اعترفت الحكومة السودانية علناً واعتذرت عن القصف الجوي الذي قام به الجيش وأوقع 17 قتيلاً في جنوب البلاد، قائلة «ان ذلك كان خطأ». ورغم ذلك طلب الاتحاد الأوروبي أمس توضيحات من الخرطوم حول القصف الذي آثار رد فعل سلبي واسع في العواصم الغربية. وجاء الاعتذار الحكومي في بيان وزع على مكاتب وكالات الأنباء العالمية في أكثر من عاصمة غربية وافريقية حسبما ذكرت وكالتا «اسوشيتد برس» الأمريكية و«ا.ف.ب» الفرنسية. ولاحظت وكالة «أ.ب» ان البيان لم ينشر في الخرطوم. وقال البيان ان «مروحية حكومية فتحت النار عن طريق الخطأ باتجاه نقطة لتوزيع مواد غذائية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي (التابع للأمم المتحدة) مما أسفر عن سقوط 17 قتيلاً». ونقل البيان عن غازي صلاح الدين العتباني، المستشار الرئاسي من أجل السلام، قوله «اننا نأسف بشدة لهذا الحادث المروع». وحرص البيان على التذكير بالضحايا الأبرياء في القصف الأمريكي في أفغانستان، وقال بيان العتباني حسبما أوردت «أ.ب» مثلما تعلم القوات الامريكية في أفغانستان جيداً، فإن سقوط بعض الضحايا المدنيين في الحرب أمر لا يمكن تجنبه، رغم الحرص على أخذ الكثير من التحوط للحيلولة دون ذلك. لكن وكالة «اسوشيتد برس» أوردت على لسان الناطق باسم الأمم المتحدة للغذاء في نيروبي شكوكاً عميقة حول ان القصف كان «خطأ» وانما تم عن قصد مبيت. وقالت لورا ميلو: أشك كثيراً في ان القوات التي كانت على متن الطائرة المهاجمة كانت تعتقد انها تغير على أهداف عسكرية. ومضت تقول «الطائرة كانت تطير على ارتفاع منخفض جداً، إلى درجة ان أفراد طاقم المركز الاغاثي كان بامكانهم رؤية ما يدور داخل المروحية ويحددوا الرجل الذي كان يفرغ رصاصات الرشاش». وتتساءل ميلو مستنكرة «كيف اذن لم يتمكن طاقم الطائرة من معرفة ان الناس المتراصين أمامهم كانوا مجموعة من الجوعى يتسلمون نصيبهم من الطعام»؟! ولم تكن الحكومة السودانية حتى أمس قد اقرت صراحة بمسئوليتها عن الحادث، لكنها نفت اي اعتداء «متعمد» ضد مدنيين. ولم يتسن الاتصال بأي مسئول سوداني في الخرطوم على الفور لتأكيد هذا النبأ. وكانت الامم المتحدة أعلنت ان مروحية تابعة للجيش السوداني فتحت النار في فبراير على مدنيين متجمعين لتسلم مواد غذائية من برنامج الغذاء العالمي التابع للمنظمة الدولية، ما ادى الى مقتل 17 شخصا واصابة العديد بجروح في قرية بيه الواقعة في ولاية الوحدة النفطية. وكانت الولايات المتحدة علقت على الفور اتصالاتها مع الخرطوم والتي كانت تهدف الى وضع حد للحرب الاهلية في السودان، مضيفة انها تنتظر توضيحات حول هذا الحادث. وأمس الجمعة طلب الاتحاد الاوروبي توضيحات من الحكومة السودانية حول القصف الذي وقع 20 فبراير. وجاء في بيان للرئاسة الاسبانية للاتحاد الاوروبي ان «الاتحاد يطلب من حكومة السودان تقديم توضيح كامل كما يطالبها باحترام اتفاقاتها مع الامم المتحدة» ذات الصلة بالعمليات الانسانية. واعربت الدول الخمس عشرة ايضا عن قلقها من «الانعكاسات التي يمكن ان تنجم عن عمليات القصف الجوي الاخيرة على امكانية التوصل الى السلام» بين الحكومة والجيش الشعبي لتحرير السودان بحسب ما اضاف البيان. أ.ب ـ أ.ف.ب