5130 طلعة نفذها سلاح الجوالإسرائيلي السنة الفائتة ضمن المحاولات اليائسة لقمع الانتفاضة. المروحيات حلقت في مهام هجومية على مدى 600 ساعة بينما طارت المقاتلات الاخرى 160 ساعة واطلقت جميعها 500 صاروخ متباينة نحوأهداف فلسطينية والقت 80 قنبلة زنة كل منها طناً. هذه احصائية إسرائيلية على لسان صحيفة «هآرتس» افلا تشكل هذه حربا حقيقية؟ إسرائيل تخوض حربها ضد الفلسطينيين بكافة الأسلحة البرية والبحرية والجوية ولم تبق داخل ترسانتها سوى اسلحة الدمار الشامل. رغم هذا التصعيد تضع إسرائيل نفسها في مكانة المعتدى عليه. حكومة الاحتلال تتناسى عمدا انها تستخدم أسلحتها المتطورة ضد شعب اعزل إلا من ايمانه بقضيته الوطنية. في انفلاتها الشرس وتجردها من الوازع العسكري الاخلاقي تتوغل قوات الاحتلال في تدمير البنى التحتية للسلطة وبيوت الارامل وتحرق أطفال المدارس واشجار الزيتون ثم تجأر بالشكوى من عمليات استشهادية يتحول فيها الشبان إلى قنابلة بشرية. المحنة الفعلية التي يعيشها شارون لا تتمثل في تصعيد العمليات الفلسطينية وانما في هذا الاخفاق الفاضح الذي يطارد البلدوزر الإسرائيلي الذي كان يراهن على العنف وسيلة ناجعة لاحتواء وقمع الانتفاضة الفلسطينية. لما عجزت الدبابات وقذائفها الصاروخية في تحقيق هذه الغاية عمد السفاح إلى اقتحام المدن والقرى ظانا انه سيستطيع سحق منابت الانتفاضة غير ان هذه المغامرة العسكرية فشلت هي الاخرى في اجهاض الانتفاضة بينما اثارت حوله معارك سياسية على الصعيدين الداخلي والخارجي. ازاء عجز الترسانة البرية لم يتردد الجزار الإسرائيلي في الاعتماد على سلاح الجو. الاحصائية التي نشرتها هآرتس تؤكد استمرار الفشل الاسرائيلي، شارون استخدم المقاتلات الجوية ضد أهداف فلسطينية متعددة بينها شخصيات قيادية جرى اصطيادها بصواريخ متطورة. اليست هذه حربا عدوانية شاملة؟ اذا لماذا يجأر شارون بالشكوى حين يهدد الفلسطينيون باطلاق صواريخ «القسام»؟ عقدة شارون انه لا يملك الجرأة على الاعتراف بفشل خياره العسكري في قمع شعب اعزل. مشكلة شارون انه لم يكلف نفسه قراءة شيء من التاريخ ليدرك ان ميزان القوى لا يعتمد فقط على الترسانة العسكرية. تلك دروس ماثلة في تاريخ الشعوب ـ هكذا صمد الفيتناميون أمام الترسانة الأمريكية وانتصر الجزائريون على جنود فرنسا. شارون لا يملك شيئا من حكمة ديجول أودبلوماسية كيسنجر، فالبلدوزر الإسرائيلي مصمم على الاندفاع نحوهاوية بلا قرار. من المؤكد ان اخفاق إسرائيل على يد شارون لم ينحصر على الجبهة العسكرية وحدها، فهناك أزمة النمو الاقتصادي وتصاعد البطالة وضياع عائدات السياحة. قريبا سينفجر الداخل الإسرائيلي حتما تحت اقدام شارون وسيدرك حينئذ انه توغل في مستنقع تستحيل مغادرته. عمر العمر