كشفت السلطات الأمريكية النقاب عما يزيد على خمسمئة ساعة من التسجيلات السرية التي احتفظ بها الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون لمكالماته الهاتفية. وقد سجلت تلك المكالمات في النصف الأول من عام 1972، أي في بداية فترة رئاسة نيكسون الثانية. وتكشف التسجيلات عن تفاصيل المحاولات التي بذلها الرئيس الأسبق للتستر على فضيحة ووترجيت التي أجبرته على الاستقالة، وأسلوب إدارته لحرب فيتنام، وزيارته التاريخية للصين. ومن أهم المحادثات المسجلة تلك التي تناولت السياسة الخارجية الأمريكية، والتي أجراها نيكسون مع كبار أفراد إدارته مثل مستشار الأمن القومي في ذلك الوقت، هنري كيسنجر.وقد طرح نيكسون في مكالمة أجراها مع كيسنجر في أبريل من عام 1972 فكرة إلقاء قنبلة نووية على فيتنام.إذ قال نيكسون لكيسنجر: «إنني أفضل استخدام القنبلة النووية». ورد عليه كيسنجر قائلاً: «أعتقد أن هذا الخيار مغالٍ في التشدد». فقال له نيكسون بحدة: «هل تزعجك فكرة إلقاء قنبلة نووية على فيتنام؟ أنا أريدك أن تفكر بطريقة أكثر جرأة». وفي مكالمة أخرى سجلت في يونيو من نفس العام كان نيكسون يتحدث بغضب شديد لمستشاره تشارلز كولسون عن فيتنام. فقد قال نيكسون لكولسون: «ينبغي أن ندمر هذا المكان اللعين. سنعيد ترتيب الأوضاع في شمال فيتنام. وهذا هو ما كان يجب أن نفعله منذ زمن طويل».يذكر أن نيكسون طلب من أجهزة الاستخبارات زرع أجهزة تسجيل في البيت الأبيض لتسجيل كل ما دار في ذلك الوقت داخل المكتب البيضاوي، وغرفة اجتماعات الحكومة. وقد سجلت الأشرطة بعض أحاديثه حول فضيحة ووترجيت التي أدت به في نهاية المطاف إلى الاستقالة. وفي أحد تلك التسجيلات يقترح نيكسون استخدام وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في عرقلة تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي حول الفضيحة.وتعتبر الأشرطة أطول تسجيلات سرية تكشف عنها الحكومة الأمريكية. كما تعد هذه المرة الأولى التي يسمح فيها للمؤرخين والباحثين بنسخ تلك التسجيلات والاحتفاظ بالنسخ.
