في مكتبه بالطابق الثاني بمقر القوات المسلحة الاسرائيلية في تل ابيب تبدو علامات الارهاق على الجنرال شاؤول موفاز، وقد امر قائد الاركان الاسرائيلي البالغ من العمر 53 عاماً قواته باحتلال قرية فلسطينية والبحث عن مسلحين اسلاميين مطلوبين وان اقتضى الامر تفتيش القرية بيتاً بيتاً، رداً على هجمات فلسطينية، وكان قد ارسل ايضاً مقاتلات من طراز «اف 16» لتقصف مباني السلطة الفلسطينية في نابلس. وفي حوار مع مجلة «نيوزويك» قال موفاز الذي كان يوماً يخدم في وحدات المظليين في الجيش الاسرائيلي: «هذه الحرب هي بمثابة اختبار للقدرة على الاحتمال بين السلطة الفلسطينية ودولة اسرائيل» هذا الاختبار تواصل خلال الايام الماضية، فبعد ان زرع فلسطينيون لغماً فجر دبابة فقتل ثلاثة جنود اسرائيليين، هاجمت طائرة حربية اسرائيلية مقراً أمنياً فلسطينياً سقط فيه قتيل من رجال الشرطة وتوالت احداث كثيرة مماثلة. لم تتضح الى الآن كفة من سترجح في اختبار القدرة لكن فيما يواصل الجيش الاسرائيلي هجماته المتشعبة ضد الاهداف الفلسطينية لا يزال موفاز هو الرجل الاول المكلف بحرب الاستنزاف القاسية ضد الفلسطينيين وهو محبوب تكتل الليكود اليمني المتطرف ومرشح بارز لمنصب وزير الدفاع، بعد ان يتقاعد من الجيش في الصيف المقبل ويجسد موفاز النهج المتشدد المتطرف لرئيس الوزراء ارييل شارون الذي حظي بتأييد ضمني على الأقل من الرئيس الامريكي جورج بوش للمضي في سياسة ضرب المسلحين الفلسطينيين بقوة وعزل ياسر عرفات والآن هناك اشارات الى ان نهج شارون ـ موفاز ربما يكون سبب توترات حادة داخل السلطة الفلسطينية، وفي خضم حالة الفوضى والتشويش التي تعم الضفة الغربية وغزة افادت تقارير مؤخراً ان ياسر عرفات اشهر مسدسه في وجه قائد الأمن الفلسطيني العقيد جبريل الرجوب في مقر قيادة السلطة الفلسطينية برام الله متهماً اياه بأنه يريد ان يحل مكانه. لكن مع ذلك فإن موفاز اثار الانتقادات ضده هو الآخر فبعض الاعضاء في مجلس الوزراء الاسرائيلي يتهمونه بمحاولة فرض رؤيته على السياسة الحكومية الاسرائيلية، كما ان اعداداً متزايدة من الاسرائيليين شرعوا يتساءلون حول جدوى اسلوب ضربة بضربة المتبع في الهجمات الاسرائيلية التي اوقعت مئات القتلى في صفوف الفلسطينيين من دون ان تجلب آلاف الاسرائيليين وكذلك فقد بدأت المعارضة تنمو داخل صفوف الجيش مع ازدياد عدد ضبط وجنود الاحتياط الذين يرفضون الخدمة في الاراضي الفلسطينية. موفاز يصف هذه التصرفات بأنها طائشة وغير قانونية ورؤيته المتصلبة مجتمعة مع دهائه السياسي ساعدته في تسلقه العنيد الى قمة الهرم العسكري. ولد موفاز في ايران عام 1948 وهاجر مع والديه الى اسرائيل عندما كان في التاسعة من عمره، حيث استقروا في ايلات، التي كانت في حينها عبارة عن مركز صحراوي متقدم على شاطئ البحر الاحمر والتحق بالجيش الاسرائيلي في سن الثامنة عشرة، وقرر مبكراً ان تكون هذه مهنته. ويقول موفاز: «الجيش الاسرائيلي يقدم فرصاً لا تقدمها اي مؤسسات اخرى» وقاتل موفاز المصريين في صحراء النقب خلال حرب يونيو 1967 وانضم الى فريق من الكوماندوز في عام 1976 لانقاذ الرهائن في مطار عنتيبي الاوغندي، وقاد لواء مظلياً في غزو لبنان وقبل ثلاثة اعوام تولى ايهود باراك منصب رئيس الوزراء وعين موفاز قائداً لاركان الجيش من قبل وزير الدفاع اسحق موردخاي ليصبح اول يهودي شرقي يشغل هذا المنصب. موفاز وشارون كلاهما محاربان متمرسان على الالتصاق القوي بالأرض وبالاعتقاد ان لليهود حقاً تاريخياً مزعوماً في البقاء في الضفة الغربية ويعتقد موفاز، وكذلك شارون ان انسحاب القوات الاسرائيلية بين عشية وضحاها من لبنان عام 2000 كان خطأ فاضحاً، مهد الطريق لانطلاق الانتفاضة لانه اشار الى الضعف الاسرائيلي وكلا الرجلين ينظران بكثير من الشك الى مشروع الدولة الفلسطينية، وعن ذلك يقول موفاز: «لقد اصبحت السلطة الفلسطينية كياناً ارهابياً من رأسها حتى أخمص قدميها مشيراً الى شحنة الاسلحة التي ضبطت الشهر الماضي على متن السفينة «كارين ايه» وكانت على ما يبدو مرسلة بطلب من السلطة ويضيف: «هؤلاء الارهابيون يرمون الى هدف واحد وهو قتل المزيد من الناس في قلب اسرائيل». وكانت تصريحات موفاز قد سببت له المتاعب مع اعضاء في مجلس وزراء حكومة شارون، فالعام الماضي احتلت القوات الاسرائيلية مجموعة هضاب تابعة للسيطرة الفلسطينية فوق مدينة الخليل لمنع القناصة من اطلاق النار على المستوطنة اليهودية المنخفضة تحت التلال وعندما صدر قرار عن الحكومة الاسرائيلية بانسحاب القوات من تلك المواقع هاجم موفاز القرار علناً وقال ان الانسحاب «سيصعب حماية المستوطنين والجنود الاسرائيليين»، امتدح المستوطنون موفاز، لكن شارون وصف تصريحاته بأنها تدخل «غير مسبوق» في شئون الحكومة وهدد وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر بتنحيته عن منصبه وقد تصادم موفاز وبن اليعازر مرات عديدة منذ ذلك الحين وبات معروفاً للجميع «انهما يحتقران بعضهما» بحسب محلل عسكري اسرائيلي. يعتقد موفاز ان الطريقة الوحيدة للتعامل مع الفلسطينيين هي كسر ارادتهم للقتال وهو يراقب عن كثب جهود قواته لتحقيق هذه الغاية اذ يبقى على اتصال مع زملائه الجنرالات عبر هاتف فيديو مزود بشاشة كبيرة ويقوم بزيارات اسبوعية بطائرته المروحية الى وحداته العسكرية في ساحات القتال، ويقول موفاز: «عليك ان تكون مع جندك وضباطك في ارض المعركة وقت الحرب». يجلس موفاز الآن على مكتبه محاطاً بصور ابنه المظلي ويقر بأن ليس لديه امل كبير في اخماد الانتفاضة هذا الصيف عندما يغادر منصبه وليس لديه شك في ان الحل الوحيد يكمن في استخدام القوة الصارخة، ويقول موفاز: «نحن نعيش في منطقة لا مكان فيها للضعف علينا ان نكون اقوياء» لكن لا يتضح اين يضع موفاز الخط الفاصل بين القوة والعدوان. عن «نيوزويك»