لايزال الجدل حول تمرد عدد من جنود الاحتياط ورفضهم الخدمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة يثير الكثير من الخلافات في إسرائيل والغريب أن الخلافات دارت داخل الأحزاب اليسارية، التي ترفع شعارات الاعتدال ومعارضة سياسة شارون تجاه الفلسطينيين فقد اتخذ عدد من رموز اليسار الإسرائيلي مواقف معارضة لرفض الجنود الخدمة في الأراضي المحتلة. مواقف اليسار الحقيقية من التمرد الرمزي كشف عنها موقع على شبكة الإنترنت اقامه المتمردون لتلقي ردود الأفعال على خطابهم المفتوح لقادتهم الذين أبلغوهم فيه برفضهم للخدمة في الأراضي المحتلة التي سيتم الانسحاب منها مستقبلا وهي الخدمة التي تعرضهم للخطر ولعمليات غير أخلاقية لا تصب إلا في مصلحة حفنة من المستوطنين. جريدة «هاآرتس» رصدت 1352 رسالة إلكترونية على موقع المتمردين.. الرسائل كشفت عن تأييد نحو سبعين في المئة من الإسرائيليين لمواقف المتمردين في حين وصفهم نحو ثلاثين في المئة بالخونة وحاولوا اثناءهم عن تهديداتهم. رسائل التأييد تراوحت بين التعبير عن التضامن الكامل لدرجة التوقيع على وثائق الاحتجاج ضد الجيش الإسرائيلي وبين التأييد السري، فقد أعلنت مجموعة من السيدات تأسيس جمعية لزوجات جنود وضباط الاحتياط للمشاركة في الضغط على الحكومة بينما اعترف ضابط احتياط بأنه بعد أن خدم مؤخرا لمدة ثلاثين يوما في الأراضي الفلسطينية أقسم ألا يعود لمضايقة الفلسطينيين مستقبلا بهذا الشكل. قسم من رسائل التأييد جاء من فلسطينيين مقيمين في أوروبا وجماعة دينية يهودية ترفض الاعتراف بقيام إسرائيل على أسس علمانية. أحد المؤيدين لرفض الخدمة في الأراضي المحتلة كتب يقول: كنت أؤيد الخدمة في الأراضي المحتلة على أمل أن يرحل المستوطنون طواعية من المناطق الفلسطينية، لكني حاليا أؤيد رفض الخدمة في تلك المناطق لأن الخدمة بها مرتبطة بارتكاب جرائم حرب. في المقابل لا تزال أكبر حركات السلام في إسرائيل «السلام الآن» ترفض إجراء أي نوع من الاتصالات مع رافضي الخدمة في الأراضي المحتلة والحركات التي تنظم أنشطتهم وعلى رأسها «يش جفول» (توجد حدود)، وعلى نفس المنوال هاجم «يوسي ساريد» زعيم ميريتس اليساري وزعيم المعارضة و«ران كوهين » قيادي ميريتس البارز وهو موقف غير مستغرب إذا وضعنا في الاعتبار أن «ساريد» أصر عام 1984 على التطوع للخدمة بقوات الاحتياط الإسرائيلية في لبنان حتى يواجه تمرداً مشابهاً وقع في صفوف الوحدات الإسرائيلية هناك. ساريد كتب منذ أيام انه يعارض تهرب المتدينين من الخدمة في الجيش الإسرائيلي وبالتالي يعارض أيضا تهرب العناصر اليسارية (المحسوبة على حزبه) من الخدمة في الأراضي المحتلة. وفي نفس الاتجاه أكد عضو الكنيست وقيادي حركة السلام الآن «افشالوم فيلن» إنه يرفض تلك الظاهرة الخطيرة (رفض الخدمة في الأراضي المحتلة) وشددت عضوه الكنيست عن حزب ميريتس «زهافا جلاؤون» على أنها لا تدعو لرفض الخدمة في الأراضي المحتلة ولا تشجع عليه لكنها فقط تدعو لدراسة الأسباب التي دفعت ضباط وجنود الاحتياط لاتخاذ هذا الموقف لكنها مع هذا اعترفت بان هذا التمرد يختلف عن التمرد الذي نظمته من قبل حركات مثل «توجد حدود» و«السنة الحادية والعشرون»، فقد كان لهؤلاء أهداف أيديولوجية يسعون للترويج لها من خلال التمرد لكن التمرد الحالي يتم على خلفية أسباب أخلاقية. واسترسلت عضوه الكنيست تقول: التمرد لن يحقق الكثير بدون مساندة سياسية لكنه على أية حال نجح في إفقاد رئيس الأركان لتوازنه خوفا من تفشى الظاهرة والدعوة لرفض الخدمة. من جانبها قالت «نعمي حزان» عضوه الكنيست اليسارية البارزة أنها ترى مثل غالبية أنصار اليسار الإسرائيلي إنه لا يجب الامتناع عن الخدمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة بل يجب فقط رفض تنفيذ الأوامر غير القانونية هناك ضد الفلسطينيين.وهذه المواقف علق عليها أحد الرافضين للخدمة في الأراضي المحتلة منذ بداية السبعينيات حتى تسريحه نهائيا من الجيش «آرية ارنون» بقوله: من الصعب للغاية عدم تنفيذ الأوامر في اللحظات الحاسمة ومن الأفضل اعتبار الخط الأخضر(حدود أراضي 67) خطا أحمر لا يجب الخدمة فيه. كما كشف «ارنون» أنه أجبر على عدم تأييد عمليات التمرد داخل الجيش منذ نحو عشر سنوات، لكنه حاليا يرى أن رفض جنود الاحتياط للخدمة في الأراضي الفلسطينية موقف شخصي وليس سياسياً، لكنه بالقطع سيكون له آثار سياسية على ضوء رفض عناصر إسرائيلية للمشاركة في احتلال أراضي الفلسطينيين. موقف حركة السلام الآن الرسمي عبر عنه «تسلي رشيف » أحد مؤسسي الحركة قائلا: موقفنا ثابت منذ 24 سنة وحتى الآن نحن نعتبرها ظاهرة خطيرة ومرفوضة حتى ولو تمت لأسباب وأهداف نؤمن بها خاصة وأن اليمين المتشدد في إسرائيل قد يستغلها بشكل سلبي. «افشالوم فيلن» قيادي ميريتس لخص معارضة الحزب لرافضي الخدمة في الأراضي المحتلة بقوله: أنا أتزعم عملية رفض الخطوة التي قام بها جنود الاحتياط فهذه خطوة تدعو لليأس وبمثابة خيانة لإسرائيل واعتبرها خطوة تتعارض مع نضالنا السياسي. في الوقت نفسه هاجم قيادي ميريتس رئيس الأركان شاؤول موفاز وأسلوب تعامله مع الأزمة مؤكدا انه تعامل مع الأمر بهستيريا وتدخل في السياسة وهاجم عناصر يسارية بدون داع بشكل يمثل انتهاكا للقانون الإسرائيلي.