عندما يتحدث «افراهام تامير» عن نوايا شارون المستقبلية فإن الأمر يتجاوز التنبؤات والتكهنات فهو يصف نفسه بأنه أكثر شخص في إسرائيل والعالم يعرف رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون بعد أن عمل معه لسنوات طويلة، في الجيش وشاهده وهو يقتل المدنيين على عدة جبهات.. صديق شارون المقرب توقع أن تفشل جهود صديقه من اجل ترويض الفلسطينيين وأن يتم إلغاء اتفاقيات السلام مع مصر والأردن. تامير وهو جنرال متقاعد وسبق له العمل كمستشار للأمن القومي ومساعد لشارون لسنوات طويلة بدأ حديثه المهم لجريدة «ها آرتس» بقوله: حان الوقت لكي يصمت شارون فقد ظهر في بداية الخمسينيات وكأنه يملك عصا سحرية ستخلص إسرائيل من الفدائيين وعملياتهم ضد إسرائيل، ثم اختير عام 1981 لمنصب وزير الدفاع على أمل أن يخلص إسرائيل من عمليات المقاومة الفلسطينية القادمة من لبنان، وقد فشل وتورط مع الوضع في الاعتبار أنه حينئذ كان واقعا تحت إشراف سياسي ولم يفعل كل ما أراده، حاليا والكلام لا يزال لتامير، العمليات الاستشهادية من شأنها أن تتسبب في حرب كبيرة وهذا في غير صالح إسرائيل التي تزيد من إيقاع العمليات (الانتحارية) بالحصار والهجمات بالطائرات على التجمعات السكنية الفلسطينية وسياسة الاغتيالات. على الرغم من أن الجيش يعترض على هذا التصعيد لان كبار الضباط يختارون الأهداف التي (يحبها) شارون على أمل أن يتم ترقيتهم لرتب أعلى في ظل ضعف صلاحيات ونفوذ وزير الدفاع الحالي بنيامين بن اليعازر. وبالنسبة لموقفه من القدس وخطته لإنشاء سور يعزلها عن الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية قال تامير: هذه من اكثر الخطط غباء على مدار التاريخ كله فشارون يستطيع أن يقول ليل نهار أن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل لكن الحقائق تؤكد أنه حتى مناحم بيجين كان يقبل بحكم ذاتي ديني و إداري فلسطيني في القدس (تحت السيادة الإسرائيلية). وحول موقف شيمون بيريز وحزب العمل من التحالف مع شارون قال الجنرال تامير: لقد كانت خطوة موفقة لصالح إسرائيل فقد أنقذنا بيريز من دخول حروب إقليمية بكبحه لشارون كثيرا بمساعدة الولايات المتحدة. الجنرال «تامير» كشف أيضا أن شارون حصل في واشنطن قبل حرب لبنان على ضوء أخضر من الولايات المتحدة لتنفيذ عملية عسكرية ضد لبنان وذلك خلال لقاء لشارون مع وزير خارجية أمريكا آنذاك الكسندر هيج. وإن كان الأخير قد شدد على ألا تصل العملية لبيروت نفسها وهو ما لم يلتزم به شارون الذي حاول بعد ذلك أن تضمن الولايات المتحدة وقف العمليات الفلسطينية في جميع أنحاء العالم وليس في لبنان فقط لكن تم الاتفاق في النهاية على انسحاب قوات منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت. ووفقا لتامير فان الأوضاع الآن على الساحة الفلسطينية تشبه الأوضاع في نهاية حرب لبنان فقد طرح بوش وباول خططا وجداول زمنية تتمحور حول العودة للمفاوضات السياسية والاعتراف بقيام دولة فلسطينية وبشكل مواز وقف الاستيطان ووقف إطلاق النار وذلك من خلال فصل الطرفين كل عن الآخر. في المقابل يضع شارون شروطا تعسفية على رأسها أن تمر سبعة أيام من الهدوء التام وهو شرط تعجيزي يهدف لنسف احتمالات العودة للتفاوض لأنه لا يملك حلا سياسيا.وفي الاتجاه نفسه أكد الجنرال تامير أن رد الفعل الإسرائيلي ضد العمليات الفلسطينية من شأنه أن يقود المنطقة لحرب شاملة وذلك في حالة ما تجاوزت إسرائيل حدود الاتفاقيات المبرمة مع الفلسطينيين فإلغاء اتفاقيات أوسلو - التي وقع الرئيس مبارك على عدد منها - سيعتبر بشكل أو بآخر موجها لمصر وهذا يعني بالضرورة إلغاء اتفاقية السلام مع مصر وحشد القوات المصرية في سيناء. وهو تدهور لا ترغب فيه الولايات المتحدة لان السلام مع مصر هو حجر الزاوية في استقرار المنطقة كلها وانهياره يعني انهيار السلام في العالم كله. وعن أخطاء شارون الاستراتيجية يقول تامير أيضا: شارون يربط ما تقوم به الولايات المتحدة ضد تنظيم القاعدة وبين الهجمات الفلسطينية على إسرائيل رغم أن العالم كله يعلم أن تنظيم القاعدة تنظيم يهدد العالم كله بينما تعتبر دول العالم العمليات الفلسطينية (إرهاباً قومياَ) يهدف لحل مشكلة قومية ولا يشكل مشكلة للعالم بل لإسرائيل فقط. وبالنسبة للمستقبل أوضح «تامير» أنه قدم خطة مكتوبة لشارون تقوم على عدة مباديء أهمها أن إسرائيل والفلسطينيين أيضا لا يستطيعون إعادة عجلة الزمان للوراء والغاء الاتفاقيات الدولية من جانب واحد وأن التفاوض مع شارون يقبله الأمريكيون والمصريون أيضا في ظل عجز حزب العمل واليسار في الوصول للسلطة وعلى خلفية أن بديل شارون في الليكود (نتانياهو) أسوأ منه. ولذا فإن الحل يكمن في تطبيق توصيات تينيت وميتشيل عندما يحل الهدوء النسبي في المنطقة. على أن تقوم في النهاية دولة فلسطينية منزوعة السلاح في ظل ترتيبات أمنية لصالح إسرائيل ودمج اللاجئين الفلسطينيين في أنحاء العالم بدلا من الاعتراف بحق العودة.