يبدو ان حرب فيتنام ستظل تؤرق الولايات المتحدة رغم مرور عقود على انتهائها حيث يعتزم الضحايا الفيتناميون لمادة «أجينت اورانج» الكيماوية السامة، التي تحرق أوراق الأشجار مقاضاة واشنطن للحصول على تعويضات تبلغ مليارات الدولارات. وبالتزامن مع عقد أول مؤتمر علمي مشترك بين البلدين في هانوي أمس صرح نجوين ترونج رئيس الصليب الأحمر الفيتنامي بأن ضحايا «أجينت اورونج» يجهزون وعودهم ويعكفون على اختيار المحكمة الأمريكية التي ستروع أمامها مشيراً الى ان فيتنام تفضل قيام أمريكا بعرض تقديم تعويضات للضحايا من تلقاء نفسها. من ناحية أخرى، كشف الدكتور أرنولد شيشتر من جامعة تكساس الامريكية في كلمة له أمام المؤتمر أنه وجد مستويات «مرتفعة بصورة ملحوظة» من مادة الديوكسين المسببة للسرطان في أجسام الاشخاص الذين ولدوا بعد توقف الولايات المتحدة عن رش المادة السامة في فيتنام منذ ما يربو على 30 عاما. وقال ان البحوث التي أجراها في مدينة بين هوا جنوبي فيتنام أظهرت ان «جيلا جديدا يتأثر بالرش (تلك المادة) الذي انتهى قبل عقود»، وتعيد هذه الدراسة للأذهان ما تعرض له الشعب الياباني من آثار القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما وناجازاكي. وتقدر فيتنام الآن عدد الاشخاص الذين يعانون من أمراض مرتبطة بمادة أورانج بمليون شخص على الاقل، بمن فيهم حوالي 150 ألف طفل مشوه. لكن واشنطن ترفض مناقشة موضوع التعويضات، قائلة أنه لا يوجد أي دليل على أن استخدامها للمادة السامة القاتلة للاشجار سبب حالات إصابة بالامراض على نطاق واسع. ولا تعترف واشنطن بالدراسات الفيتنامية لان الحكومة الشيوعية رفضت السماح لباحثين مستقلينبالتحقق من صحة النتائج التي توصلت إليها. يذكر ان الطائرات الأمريكية قامت من عام 1962 إلى 1971 برش حوالي 18 مليون جالون من مادة «أجينت أورانج» فوق جنوبي فيتنام لازالة الأدغال الكثيفة في مسعى لحرمان قوات فيتنام الشمالية الشيوعية من أي ساتر في الحرب التي هزمت فيها فيتنام الجنوبية التي كانت تدعمها الولايات المتحدة عام 1975. د.ب.ا.