ان يطوقوا به عنقه. المفارقة المحزنة التي لم يدركها الرئيس الزيمبابوي ان افضل انجازاته الوطنية كانت في مجال التعليم اذ تبلغ نسبة المتعلمين في زيمبابوي 85% وهذه اعلى نسبة وسط شعب افريقي. بهذا المستوى من الاستنارة اصبح لدى الزيمبابويين القدرة على محاكمة الرئيس بوعي سياسي متفتح. وهذا ما فات على الرجل الذي كان مدرسا قبل ان يقتحم ميدان العمل الوطني وبرز قائدا سياسيا. موجابي تخلص من خصومه الذين كانوا قادرين على مقارعته سياسيا في المرحلة الأولى تسنمه السلطة مستفيداً في ذلك من وهج الانتصار الوطني الذي سلمه زمام السلطة. بعد ذلك التف حوله رجال أصبح همهم مشاركته اقتسام الكعكة الوطنية بدلا من تحريضه على تنميتها وتكبيرها. النساء والرجال البسطاء لم يغفروا للرئيس ذلك النهج السياسي لكنهم ادركوا ان السلطة افسدت المناضل غير ان الزعيم الذي قاتل في سبيل تأمين حق الانتخاب لكل رجل وامرأة اصبح الآن يريد البقاء في السلطة بشتى السبل لذلك استحدث قانونا جديدا للانتخابات كانت النتيجة زيادة معسكر اعدائه. الاسقف ديزموند توتو وصف موجابي بأنه اصبح شخصية كاريكاتورية للطاغية الافريقي. عمر العمر