بيان الاربعاء: المعارضة أسلوب من أساليب التعبير عن الإرادة ومظهر من مظاهر المشاركة معناها الرفض والموقف المضاد، وهي لا تقتصر على الجانب السياسي فحسب بل تتعداه إلى الجانب الاقتصادي والثقافي والاجتماعي والإداري. وقد تشمل كل جوانب الحياة أو تشمل جانبًا واحدًا فقط. ويرجع ذلك إلى طبيعة النظام الحاكم وطبيعة الفئة المعارضة. وتنبعث المعارضة من وجود مشكلة والوعي بها من قبل الناس، ويعتبر البعض أن المعارضة لا تتجسد في الواقع الاجتماعي والسياسي إلا إذا كانت مخالفة لخط فكري أو دين أو أمور تعارف عليها الناس، وكلما كانت معالم ذلك الخط ومبادئه واضحة كانت المعارضة قوية، إضافة للجرأة في التعبير عن الرأي. والمعارضة العراقية تنتمي إلى جذور وخلفيات مختلفة تتوزع ما بين إسلامية وقومية وماركسية ووطنية ولكل من هذه الجذور فرع تنتمي إليه وتنتسب إلى منهجه ومادته. ورغم ذلك تُجمع الجماعات المعارضة العراقية بمختلف طوائفها على مجموعة من الأهداف المشتركة أهمها: ـ إسقاط النظام الحاكم في العراق. ـ العمل على وحدة العراق وعدم التفريط بها حاضرًا ومستقبلاً والوقوف بقوة بوجه أي ممارسة من شأنها المساس بهذه الوحدة. ـ الاحتكام إلى الشعب العراقي في اختيار البديل السياسي بعد الفترة الانتقالية والتي يجب ألا تتجاوز السنة أو السنتين على أكثر التقديرات. ـ ضرورة حل المسألة الكردية بشكل عادل وإن اختلفوا حول كيفية هذا الحل وإطاره القانوني. ـ إلغاء الحالة الاستثنائية التي يعيش فيها العراق من الحكم العرفي والبوليسي وغياب القانون. ـ اطلاق سراح المعتقلين سياسياً وعودة المهاجرين. المعارضة العراقية أصبحت ذات طابع خاص، إذ تحولت من ظاهرة محلية إلى ظاهرة إقليمية، حيث تحولت الدول الإقليمية ذات المصلحة والدول الكبرى ذات النفوذ والمصالح إلى المعارضة العراقية لاحتوائها وتوجيهها خوفًا من أن تسقط السلطة في العراق على حين غفلةٍ منهم، كما أن المعارضة فرضت نفسها على الواقع الإقليمي والدولي بوصفها فاعلاً مهمًا في الملف العراقي. وبعد أحداث 11 سبتمبر وما ترتب عليها من تداعيات أعيدت قراءة ملف المعارضة العراقية في ضوء المعطيات العالمية الجديدة، خاصة ما أثير عن احتمالات أن تشمل بغداد في اطار الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على الارهاب. ويمكن اعادة النظر في ملف المعارضة العراقية بالنظر إلى الأبعاد التالية: ـ محددات علاقة المعارضة العراقية بالولايات المتحدة الأمريكية. ـ المعارضة العراقية وإمكانية القيام بدور تحالف الشمال في أفغانستان. ـ رؤى المعارضة لشكل الحكم مستقبلاً. المعارضة العراقية وأمريكا تعتبر العلاقات مع الولايات المتحدة من أهم العوامل التي تختلف بشأنها الجماعات المعارضة العراقية، حيث يرتبط المؤتمر الوطني العراقي بعلاقات قوية مع واشنطن يكرسها قانون تحرير العراق الذي مرره الكونجرس خلال حكم الرئيس الأمريكي بيل كلينتون والذي يقضي بتخصيص مبلغ 97مليون دولار لدعم المعارضة العراقية. في مقابل ذلك ترفض جماعات المعارضة أي علاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية ويمثل هذا الموقف المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق والذي جمد عضويته في المؤتمر الوطني العراقي بسبب علاقة الأخير بواشنطن. ورغم العلاقة المتينة التي تربط واشنطن والمؤتمر الوطني العراقي فقد شهدت العلاقات بينهما مؤخرًا توترات أثارت الكثير من التساؤلات عن حقيقة الدعم الذي توفره واشنطن لهذه المعارضة. ولعل أبرز الأزمات التي شهدتها علاقات الطرفين في هذا الإطار قرار إدارة الرئيس جورج بوش بتجميد جميع المدفوعات للمؤتمر الوطني العراقي باستثناء مبالغ ضئيلة لتغطية تكاليف معاشات وشئون إدارية مباشرة. وقد برر المتحدث باسم مكتب الشرق الأدنى في الخارجية الأمريكية جريج سوليفان هذا الإجراء بأن «الرقابة المالية من جانب إدارة المؤتمر لم تكن كافية ولا تستوفي متطلبات القوانين الأمريكية». أما عن رد فعل المؤتمر الوطني العراقي للقرار الأمريكي فقد وجه المؤتمر اتهامات للخارجية الأمريكية بأنها تقوض سياسة الإدارة الأمريكية عمومًا وصرح ناطق باسم المجلس في لندن «بأن جهود مكتب الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأمريكية الرامية إلى تشويه سمعة المؤتمر الوطني العراقي لا تخدم تبديل النظام في العراق»، ويرى المتحدث «أن التصريح الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية لم يكن في أوانه وأنه صمم خصيصًا من جانب موظفين لا يرغبون في أن تتخذ مواقف ميدانية صارمة ضد العراق»، موضحًا أن «مكتب الشرق الأدنى في الخارجية أوقف تقديم الأموال إلى المجلس لأنه أصر على صرف أكثرية هذه الأموال بداخل العراق كما طالب الكونجرس الأمريكي عندما قرر منحها». وقد اعتبر البعض رد المعارضة العراقية محاولة لتأزيم العلاقة بين وزارة الخارجية الكونجرس، وأنها قد تم الرد عليها من قبل ريتشارد باوتشر الذي أعلن أن الموقف الأمريكي «مسألة ضوابط مالية ولا تتعلق بسياسات أو ببرامج محددة وأن السياسة الأمريكية ستظل على موقفها القائل بأن التبديل في النظام سيكون جيدًا للشعب العراقي ولكل شعوب المنطقة». كما أعلن الأمريكيون أنهم يتطلعون إلى إيجاد طرق لمواصلة تأييد العراقيين المهتمين بتغيير النظام ويرون فائدة في تأييد منظمة تكون مظلة للكثير من الجماعات والأفراد المعارضين للنظام العراقي. وقد بدأت انفراجة هذه الأزمة مع موافقة الإدارة الأمريكية على استئناف تمويل المؤتمر العراقي وإن لم تحسم بعد كل المشكلات المتعلقة بمراجعة الحسابات. المعونات والخلاف ويرى المراقبون أنه يمكن تفسير هذه الأزمة في ضوء الخلاف المستمر بين الولايات المتحدة والمعارضة العراقية حول مجالات إنفاق المعونات الأمريكية للمعارضة العراقية التي طالبت إدارة الرئيس الأمريكي بوش مؤخرًا بتوفير فرص تدريب عسكري للمعارضين الذين يسعون إلى الإطاحة بالحكم في العراق، حيث تستند فكرة برنامج التدريب العسكري إلى تدريب ضباط عراقيين معارضين في الولايات المتحدة ليقوموا بتدريب معارضين في العراق لاحقًا. ورفض المؤتمر الوطني العراقي في وقت سابق معونات مادية أمريكية تقدر بثمانية ملايين دولار بسبب اشتراط الإدارة الأمريكية عدم إنفاق هذا المال داخل العراق أو تخصيصه لأغراض عسكرية، وقال نبيل موسوي أحد القادة البارزين في المؤتر الوطني العراقي «إما أن نستخدم ذلك المال داخل البلاد أو لا نستخدمه على الإطلاق مؤكدًا أن موقف الولايات المتحدة يرجع إلى خوفها من تطورات الأحداث بسرعة كبيرة في العراق، فالأشياء ستخرج عن نطاق السيطرة». ورغم ذلك فلا تزال الولايات المتحدة تراهن على المعارضة العراقية حيث تشير تقارير حديثة إلى أن السفير الأمريكي الأسبق ديفيد ماك الذي يترأس معهد الشرق الأوسط في واشنطن ينشط باتجاه تجميع أكبر عدد من الضباط السابقين في الجيش العراقي بغية استقطابهم كعسكريين إلى جانب مجموعة من السياسيين المستقلين الذين ظلوا خارج إطار المؤتمر الوطني العراقي لأسباب مختلفة وجمعهم في حركة أو تنظيم موحد. وفي إطار التنسيق بين الولايات المتحدة والمعارضة العراقية أعلن د.لطيف رشيد الرئيس الحالي للهيئة القيادية للمؤتمر الوطني العراقي أنه جرى الاتفاق مع واشنطن حول برنامج واسع للتحرك ضد العراق في إطاره تستضيف واشنطن مؤتمرًا في الخامس عشر من مارس المقبل يضم العراقيين المنشقين عن النظام لاستيعاب الطاقات العسكرية المعارضة ومناقشة دورها في اطار الخطة الأمريكية. على صعيد آخر تبذل الإدارة الأمريكية جهودًا مكثفة لتنقية الأجواء بين الحزبين الكرديين المتنازعين في الشمال العراقي حيث زار وفد أمريكي برئاسة مساعد وزير الخارجية كروكر كردستان العراق أواخر العام المنصرم على رأس وفد ضم ممثلين عن الدوائر الأمريكية المعنية بالمنطقة، وبحث مع القيادات الكردية مستجدات الوضع والحملة ضد الإرهاب، كما أعلن مصدر كردي رفيع أن الإدارة الأمريكية سترعى جولة جديدة بين الحزبين الكرديين المتنازعين تعقد في واشنطن الشهر المقبل. أفغنة العراق أثار النجاح الأمريكي في أفغانستان تكهنات باتجاه الإدارة الأمريكية نحو تطبيق السيناريو الأفغاني في العراق، الأمر الذي اختلف المحللون والقادة السياسيون حول احتمالات نجاحه. ويمكن في هذا الإطار التمييز بين اتجاهين أحدهما يؤيد تطبيق السيناريو الأفغاني في العراق والآخر يرفض ذلك ويعارضه. وبالنسبة للفريق المؤيد لتطبيق السيناريو الأفغاني على العراق في ضوء إمكانية أن تقوم المعارضة العراقية بالدور الذي نفذته قوات التحالف الشمالي في أفغانستان فيمكن عرض رأيه على النحو التالي: بمقارنة الوضع في كل من أفغانستان والعراق يتضح أن المعارضة الأفغانية لم تكن تسيطر إلا على 10% من الأراضي الأفغانية وأن كثيرًا من المحللين اعتبروا أنها لا تزيد على مجرد ميليشيات ضعيفة ومفككة وأن فعلها العسكري لا يمكن التعويل عليه، وبالمقابل فالمعارضة العراقية تسيطر على 25% من الأراضي العراقية كوجود سياسي وعسكري وهذه الأراضي يمكن أن توفر قاعدة كافية للعمليات. وفي هذا الإطار يؤكد المعنيون بالشأن العراقي أن المعارضة العراقية لديها من القوة والكفاءة العسكرية ما يجعلها قادرة على الإطاحة بالحكم، حيث هناك جماعتان معارضتان تتمتعان بنفوذ قوي في العراق وتتبعهما مؤسسات عسكرية سياسية هي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية والمؤتمر الوطني العراقي، فضلاً عن بعض جماعات المعارضة الكردية في شمال العراق. وفي هذا الإطار أعلن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق أن لديه ثمانية آلاف مقاتل داخل العراق، كما أعلن أحمد جلبي عضو قيادة المؤتمر الوطني العراقي أن المعارضة العراقية لديها حوالي 40ألف شخص مسلح في المنطقة الكردية شمال العراق. كما يضاف للمعادلة العسكرية في هذا الإطار مئات من الضباط وآلاف من العسكريين في خارج العراق والذين يمكنهم التواجد في العراق خلال ساعات عبر المرور من تركيا وسوريا وإيران. على صعيد آخر فإن تبلور جهد دولي وإجماع على محاربة نظام طالبان تبين أن المعارضة الأفغانية التي استهان بها الكثيرون ذات فعل مؤثر وحاسم، وبالمقابل فالمعارضة العراقية لها تحالفات دولية وإقليمية لا يستهان بها تعطيها دفعة قوية في تحركها للإطاحة بالحكم. وفي هذا الإطار يؤكد البعض أنه إذا قام المجتمع الدولي بمنع نظام العراق من استخدام الأسلحة الفتاكة سواء أسلحة الدمار الشامل أو الأسلحة البرية التقليدية الثقيلة فسوف يتمكن الشعب العراقي من القيام بعملية التغيير بصورة فعالة. وفي إطار توازنات القوى أيضًا في العراق يستبعد البعض قيام القوات المسلحة العراقية بالدفاع عن النظام لدى الشروع في تغييره وإن كان الجيش في هذا الإطار يحتاج للتشجيع ليتخذ هذا الموقف. وقد تم تجهيز البدائل المختلفة لتنفيذ السيناريو الأفغاني على العراق لبحثها ودراستها واستبيان أيها أنسب للتطبيق، حيث تم إحياء خطة قديمة للإطاحة بنظام الحكم كان قد أعدها جنرال الجيش المتقاعد واين داوننج وطرحت على الكونجرس في عام 1998 وتشير هذه الخطة كما أوردتها صحيفة «الواشنطن بوست» إلى أنه يمكن تحقيق النصر على الحكومة العراقية عن طريق المقاتلين العراقيين المعارضين على أن تدعمهم الولايات المتحدة الأمريكية بوحدات من القوات الخاصة والقوات الجوية إضافة إلى خلق انشقاقات كبيرة داخل الجيش العراقي، ويرى مؤيدو الخطة أن الحرب في أفغانستان أثبتت قابليتها للتطبيق. كما وضع أحمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني خطة عسكرية تقترح تمركز آلاف من المعارضين العراقيين المدربين على القتال في جنوب العراق وتشكيل حكومة عراقية في المنفي تعترف بها إدارة بوش على أن يتبع ذلك مرابطة آلاف من القوات الأمريكية الخاصة في جنوب العراق وقصف أمريكي مكثف لعدد كبير من الأهداف والمنشآت العسكرية الحيوية العراقية لإضعاف نظام الحكم في العراق، وبعد ذلك يتحرك المعارضون الأكراد جنوبًا وشمالاً لتنفيذ هجمات ضد الحكومة العراقية ثم تزحف هذه القوى نحو بغداد بمرافقة القوات الأمريكية الخاصة. على صعيد آخر أعلنت مصادر المعارضة العراقية أن واشنطن أعدت قائمة بأكثر من 56 ضابطًا عراقيًا لاختيار «كارازي العراق» من بينهم مع توقعات بأن يقع الاختيار على العميد الركن نجيب الصالحي الذي غادر الأردن للاجتماع مع المسئولين الأمريكيين أو الفريق الركن نزار الخزرجي. كما توقعت مصادر دبلوماسية أن العملية ضد العراق ستبدأ على الأرجح بعد 30مايو المقبل وهو موعد تجديد برنامج النفط مقابل الغذاء وهو التجديد الذي ترفض بغداد تنفيذه مما يوفر الغطاء الدولي اللازم لضرب العراق. أما الفريق المعارض لما اصطلح على تسميته «أفغنة العراق» فتستند وجهة نظره على الفروق بين الحالتين الأفغانية والعراقية فنظام طالبان لم يكن معترفًا به دوليًا إلا من باكستان على عكس نظام العراق المعترف به دوليًا، كما يحظى بدعم من بعض القوى الكبرى مثل روسيا والصين. علاقات بينية فاترة على صعيد آخر فالعراق بخلاف نظام طالبان يمتلك جيشًا كبيرًا ودفاعات جوية حديثة وصواريخ أرض ـ أرض باليستية ووفقًا لتقارير الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية فالعراق لديه مخزون كبير من الأسلحة الكيماوية والجرثومية. وفي هذا الإطار يقدر تعداد الجيش العراق ب350 ـ 450 ألف جندي أي نحو 40% مما كان عليه قبل حرب الخليج، ويرى محللون أمريكيون أن القوات العراقية مهيأة في الوقت الحالي لمحاربة المعارضين والحفاظ على استقرار العراق ونظام الحكم الحالي. حيث يرى جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية أن الجيش العراقي لا يزال قادرًا على دحر جماعات المعارضة في الداخل الأضعف تسليحًا وتهديد جيران العراق، جدير بالذكر أن هناك تقارير أشارت إلى أن العراق يمتلك نحو 2000دبابة ضمنها المئات من طراز ((T-72 الحديثة نسبيًا بالإضافة إلى بضع مئات من الطائرات الحربية. وفي الإطار نفسه يعتبر الخبراء أن قوات المعارضة ليست قوية بما يكفي لمنازلة الجيش العراقي من دون دعم القوات البرية الأمريكية مع ملاحظة أن الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط غير قادر على شن حرب برية من دون تعزيزات إضافية. وفيما له صلة أكدت المصادر أن القيادة العسكرية أبلغت الرئيس بوش أن عملية إسقاط نظام الحكم تتطلب إرسال ما لا يقل عن 200 ألف جندي أمريكي إلى شمال العراق وجنوبه. كما يشير أيضًا أنصار هذا الاتجاه إلى المشاكل التي تعتري عمل جماعات المعارضة العراقية التي قد تتسبب في فشل العملية ضد بغداد، حيث إن العلاقات البينية بين جماعات المعارضة ليست بالقوة الكافية. فرغم وجود علاقة بين المؤتمر الوطني العراقي والجماعات المعارضة الكردية بشقيها فإن هذه العلاقات فاترة وغير فعالة، إضافة إلى أن بعض الأحزاب مثل «حزب الدعوة» ترفض الانضمام للمؤتمر الوطني كما علق المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق عضويته في المؤتمر. وفي هذا الإطار يرى بعض الخبراء أن أحمد الجلبي زعيم المؤتمر لا يتمتع بالرصيد الكافي من الشعبية الذي يسمح بنجاح تحركاته كما أن العناصر العسكرية البارزة التي خرجت معه من العراق لم تقبل جميعها المشاركة في أعمال عسكرية ميدانية. وفي الإطار ذاته يوجه المراقبون الأنظار إلى ما أعلنه سامي عبد الرحمن رئيس الوزراء في حكومة إقليم كردستان العراقي ومقرها أربيل من أن الأكراد يرفضون أي تدخل أمريكي عسكري ضد العراق، وأن أي حل للمشكلة يجب أن يكون بقرار من الشعب العراقي، إضافة لتصريحات عدنان المفتي نائب رئيس الحكومة الكردية المحلية التي يديرها الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني، حيث قال لسنا طرفًا في أي ترتيبات عسكرية على الرغم من المشاورات التي أجراها وفد أمريكي في ديسمبر 2001 وارتبطت بالأوضاع التي تعيشها المنطقة فليس بين أكراد العراق والولايات المتحدة الأمريكية مشاورات حول ما يشاع عن توجيه ضربة للعراق. وتدحض هذه التصريحات الدعاوى القائلة بإمكانية التحرك الكردي نحو بغداد كجزء من الخطة المقترحة لإسقاط النظام في بغداد خاصة في ضوء ما أعلنه بعض الزعماء الأكراد الذين رفضوا السماح بشن أي هجمات ضد الجيش العراقي انطلاقًا من الأراضي التي يسيطرون عليها قبل التأكد من أن بغداد لن تستطيع الانتقام. كما أكد زعيمان كرديان أن الأكراد في شمال العراق يحتاجون إلى رؤية بديل أفضل للعراق قبل أن يقدموا دعمهم لأي محاولة للإطاحة بنظام الحكم. كما أعلن صراحة أنهم «يفضلون الوضع الحالي على أي تغيير يمكن ألا يقبلوه على الأقل الآن، لأن النظام الحالي تحت ضغوط دولية وتم احتواؤه، وهو وحيد وبلا قوة وأنهم تحت حماية دولية». من ناحية أخرى يشير رافضو «أفغنة العراق» إلى الموقف الإقليمي بوصفه من العوامل التي لاتساعد على القيام بخطوة الإطاحة بنظام الحكم الآن، فمن جهة هناك القضية الفلسطينية التي يلتف العرب حولها والتي يتوقع أن يتجه العراق إلى ربط ما يجري على أراضيه بها من خلال إقحام إسرائيل في الأزمة عبر استهدافها صاروخيًا. إضافة لعدم وجود أي دولة مجاورة على استعداد أن توفر للولايات المتحدة قواعد لضرب العراق من خلالها سوى تركيا. اغراءات تجارية ومن جهة أخرى يجب النظر في حجم الإغراء الاقتصادي الذي يمثله العراق خاصة في السنوات الثلاث الماضية إثر تعديل وتوسيع اتفاق النفط مقابل الغذاء واتجاه بغداد إلى استخدام الاقتصاد كورقة ضغط على الدول لتعديل مواقفها السياسية وهو الأمر الذي نجحت فيه بغداد إلى حد بعيد خاصة في ضوء تداخله مع عوامل أخرى. فعلى الصعيد التركي تعارض أنقرة الإطاحة بالحكم في العراق بسبب الخوف من شبح التقسيم وإنشاء دولة كردية في الشمال ومخاطر قيام دولة مشابهة في جنوب شرق أراضيها، إضافة إلى الإغراءات التجارية النفطية والتي يمكن النظر إليها في ضوء أن استمرار الحصار أكثر من 10سنوات ساهم في خسارة تركيا لأكثر من 50مليار دولار كما قال أجاويد مؤخرًا. أما بالنسبة لسوريا فيكفي أن نشير إلى أن حجم الواردات العراقية من سوريا لعام 2001 بلغ حوالي ملياري دولار. كما تم الاتفاق على كثير من العقود والتسهيلات والمعارض التجارية المتبادلة وهو ما يفسر بشكل أو بآخر التصريحات السورية المتكررة حول رفض ضرب العراق والتي يمكن تفسيرها أيضًا في ضوء الثمن المغري الذي بدأت دمشق تجنيه من العراق في ضوء إحساس العزلة المفروض على سوريا في إطار الحصار الذي فرضه ركود عملية السلام على تحركات دمشق في المنطقة. أما الأردن فقد كانت وعلى مدى سنوات طويلة المتنفس التجاري والاقتصادي الوحيد للعراق. إضافة لعدم تمتع الأردن بعلاقات جيدة مع الفصائل الإسلامية ذات الأهمية في المعارضة العراقية وانطلاقًا من هذا الموقف تعارض ضرب العراق. وبالنسبة لمصر فهي معنية بالترتيبات المستقبلية في العراق بحكم أن التغيير في العراق يشكل حجر الزاوية في ترتيب محاور القوى الإقليمية وتحديد ملامحها. كما أن مصر معنية اقتصاديًا بالعراق، حيث بلغ حجم الصادرات المصرية إلى العراق خلال العام الماضي نحو مليار و 268مليون دولار. ويضيف أنصار هذا الاتجاه عاملاً على درجة كبيرة من الأهمية يدفع باتجاه رفض تطبيق السيناريو الأفغاني في العراق وهو صعوبة تسويق شكل مقبول لائتلاف معارض يشكل بديلاً لنظام الحكم عند الإطاحة بنظامه بسبب ما يشاع عن خطر السيطرة المذهبية أو احتمالات إقامة دولة كردية، إضافة إلى مخاطر تقسيم العراق إلى دويلات تتقاتل من أجل السيطرة على المناطق التي تختلط فيها الطوائف والمذاهب أو حيث تكمن الاحتياطات النفطية، الأمر الذي تتفاقم خطورته في ضوء ما يؤكده الخبراء من أن انهيار العراق يمكن أن ينشر حالات من الاضطراب والتقلقل عبر المنطقة برمتها مطلقًا العنان للصراعات الطائفية والمذهبية والإثنية في إيران وتركيا. بدائل الحكم رفضت جميع الفصائل العراقية المعارضة فكرة تقسيم العراق وأكدوا ضرورة احترام وحدة الأراضي العراقية. وفي هذا الإطار أعلن محمد باقر الحكيم أنه يرفض تمامًا الفكرة التي تدعو إلى تقسيم السلطة في العراق مستقبلاً بين جماعات السنة والشيعة والجماعات الكردية مؤكدًا أنه يعتقد أن المجتمع الدولي أيضًا سيرفضها. أما المؤتمر الوطني العراقي فقد أعلن أن بإمكانه تأسيس جمهورية ديمقراطية وقال مؤيدًا المؤتمر إنه من الممكن إحلال الديمقراطية والعدل والاستقرار في العراق في ظل تولي المؤتمر الوطني العراقي سدة الحكم