انحسر شعور البهجة والفرح الذي صاحب البدء في استخدام النظام العالمي للهاتف المحمول (جي.إس.إم) في نيجيريا في شهر أغسطس الماضي بعد أن اكتشف النيجيريون الذين يميلون إلى التحدث طويلا على الهواتف، أن تلك المكالمات تكلفهم كثيرا. ومع وصول سعر الدقيقة على الهاتف المحمول إلى 40 أو 50 نيرا (40 أو50 سنتا أمريكيا) فإن النيجيريين يدفعون مبالغ طائلة للاحتفاظ في الهواتف النقالة في الدولة التي ليس بها سوى 700 ألف خط هاتف أرضي بينما يسكنها 120 مليون نسمة. وجنت شركتا الهاتف المحمول إم.تي.إن وإيكونت أرباحا كبيرة من الخدمات التي تقدمها. ووصل الحماس بهاتين الشركتين لدرجة أنهما تجاوزتا الترتيب الذي تم بينهما وبين الحكومة عندما حصلتا على رخصتهما في العام الماضي. فبدلا من تقديم مئة ألف خط في العام الاول من التشغيل كما كان متفقا عليه قاموا بتقديم 350 ألف خط للهاتف المحمول. وحتى محادثات العمل التي تستغرق ثلاث دقائق في أي مكان آخر يمكن أن تستغرق نحو عشر دقائق في نيجيريا حيث تخصص الدقائق السبعة الاولى لتبادل المزاح والمجاملات. وعادة ما يمضي النيجيريون وقتا على الهاتف للسؤال عن الصحة وأحوال العائلة والشئون اليومية.وقد يتركز الحديث على أداء الشرطة في منطقة محددة من الدولة أو انقطاع الكهرباء في المنطقة التي يسكنها أحد المتحدثين. ويجري النيجيريون المحادثات الهاتفية الان أثناء قيادة السيارة أو شرب البيرة في البارات أو في البنك. وربما يستخدمونه لمجرد التباهي إذ لا يزال امتلاك هاتف نقال دلالة على الطبقة الاجتماعية.غير أن التكلفة العالية تجعل النيجيريين يبتعدون الان عن هذا التباهي حيث يفكر حتى أفراد الطبقة المتوسطة الذين يمثلون غالبية المستخدمين أكثر من مرة قبل أن يجروا أية مكالمة. ويقول نديدي اوكشومو وهو مستخدم منتظم للهواتف المحمولة أنه يضطر لشراء بطاقات الهاتف بتكلفة 60 دولاراً في الاسبوع لاجراء «عدد قليل من المكالمات». وقال متسائلا «هذا ربع راتبي الشهري وإذا كنت مضطرا لاجراء هذه المكالمات ففي كل أسبوع طبقا لتسعيرة شركات الهاتف المحمول فهذا يعني إنني سأنفق راتبي بأكمله على بطاقات الهاتف. كيف لي أن آكل وأدفع إيجار منزلي وأرعى أسرتي؟». د.ب.أ