استحالت ممارسة الحياة اليومية بالنسبة للفلسطينيين لدرب من دروب التعذيب فأصبحت عملية الانتقال من وإلى القدس أو أي من المدن والقرى الفلسطينية، مهمة محفوفة بالمخاطر، تفاصيل الجرائم الإسرائيلية في المعابر والمنافذ ضد الفلسطينيين تحاول تل أبيب جاهدة إخفاءها عن الرأي العام العالمي أو على الأقل تقليل قسوتها من هنا تنبع أهمية أحدث تحقيق مطول حول التعذيب والحزن الذي كاد أن يتحول من فرط تكراره وصمت المجتمع الدولي عنه الى «حزن عادي».. كما وصف الشاعر محمود درويش الوضع من قبل. التحقيق الذي نشرته «هآرتس» منذ أيام أكد على وحشية الاحتلال وجنوده تجاه العزل وفي نفس الوقت كشف أن الإجراءات الإسرائيلية المتعنتة لا تمنع عمليات تهريب الأسلحة بما فيها الصواريخ من تلك المنافذ ! وفي الإطار نفسه اعترف بأن الفلسطينيين لا يستسلمون ويحاولون بكل الوسائل تجاوز المحن والظلم. الصحيفة الإسرائيلية استطلعت في البداية معبر أو حاجز قلندية الذي يسد الطريق أمام القادم من القدس صوب رام الله والسامرة والمخصص بالطبع للفلسطينيين فقط حيث يخرج الجميع يوميا لأعمالهم أو لقضاء احتياجاتهم الأساسية وهم لا يعلمون هل سيجتازون الطريق في 10 دقائق أم 10 ساعات،الحاجز يعتبر من الحواجز الرئيسية للقادم للضفة ويليه عدة حواجز أخرى بعضها لا يتجاوز بضعة مئات من الأمتار من الحاجز الأول الحاجز يقع في مفترق طرق قرب بلدة بير نبالة ومطار عتروت وأحد الأحياء الاستيطانية وقد سمي بهذا الاسم نسبة لمخيم اللاجئين «قلندية» الذي يقع شمالي الحاجز الأراضي الشاسعة الترابية تحيط بالمكان من كل اتجاه لكنها جميعا مشغولة بطوابير غير منظمة لسيارات الفلسطينيين (أغلبها سيارات تاكسي فلسطينية بلونها الأصفر ولوحة أرقامها ذات اللون الأخضر المميز لها عن بعد) القسم الأكبر من سكان القدس يضطر لترك سيارة الأجرة ليسير على قدميه في الطريق الترابي نحو مئة متر ثم يستقل سيارة أجرة أخرى من الجانب الآخر إذا ما سمح له جنود الاحتلال بالعبور. حركة السيارات المتكدسة يسودها بطء شديد في الحاجز الذي يجتازه (عندما يكون مفتوحا) آلاف الفلسطينيين يوميا. والغريب أن الجريدة الإسرائيلية أبدت تعاطفها مع جنود الاحتلال وليس الفلسطينيين حيث أشارت إلي تعرضهم لمخاطر بسبب التجمع الفلسطيني الكبير من حولهم على الرغم من حملهم لأحدث الأسلحة ودعمهم بقوات إضافية تتمركز في أبراج محصنة ودبابات لمراقبة الموقف والسيطرة عليه. وأشارت الصحيفة إلي وجود نصب في المكان لجندي إسرائيلي قتل عام 93 في المكان. ثم أضافت أن المكان حوله الفلسطينيون لسوق كبير حيث تمركز عدد كبير من الباعة وأقاموا عربات بيع لهم.. فقد تمكنوا من التمركز في المكان لبيع كل شيء للمنتظرين لساعات عند الحاجز بداية من الأطعمة الفلافل والذرة والخضراوات مرورا بالنظارات ولعب الأطفال والملابس والهواتف الخلوية. والمثير للدهشة أن تحقيق الجريدة الإسرائيلية اعترف بأن الفحص الميداني أثبت أنه لا توجد أية أهمية أمنية لهذا الحاجز فالجنود ـ وفقا للجريدة أيضا ـ يستوقفون على فترات أحد المارة لكي يفحصوا بطاقة هويته جيدا،لكن الفلسطينيين ابتكروا وسائل تجعلهم يهربون بسهولة من الجنود،كما أن الكثيرين منهم يمر وهو يحمل على ظهره حقائب ومتاعاً ضخماً وقد وصل الحال لدرجة أنه يمكن لمن يريد تهريب صاروخ كاتيوشا كامل من هذا الحاجز دون أن يكتشفه جنود الجيش. في المقابل قالت يهوديت كيشيت العضوة في منظمة حقوق إنسان تدعى: وكفط رغم سوء الأحوال في حاجز قلندية إلا أن الوضع متفاقم عند الحاجز الجنوبي لمدينة القدس عند منطقة قبر راحيل حيث يتم اصطياد العمال الفلسطينيين عند محاولتهم كل يوم التوجه لاعمالهم ناهيك عن الضرب المبرح من قبل جنود الجيش الإسرائيلي وهي العمليات التي تتصاعد لتصل لاطلاق القنابل المسيلة للدموع على المارة بل والرصاص الحي في أحيان كثيرة الوضع في قلندية أفضل قليلا فقط لوجود أكثر من حاجز تالي مباشرة للحاجز الأول. يذكر أن المنظمة التي تدعو لحقوق الإنسان بدأت بعضوين فقط منذ عام ووصل عدد الأعضاء حاليا الى 65 عضوا.. وقد سجلوا منع جنود الجيش لشاب فلسطيني من المرور رغم إنه كان يحمل على ظهره والده المريض،وتعطيل متعمد لسيارات إسعاف تحمل مصابين في حالة خطرة،بل أن أعضاء المنظمة أنفسهم يتعرضون للهجوم والمضايقات عند وصولهم لمراقبة الأوضاع فيرفض الجنود ما يصفوه بمراقبة أناس لهم حتى يتعاملوا بشكل جيد.. حتى ولو كانت مراقبة غير رسمية وغير ملزمة. المضايقات تصل لحد الإعراب عن الغضب لقيام الجيش بالدفاع عن أعضاء المنظمة. الجريدة قالت أن مجرد وجود الحاجز فيه إهانة للفلسطينيين بغض النظر عن تعامل الجنود مع المسافرين فكل غرضه هو التعطيل لدرجة وجود منافذ وحواجز الواحد لا يبعد عن الآخر سوى مئة متر مما دفع الفلسطينيين للالتفاف حول الطريق الرئيسي في دروب وعرة للهروب من تكرار التفتيش والتعطيل لكنهم في الأغلب يجدون جرافات عسكرية وقد سدت عليهم الطريق بتراب وصخور.