بسبب تطلعات «موفاز» السياسية، صراع حاد بين وزير الدفاع ورئيس الأركان

كلما اقترب موعد تقاعد رئيس الأركان الإسرائيلي «شاؤول موفاز» كلما ازداد عمق الكراهية بينه وبين وزير الدفاع «بنيامين بن اليعازر»، لدرجة أن صحيفة «معاريف» أفردت عدة صفحات من عددها الأسبوعي الأخير لتروى تفاصيل الأزمة البادية للجميع مما دفع الصحيفة للتعبير عنها بمانشيت يقول: «اليعازر وموفاز.. قصة كراهية». الصحيفة الإسرائيلية نقلت عن مسئول عسكري بارز أن تقاعد «موفاز» لن ينهي الكراهية والخلافات بل سيدخلها لمرحلة جديدة وذلك على خلفية طموح رئيس الأركان السياسي حيث سينضم في الأغلب لأحد أحزاب اليمين المتشدد بحكم شعبيته الملحوظة بين المستوطنين. «اليعازر» كان يود أن يطيح تماما بموفاز الا أنه حد من هجماته بسبب تعاطف اعداد كبيرة من المتشددين الاسرائيليين مع رئيس الأركان، وكذلك اعتبار القيادات التنفيذية للجيش أن الهجوم على «موفاز» بمثابة هجوم على ضباط الجيش جميعا وإضعاف لمعنوياتهم، لكن في المقابل لم تكبح هذه العوامل «اليعازر» بدرجة كبيرة فقد تجاوزت الكراهية أي منطق -حسب قول ضابط كبير بالجيش الإسرائيلي - ووصل الأمر إلى حد القطيعة الكاملة والتربص المتبادل فلا توجد بين الاثنين علاقات من أي نوع، بل ويسعى كلاهما للتخلص من الآخر. المثير للسخرية أن الخلافات بين اليعازر وموفاز لا تنبع من أسباب ايديولوجية أو أمور فنية، بل تنبع من خلافات شخصية ومحاولات فرض النفوذ بالقوة، بعد أن جاء اليعازر لمنصب وزير الدفاع وفوجيء بأن رئيس الأركان اعتاد العمل منفردا بدون استشارة رئيسه أو الحصول على تأشيرة منه بالموافقة وذلك بعد أن مر عليه خلال ثلاث سنوات ونصف (شغل فيها المنصب) أربعة وزراء للدفاع، وكان أغلب الوقت بمثابة وزير دفاع وليس رئيس أركان فقط حيث كان إيهود باراك وزير دفاع غير متفرغ ومشغولاً دائما بالمفاوضات. اليعازر الشهير بفؤاد والذي له أصول شرقيه (مثل موفاز)! رفض الاستقلالية التي كان منحها موفاز لنفسه وشعر بأن الأخير يسير على خطى رؤساء الأركان الذين تركوا الجيش ليتولوا منصب رئيس الوزراء أو مناصب أخرى عليا مثل اسحاق رابين وايهود باراك وامنون شاحاك فقرر أن يكبح طموحه وعنفه أمام ضباطه وأمام الإعلام أكثر من مرة وكانت البداية عندما شعر وزير الدفاع بأن رئيس أركانه يزايد على قراره وقرار رئيس الوزراء بالانسحاب من إحدى المناطق الفلسطينية فأكد اليعازر أن موفاز يتدخل في السياسة متجاوزا الأعراف والقوانين. ثورات وزير الدفاع تكررت وكان احدثها في اليوم السابق لزيارته لمصر حيث كان قد اتخذ قرارا بالغاء خطة أعدها الجيش للانتقام من احدى عمليات المقاومة الفلسطينية وهو القرار الذي اتخذه لكون موعد العملية الانتقامية يأتي بعد عودته من زيارته لمصر بساعات قليلة بعد لقاء الرئيس مبارك، فقد خشى اليعازر أن يظن المصريون انه خدعهم عندما تحدث عن السلام بينما أقر بالفعل خطة انتقامية. فقد فوجئ اليعازر عند دخوله مكتب رئيس الوزراء بأن رئيس الأركان قد سبقه للدخول وحاول اقناع شارون بتنفيذ الخطة الانتقامية في موعدها. وزير الدفاع الاسرائيلي قرر حسب كل التقديرات عدم التجديد لرئيس الأركان في منصبه بل وعدم استشارته في اختيار خليفته وكبار ضباط الجيش، التقديرات اتجهت بشكل اساسي للتنبؤ بتولي الجنرال (موشيه ياعلون) أو (عاموس مالخا) (رئيس المخابرات العسكرية السابق) رئاسة الأركان وسط ارتفاع كبير في أسهم (عوزي ديان) مستشار الأمن القومي (أيضا وهي الترشيحات التي تتجاهل تماما انصار رئيس الأركان الحالي وهو الموقف الذي تكرر أيضا مع منصب نائب رئيس الأركان والذي سيتولاه على الأغلب اما جابي اشكنازي) أو (شلوموه يناي) اللذين اظهرا قسوة وشدة مبالغاً فيها ضد الفلسطينيين واللبنانيين. التقارير الصحفية الاسرائيلية اشارت الى سعي اليعازر الصريح للانتقام من موفاز والتوضيح للجميع انه صاحب الكلمة العليا والاخيرة في الوزارة وليس موفاز الذي يتدخل في السياسة ويكثر من اللقاءات الصحفية بدون الحصول على تصريح مسبق من وزير الدفاع كما ينص القانون الاسرائيلي، وهي التجاوزات الصغيرة التي يرفض اليعازر تجاهلها بسبب خلافاته الكثيرة مع غريمه موفاز الذي سينهي فترة خدمته بعد خمسة أشهر فقط ويأمل في الدخول لحلبة السياسة في جولة جديدة ضد اليعازر الذي يأمل من جانبه تقويض أحلام رئيس الاركان السياسية مبكرا. يذكر أن تعليقات المراقبين على الأزمات المتوالية بين القطبين المتناطحين اهتمت بتأثيرها على مستوى اداء الجيش وان كانت نسبة كبيرة منها ابدت تعاطفا ملحوظا مع رئيس الأركان ضد وزير الدفاع خاصة وأن الهجمات المتبادلة بينهما تأتي على خلفية هجوم لاذع شنته زعيمة حزب ميريتس اليساري (السابقة) (شولميت الوني) بلغ حد قولها في مظاهرة حاشدة: يجب على رئيس الأركان والحكومة طلب العفو والمغفرة من السياسي النمساوي العنصري (يورج هيدر) الذي أراد طرد الأجانب من النمسا فالحكومة والجيش في اسرائيل يريدون طرد الذين عاشوا على هذه الأرض لأجيال طويلة، انهم خونة خانوا اسرائيل باصرارهم على التدمير والقتل. المظاهرات ضد رئيس الأركان حملت شعار الاحتلال يقتلنا نحن. وحملت على (موفاز) لتنسيقه مع المتشددين من معسكر اليمين وحذرت من أن تنفيذ أوامره بقتل المدنيين لا يحميه من المساءلة القانونية والجنائية امام المحاكم الدولية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات