قام الرئيس السوري بشار الأسد أمس بزيارة وصفت بالتاريخية للبنان هي الأولى لرئيس سوري منذ زيارة والده الراحل حافظ الأسد عام 1975، وهي الأولى له منذ تقلده منصب الرئاسة. واستغرقت الزيارة نحو ست ساعات في اطار المشاورات العربية المكثفة قبل ثلاثة أسابيع من انعقاد قمة بيروت العربية، فيما أفادت مصادر سعودية ان بشار سيزور السعودية غداً لمدة يومين لمناقشة مبادرة ولي العهد السعودي، ويسبقه إلى الرياض عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية. وفور وصولهما الى القصر الجمهوري عقد الرئيسان السوري الأسد واللبناني اميل لحود اجتماعا مغلقا لبحث المواضيع «ذات الاهتمام المشترك والوضعين الاقليمي والدولي» كما اكد المستشار الاعلامي لرئاسة الجمهورية رفيق شلالا. تضمنت المحادثات شقاً سياسياً وآخر يتعلق بتعزيز العلاقات الثنائية. وقد تم بحث المسائل السياسية في خلوة جمعت الرئيسين منفردين لمدة ساعة واربعين دقيقة. احتل المرتبة الاولى في المباحثات، وفق مصادر دبلوماسية، مبادرة ولي العهد السعودي الامير عبد بن العزيز بشأن تسوية النزاع العربي الاسرائيلي والتي تبدو دمشق متحفظة عليها خاصة بالنسبة لتوقيتها واغفالها قضية عودة اللاجئين الفلسطينيين وفق المصادر نفسها. من ناحية اخرى تمثل الشق الثاني من المحادثات والمتعلق بالعلاقات الثنائية في اجتماع المجلس الاعلى اللبناني ـ السوري المنبثق عن «معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق الموقعة» بين البلدين عام 1991. ترأس الاجتماع، وهو الاول الذي يعقده المجلس في لبنان منذ تشكيله، الرئيسان الاسد ولحود بحضور امينه العام نصري خوري. وشارك في الاجتماع عن الجانب اللبناني رئيس الحكومة رفيق الحريري ونائبه عصام فارس ورئيس البرلمان نبيه بري، وعن الجانب السوري رئيس الحكومة مصطفى ميرو ورئيس مجلس الشعب عبد القادر قدورة اضافة الى فاروق الشرع بصفته نائبا لرئيس الحكومة. وكان هذا المجلس قد عقد اجتماعا رئاسيا اولا منذ ست سنوات في دمشق في عهد الرئيسين السابقين الياس الهراوي وحافظ الاسد. ويصل الرئيس السوري الى السعودية غداً الثلاثاء في زيارة تستغرق يومين يجتمع خلالها مع العاهل السعودي الملك فهد ومع ولي العهد. وفي اول اشارة غير مباشرة للاقتراح السعودي اشاد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع بالانتفاضة الفلسطينية وحث العرب على الوقوف صفا واحدا في مواجهة العدوان الاسرائيلي. ونقلت صحيفة «الوطن» السعودية عن مصادر في العاصمة السعودية الرياض قولها ان ولي عهد السعودية سيطمئن الأسد على ان اقتراحه يدعو لانسحاب اسرائيلي كامل من الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك هضبة الجولان السورية. وذكرت الصحيفة ان عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية سيزور السعودية اليوم لاجراء محادثات حول هذه الخطة التي تحدث عنها الأمير عبدالله في حديث مع صحيفة «نيويورك تايمز» في منتصف شهر فبراير. الوكالات
