رفضت نوال الفاعوري عضوالمكتب السياسي في حزب الوسط الإسلامي الذي تم الإعلان عن تأسيسه في الأردن مؤخرا في حوار مع «البيان» ما يشاع عن العلاقات التي تربط الحزب مع الحكومة، تأسيسا على ان هذه العلاقات تحت مظلة التابعية، الا انها اكدت ان لا شيء يمنع الحوار لأنه الآلية المعتمدة للوصول إلى أرضية مشتركة، كما ابدت امتعاضها من النظرة الدونية التي تتبناها الأحزاب الأردنية تجاه المرأة بالرغم من ملاحظتها ان تطورا ما قد حدث في هذه النظرة. وفيما يتصل بمعاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية ورفض حزب الوسط الإسلامي لها شددت الفاعوري على تبنيها لرأي الحزب مؤكدة ان موقف الحزب من المواقف المصيرية يستند على الثوابت الإسلامية وموقف الإسلام واضح اذ انه ضد احتلال الاوطان، وإلى نص الحوار: ـ بعد ان كنت من القيادات النسوية المعروفة في جبهة العمل اعلنت استقالتك منها ثم انتقلت إلى حزب الوسط الإسلامي ما هي المبررات التي دفعتك لفعل ذلك؟ ـ يجب ان اشهد في البداية انه كان يربطني بقيادات حزب الجبهة علاقة جيدة جدا، وما زالت هذه العلاقة على حالها، الا انني بدأت الاحظ في الفترة الأخيرة ان عددا محدودا من الاشخاص لهم كلمة مسموعة في الجبهة وسيطرة على قراراتها، وان ضغطهم باتجاه ما يريدون يؤتي اكله باستمرار، ومن هنا وجدت استمراري في هذا الحزب امرا غير ممكن، خصوصا وان العمل الحزبي عمل تطوعي يستطيع المواطن ان يمارسه تحت اية واجهة يرى انها الانسب له، فقررت العمل في واجهة أخرى. ـ ماذا تقصدين بالضغوط، وهل هي ضغوط عليك انت بالذات لانك امرأة مثلا؟ ـ الفاعوري: مع احترامي لكافة كوادر الحزب وقيادته الا انهم يبقون عينة من المجتمعات العربية والإسلامية التي تخضع للكثير من العادات والتقاليد التي تنظر نظرة دونية للمرأة، وللأسف فانني الآن ابريء هذه الأحزاب من وقوعها في دائرة هذه النظرة، لسببين الأول المرجعية التقليدية التي تنظر للمرأة بأنها دون الرجل، اما السبب الثاني فهي تتعلق بالتنافس على المصالح الشخصية في الحصول على المراكز المتقدمة في الحزب، حيث ان وجود المرأة يفتح بابا اخر للمنافسة يعتقد البعض انهم في غنى عنه. تطوير الحياة الاجتماعية والسياسية ـ لماذا حزب اسلامي جديد أوما هوالخلاف السياسي مع الجبهة؟ ـ انبثاق فكرة حزب الوسط الإسلامي ليس ناتجا عن خلافات فكرية أوانشقاقات تنظيمية وانما هواهتمام بالعمل الاجتماعي والجماعي الاسلامي والعمل السياسي والاقتصادي، وساحتنا الاردنية تتسع للكثير من هذه النواحي العامة. واعتقد ان حزب الوسط الاسلامي سوف يكون اضافة نوعية خاصة في ظل الاستفادة من التجارب السابقة، وليس هومجال منافسة أومناكفة. ـ لا نقول بالمناكفة ولكن من المستحيل ان لا يكون هناك منافسة والا ما هوالمبرر لوجود الحزبين اصلا، فما هي قدرة «الوسط الإسلامي» على منافسة الاسلاميين برأيك؟ ـ ان كلا الحزبين الوسط الإسلامي أوجبهة العمل، بالاضافة إلى باقي الأحزاب السياسية العاملة في الساحة الأردنية تهدف إلى تطوير الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية عن طريق المشاركة في القرارات ذات العلاقة وتعميق الخطوات الديمقراطية الجادة، ولا شك ان هذين الحزبين الوسط والجبهة رغبتهم في المحافظة على هذا المسار في ظل الثوابت الإسلامية، وهذا لا يعني انهما ليسا مختلفين فهما على خلاف في الآليات والوسائل الانسب لتحقيق الأهداف، مع العلم ان الوسط الإسلامي يطمح إلى ارساء نموذج اسلامي قادر على التحاور ويتعاون مع الجميع وان يعمل بايجاب اذا ما قام خلاف بين المؤسسات المختلفة بالحوار وذلك لتحقيق المجتمع الأردني، بالاضافة إلى كونه عاقد العزم على الاستفادة من التجارب الحزبية وذلك لتلافي بعض المعوقات التي تحول أوحالت في الماضي دون تحقيق النجاح المطلوب. اعتزاز بالمرأة ـ تحدثت عن الآليات، ولكن ما هي الفروق بين الوسط الإسلامي وجبهة العمل؟ ـ الآليات دائما تتبع المنطلقات والأهداف وتتبع أيضا العقلية لأصحاب القرار في الحزب، واعتقد ان الاخوة في حزب الوسط الإسلامي وخلال تعاملي معهم يمتازون باعتدال الرؤية ووسطية الفكر ويدركون تماما لما يجب ان تكون عليه الشخصية الإسلامية، وكيف يجب ان يطرح المشروع الإسلامي الحضاري من خلال آليات اكثر مرونة وأكثر انسجاما مع الواقع مع الاهتمام والارتكاز على الثوابت الإسلامية والاخذ بعين الاعتبار المستجدات لتحقيق هذه الثوابت. وخلال الفترة الماضية كان هناك تسارع في احداث كثيرة حدثت على الساحة العربية والإسلامية والعالمية وتوجهنا يقضي بالدعوة إلى التوازي في الاجتهادات وكيفية اتخاذ القرارات المناسبة كي تنسجم مع روح العصر. ـ قلت ان من أبرز منطلقات الوسط الإسلامي التركيز على الحوار مع مؤسسات المجتمع المختلفة، فهل ترون في توجهات قيادات جبهة العمل صعوبة في الحوار مع الآخر سواء الآخر الحكومة أوغيرها؟ ـ العقبات التي كانت تعترض مسيرة حزب الجبهة اثناء الحوار مع الآخرين سواء السلطة أوالأحزاب الأخرى أوحتى أفراد المجتمع والقاعدة انه يخضع لبعض القرارات الشخصية، ولم تكن هناك مرونة في طرح الرأي والحوار واعتقد ان طبيعة الاوضاع والظروف الان فرضت نفسها وانا على يقين انه قد جرى تقدم في هذا الاطار على صعيد وجهات نظر تلك القيادات والدليل على ذلك ارتفاع عدد النساء المشاركات في مجلس الشورى من واحدة عام 1993 إلى سبع نساء الآن وهذا التقدم نقطة ايجابية نحن نعتز بها. ـ يرى البعض بأنكم مرشحون لان تكونوا الحزب الإسلامي المدلل عند الحكومة فما رأيك في هذا القول؟ ـ نحن لا نقيد الناس بالآراء التي يتبنوها على أي حزب أومؤسسة كانت فهذه هي الديمقراطية، لكن يبقى ان اقول ان للحزب رؤيته واهدافه التي يطمح في تحقيقها عبر الوسائل والآليات التي يراها مناسبة لذلك. والحزب المبدئي تكون الرؤية امامه واضحة جدا وما عليه الا رسم الآليات والبرامج الواقعية للمشاركة في الحياة السياسية وارساء قواعد الديمقراطية، وبالتالي اعتقد ان الرؤية المنطلقة من المباديء اثبت وسوف تكون واقعية يمكن لها بالجهد تحقيق ما تصبوإليه. عموما لا يمنع ان نرى ان الحوار هوالارضية المعتمدة للوصول إلى ارضية مشتركة من المفاهيم التي تخدم الصالح العام، ومن هنا نحن على استعداد للتعاون مع المؤسسات الأخرى سواء الرسمية أم الشعبية وكل ذلك يصب في المصلحة العامة للمجتمع بأسره. ـ هل اجريتم اتصالات مع الحكومة للتشاور أو البحث في بعض الملفات أم انه لم يتم حتى الآن اتصال بينكم؟ ـ نحن لم نقصر اتصالاتنا على الحكومة، وانما نقوم بهذه الاتصالات مع كافة مؤسسات المجتمع المدني التي نعتبر تعاونها معنا خطوة مهمة من اجل تحقيق اهدافنا. ـ وهل رأيكم في المشاركة الوزارية اوالنيابية تخضع لهذه الرؤية ومن هنا يبرز خلافكم مع جبهة العمل؟ ـ حزب الجبهة عندما اتخذ موقف مقاطعة الانتخابات البرلمانية كان موقفا شخصيا بحتاً، وكنت شخصيا على خلاف معهم في هذا الموقف، وقد كنت عضومجلس شورى واعلنت موقفي من المقاطعة في المجلس. ضد الحمائم والصقور ـ ماذا تقصدين بقولك «ان مقاطعة الجبهة للانتخابات البرلمانية مقاطعة شخصية»؟ ـ كان القرار منسجما مع رؤية بعض الاشخاص، ولواخذت المصلحة العامة لما كان هناك ابتزاز لافراد حزب جبهة العمل الإسلامي وان يكون هناك تمثيل في المجالس التشريعية.. لقد كان موقفا متشددا واعتقد ان بعض الافراد اعلنوا ان قرار المقاطعة كان قرارا خاطئا. ـ هل تنظرون بانكم بديلا اسلاميا عن الجبهة، وتطمعون في حدوث انزياح لبعض القيادات الحمائمية في الجبهة نحوكم؟ ـ أولا أنا لست مع تقسيمة الحمائم والصقور الا اننا ننادي دائما بالاعتدال بالنظرة وان يكون هناك دراسة واقعية. ثم ان حزب الوسط الإسلامي هوحزب اردني مفتوح لكل الاطياف ولكل من يرغب في الانتساب له اذا ما اقتنع بأهداف وآليات العمل التنظيمية لدى «الوسط»، وبالتالي نحن لن نتحفظ على احد ولكن عملية خروج بعض الأعضاء من الجبهة أوأي حزب هذا متروك لهم. لكن نحن نرحب بأي شخصية فنحن لا نحرم المجتمع من خبراتهم. ـ هل اجريتم اتصالات مع شخصيات في الجبهة لاستمزاج رأيها في الانضمام اليكم؟ ـ من المعروف ان بعض قيادات الوسط كانت في الجبهة، ونحن لسنا في موقع تنافس مع الجبهة لاستقطاب الشخصيات، فاذا كان هناك بعض الاعضاء الفاعلين الذين يرون انهم يقومون بواجبهم تجاه المجتمع من خلال واجهة حزب العمل الإسلامي فليكن، والأدوار بين الأحزاب مكملة لبعضها البعض. ـ أبرز خلافات الجبهة مع الحكومة معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، فما هوموقفكم من المعاهدة؟ ـ في القضايا العامة انا اتبنى رأي الحزب، وموقف الحزب من المواقف المصيرية يستند على الثوابت الإسلامية وموقف الإسلام من هذه القضايا واضح وجبهة العمل تبنت موقف الشريعة الإسلامية تماما. ـ ماذا يعني ذلك.. هل الشريعة الإسلامية ترفض هذه المعاهدة؟ ـ اذا ما احتلت الاوطان أوبعض اراضي العالم الإسلامي فالاصل استرجاع هذه الحقوق إلى اصحابها، وبهذا فاننا لا نختلف مع الجبهة في هذا الموضوع لاننا نستند على المبدأ نفسه. ـ خرجت أصوات قيادية من حزب الوسط في السابق عندما كانت في الجبهة تتهم الاخوان المسلمين والجبهة بأن برامجهما تنصب أساسا وبصورة كاملة على القضايا الخارجية دون القضايا الداخلية للمجتمع الأردني، بمعنى القضية الفلسطينية والعراقية، فهل تبنى الحزب هذا الموقف؟ ـ الأصل في العمل ان يكون هناك شمولية وتكامل في جميع الملفات سواء كانت داخلية أوخارجية لانها ترتبط بعضها البعض بصورة مباشرة، بالاضافة إلى ان بعض القضايا تفرض نفسها لأن تكون محور الاهتمام، وهذا يعود إلى رؤية أصحاب القرار في الحزب، أما قضية الاهتمام في جانب وعدم الاهتمام في جانب آخر فانه موقف يوصل إلي ضبابية العمل. إلا اننا نقول ان الأساس الانطلاق من الداخل إلى الخارج وهذا ما نود تأسيسه.