فيما تنشط باريس لمحاولة منع التدهور في الشرق الأوسط ندد المفوض الأوروبي خافيير سولانا بفرض نظام «نصف حرية» على الرئيس ياسر عرفات الذي طالبت ألمانيا أيضا، بمنحه الحرية الكاملة، فيما أعربت مصر والأردن عن غضبهما لقرار شارون ابقاء الحصار عليه وهو ما اعتبرته القاهرة نقضاً لوعد كان قطعه شارون. وأعرب الرئيس الفرنسي جاك شيراك والامين العام للامم المتحدة كوفي عنان في اتصال هاتفي مساء أمس الأول عن «قلقهما الكبير ازاء تطور الوضع في الشرق الاوسط»، كما علم من قصر الاليزيه. واعتبر شيراك وعنان انه يجب «التحرك» قبل ان يصبح هذا الوضع «خارجا عن السيطرة»، مؤكدين على ضرورة اعطاء «الاولوية للعودة الى روح عملية السلام وايجاد افق سياسي». ويبحث الرئيس الفرنسي جاك شيراك في قصر الاليزيه اليوم مع شيمون بيريز وزير خارجية اسرائيل الأوضاع المتدهورة في الشرق الأوسط في وقت تعمل فيه فرنسا على تشجيع تيار السلام في اسرائيل.إلى ذلك هاجم الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أمس قرار حكومة ارييل شارون ابقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات محاصراً في رام الله. وقال سولانا بعد افطار عمل مع بيريز «يجب ان تكون لعرفات حرية تحرك. حرية كاملة. لا اعتقد ان من الحكمة وضعه تحت نظام نصف حرية». وأوضح سولانا الذي وصل ليل الاحد الاثنين الى اسرائيل ضمن جولة يقوم بها في الشرق الاوسط لمدة خمسة ايام «ينبغي من وجهة نظري ان يتمتع (عرفات) بحرية كاملة وفي اقرب وقت ممكن. هذا الامر مهم كي يتمكن من انجاز عمله». كذلك دعا وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر مساء امس الأول اسرائيل الى انهاء وضع الرئيس الفلسطيني قيد الاقامة الجبرية واعتبر ان «اعادة حرية التنقل للرئيس عرفات خطوة مهمة». وخلال مناقشة في القناة الاولى للتلفزيون العام الالماني دعا ايضا فيشر الى «استمرار الاجتماعات الامنية بين الفلسطينيين والاسرائيليين» معتبرا ان هذه اللقاءات «اعطت حتى الآن نتائج ايجابية اي انها ساهمت في خفض اعمال العنف».واعرب وزير الخارجية الالماني عن امله في ان تتبنى القمة العربية التي ستعقد في نهاية مارس في العاصمة اللبنانية بيروت، الاقتراح السعودي القاضي بالاعتراف باسرائيل وقال «في حال اصبح ذلك موقف غالبية الدول العربية فسيكون اشارة قوية في اتجاه اسرائيل».إلى ذلك قال وزير الخارجية المصري احمد ماهر «ان قرار مواصلة حرمان الرئيس ياسر عرفات من حرية التنقل يعني ان ارييل شارون لم يحترم تعهده برفع الحصار عن عرفات في حال تم اعتقال قتلة وزير السياحة الاسرائيلي المزعومين». وندد ماهر «بمواصلة اسرائيل سياستها العدوانية ضد الفلسطينيين وقيادتهم للحؤول دون استئناف مفاوضات السلام». وافادت وزارة الخارجية المصرية ان ماهر اعرب عن هذا الموقف في مكالمة هاتفية مع نظيره الامريكي كولن باول. واضاف المصدر نفسه ان باول قال خلال المكالمة انه لم يتلق بعد النص الرسمي لقرار الحكومة الاسرائيلية حول هذه المسألة. كذلك قال الناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية وزير الدولة للشئون السياسية وزير الاعلام الدكتور محمد عفاش العدوان فى تصريح بثته وكالة الانباء الاردنية أمس ان الحكومة الاردنية تلقت بعميق القلق قرار الحكومة الاسرائيلية مواصلة الحصار على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات وتعتبر هذا الاجراء تحديا لارادة الشعب الفلسطيني وسلطته الشرعية المنتخبة وتعطيلا للجهود العربية والدولية لتهدئة الموقف والخروج من الازمة القائمة واستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. واضاف ان الحكومة الاردنية اذ تدين هذا الموقف غير البناء الذي لايعكس جدية ورغبة الجانب الاسرائيلي فى الخروج من الازمة وانهاء دوامة العنف والانتقال الى طاولة المفاوضات بعد ان قامت السلطة الوطنية الفلسطينية بتنفيذ الخطوات المطلوبة منها وآخرها اعتقال من لهم علاقة باغتيال وزير السياحة الاسرائيلي والتي لم تقابل من جانب الحكومة الاسرائيلية بخطوات ايجابية مماثلة «لتؤكد ان الرئيس عرفات هو الرئيس الشرعي المنتخب للشعب الفلسطيني والشريك الاساسي فى عملية السلام وان على الحكومة الاسرائيلية التعامل معه اذا ارادت تحقيق الاستقرار واعادة الهدوء». الوكالات
