يبدو أن تجربة الحرب التي قادتها الولايات المتحدة الامريكية ضد الارهاب في افغانستان واسقاطها نظام طالبان قد عزز حالة الغرور والغطرسة لدى واشنطن وشجعها على ممارسة ذات الدور، في أكثر من بلد، لذا فاللعاب يسيل باتجاه تصفية الحسابات مع بعض الدول والرغبة في اسقاط نظم الحكم فيها واستبدالها بغرض ترتيب المصالح وبث الرعب لدى بقية الدول وايصال رسالة للعالم بأكمله مفادها بأن أمريكا تحكم العالم.. وبأن العالم يعيش العصر الامريكي بأفكاره ونظرياته. ولا غرابة ان يطلق الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن تهديداته هنا وهناك ويضع روشيتات التصنيف بتقسيم العالم الى «دول الشر ودول الخير» فأمريكا اليوم تقود العالم لخدمة مصالحها وتجيش الدول لحروب قادمة غير واضحة المعالم والاهداف تحت يافطة الحرب ضد الارهاب! بيد أن أوروبا بدأت تضيق ذرعا بسياسة الولايات المتحدة الامريكية التي تقرع طبول الحرب ضد دول ومنظمات شتى، مؤكدة بأن قضايا العالم وهمومه كثيرة منها الانفجار السكاني واتساع مساحة الفقر والمجاعة وازدياد البطالة والتدهور البيئي وغيرها من القضايا، وليس الارهاب الذي بات هو القضية الرئيسية المطروحة في الاجندة العالمية. واذا كانت الولايات المتحدة تعد الاستراتيجيات والخطط العسكرية لشن حرب شاملة ضد العراق بهدف اسقاط نظام الرئيس صدام حسين في محاولة لاستثمار أجواء التحالف الدولي ضد الارهاب فان الدول العربية والاسلامية وبقية دول العالم قد سجلت رفضها لمثل هذا السلوك الدولي المرفوض والمناقض للشرعية الدولية والذي ليس له مبرر يمكن قبوله على الصعيدين السياسي والقانوني. لقد أوضحت روسيا وبعض القوى الدولية بأن العراق ليس متورطا بأحداث 11 سبتمبر ولم تثبت له أي صلة بالمنظمات الارهابية في العالم رغم المحاولات المضغوطة لواشنطن وتل ابيب باقحام العراق في كل المشاكل والاحداث بالعالم. الواضح تماما ان اسرائيل تلعب دورا تحريضيا كبيرا لدفع امريكا لضرب العراق وتدميره بل وتبدي رغبتها بالمشاركة في الحرب فضلا عن تشدد اليمين الامريكي ودوره النافذ في الادارة الامريكية الذي يتبنى بقوة قضية الحرب ضد بغداد بحجم امتلاكها لاسلحة الدمار الشامل وتهديدها لأمن دول المنطقة واتخاذها سياسات عدائية ضد واشنطن. ان قيام الولايات المتحدة بشن حرب شاملة ضد العراق وفي ظل الظروف والمعطيات الحالية من شأنه أن يهدد بانفجار الاوضاع وتدهورها على كافة الصعد وربما يفضي الى اختلال الموازين الاقليمية وحدوث متغيرات تقلب الخارطة السياسية وتقود الى عسكرة المنطقة ودفعها نحو أزمات جديدة. والشاهد ان الدول العربية اكدت لواشنطن رفضها المساس بأي دولة عربية، ضمن الحرب الجارية ضد الارهاب بيد أن التساؤل المطروح هو: هل تستطيع الامة العربية ان تسجل موقفا تاريخيا قويا في وجه أمريكا خلال قمة بيروت المقبلة من شأنه أن يردع واشنطن ويوقف عدوانها؟ هذا ما يأمله الشارع العربي الذي يتطلع الى موقف رسمي قوي يوازي الموقف الشعبي الرافض لاستهداف أي قطر عربي. الملف