قضيتان عربيتان مزمنتان اخذتا الكثير من الاهتمام والجهد وسكبتا الدم الغزير ولم تفلح كل المحاولات في حلهما وهما القضية الفلسطينية وقضية السلام في السودان وذلك لعدة عوامل منها الداخلي ومنها الخارجي الذي ساهم ولا يزال يساهم في تأجيجهما. شهدت القضية الفلسطينية العديد من المنعطفات وطرحت عبر السنوات العديد من المبادرات منها كامب ديفيد واحد واثنين، واتفاق اوسلو، واي ريفر، شرم الشيخ. الخ. لكنها اجهضت كلها بفعل التعنت الإسرائيلي، كما خصصت الولايات المتحدة في تاريخ الصراع الطويل العديد من المبعوثين الخاصين للسلام في الشرق الأوسط إلى جانب روسيا والاتحاد الأوروبي لمتابعة المفاوضات والتدخل في حالات الضرورة لعدم انزلاق الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى حافة الحرب في بعض اللحظات المريرة. كما سمعنا عن خطة ميتشيل وتفاهمات تينيت والوضع كما هو ان لم يتغير إلى الأسوأ. المشهد السوداني يبدو متطابقاً مع الفارق الواضح بين طبيعة القضيتين لكن التشابه ينحصر في المبادرات العديدة المطروحة والمبعوثين الخاصين، فقضية احلال السلام في السودان مرت أيضاً بمراحل متنوعة وعلى عهود مختلفة ونسمع حالياً عن مبادرة الايجاد والمبادرة المصرية الليبية المشتركة ومبادرة جنيف التي جمعت بين الترابي والمهدي ومبادرة ابوجا والمبعوث الكيني والمبعوث الأمريكي جون دانفورث وأخيراً أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عزمه بتعيين مبعوث بريطاني للسلام في السودان. كم هائل من المبادرات والمبعوثين وتبقى القضيتان تضغطان على خاصرة الوطن العربي، لماذا هذا الفشل المريع، هل هناك قصور في النوازع الوطنية والقومية ام ان قدر هذين الشعبين ان يظلا يواجهان طحن الرحى لزمن لم يأت بعد، ولغرض في نفس الغرب اللعين الذي تسبب في زرع بؤر الصراعات بالمنطقة ابان فترة الاستعمار. لكن من الملام المستعمر السابق أم الحكام الحاليون لاوطاننا. إبراهيم خالد بادي