أصدرت محكمة ميلانو أمس أحكاماً بالسجن على أربعة مواطنين تونسيين يشتبه أن يكونوا على علاقة مع تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن وقيامهم بتنظيم «خلية أصولية إرهابية كانت تخطط للقيام باعتداءات إرهابية» ولها صلات مع تنظيم يحمل اسم «الجبهة الإسلامية العالمية» على حد قول النائب العام ستيفانو دامبروزيو الذي قاد مرافعة الاتهام ضد المتهمين الأربعة. وفيما كان دامبروزيو طلب الحكم بالسجن لست سنوات على سامي بن خميس، وبأربع سنوات ونصف على المتهمين الثلاثة الآخرين، فقد قضت المحكمة برئاسة القاضية جوفانّا فيرجا بالسجن لخمس سنوات على بن خميّس لاعتبار كونه زعيم الخلية الأصولية ذات العلاقة مع تنظيم القاعدة. وقضت المحكمة بمدة سجن مماثلة على مختار بو شوشة وبأربع سنوات على كل من محمد عودي بن بلقاسم وطارق شرابي. وقد أدين المواطنون التونسيون الاربعة بتهم حددتها المحكمة ب«تشكيل عصابة إجرامية لتهريب الأسلحة والمتفجرات والعناصر الكيميائية والأوراق المزوّرة» إضافة إلى «استخدام وثائق مزوّرة والتشجيع على الهجرة غير المشروعة». وكان سامي بن خميس (33 عاماً) قد اعتقل في ميلانو في شهر أبريل الماضي واعتبرته أجهزة الأمن والقضاء الإيطالي فور اعتقاله زعيماً للخلية الإسلامية التي كانت تقدّم الدعم اللوجستي للشبكات المرتبطة بتنظيم القاعدة. وفيما اعتبر النائب العام دامبروزيو قرار المحكمة «حازماً وقوياً» فقد أكد «إنّ قرار الحكم اعترف بوجهة نظرنا وبمنطق الاتهام الذي وجهناه وأكد على الطابع الإرهابي لهذه الخلية بصرف النظر عن الصفة التي أوصلت أعضاءها للمثول أمام المحكمة»، وأكد النائب العام على أهمية هذا الحكم، «باعتباره الأول من نوعه الذي يصدر في بلد أوروبي بعد أحداث سبتمبر الماضي، «مشيراً إلى أن المحكمة ومرافعاتها أكدت تواجد العلاقة بين هذه الخلية والجبهة الإسلامية العالمية» عل الرغم من شحة القوانين والنصوص الصريحة والواضحة فيما يختص بجرائم الإرهاب الدولي». من جانبه أكد أحد محامي دفاع المتهمين الأربعة على أنه وزملاءه سيتقدمون بطلب إلى محكمة النقض بعد الاطلاع على حيثيات قرار الحكم التي يفترض أن تصدر في غضون الشهور الثلاثة المقبلة، وقال المحامي باولو نيبولونيو «نحن نشعر بعدم الرضا حول قرار الحكم» وأكد بأنه لن تتواجد لدى المحكمة أية تأكيدات إثباتية حول التهم وعلى الرغم من تأكيد زميله الآخر المحامي جان لوكا ماريس بأن المحكمة أصدرت قراراتها بصفاء كبير على الرغم من الأوضاع الدقيقة على صعيد مكافحة الإرهاب فإنه أشار إلى ان قرار الحكم أسقط تأثيرات الاتهام بحيازة الأسلحة وتشجيع الهجرة غير القانونية عن موكلينا وهو ما يعني، براي المحامي ماريس أن هؤلاء المتهمين ليسوا إرهابيين. ويسود في العاصمة الإيطالية روما إحساس بالقلق الشديد بسبب الأنباء التي أشارت إلى اكتشاف جماعة يشتبه أنها كانت تعدّ للقيام بعمليات إرهابية ضد مرافق حيوية ومؤسسات أو ممثليات دبلوماسية ما دعا وزير الداخلية الإيطالي كلاوديو إلى طمأنة مواطنيه قائلاً «إن درجة الأمن والاحتياط في إيطاليا عالية جداً» فيما خفف مسئولون صحيون من مخاطر المادة التي تم قبضها مع الجماعة مؤكدين على أنها «ضارة، لكن غير قادرة على التسبب في تعريض الحياة إلى لخطر». جاء ذلك فيما كثّفت أجهزة الشرطة الإيطالية خاصة في العاصمة روما بعد القبض على مجموعة المواطنين المغاربة الأربعة والذين عثرت الشرطة بحوزتهم كمية من مادة السيانيد السامة ومخططات وخرائط للمدينة أُشرت عليها بعض المواقع الحيوية والدبلوماسية مثل شبكة مياه الشرب في العاصمة ومبنى السفارة الأمريكية في روما. وكثّفت مفارز الشرطة الإيطالية دورياتها لاقتفاء أثر ثلاثة مواطنين مغاربة أخلي سبيلهم بعد يوم من الاحتجاز لعدم توافر الأدلة على صلتهم بالمقبوضين الأربعة مع مادة السيانيد. وقد أضاع الثلاثة أثرهم بعد ساعات قليلة من اخلاء سبيلهم، وبعد شيوع أنباء صحفية على احتمال توافر أدلة جديدة ضد الثلاثة وعن احتمال علاقتهم مع الأربعة الآخرين الذين عثر على مادة السيانيد بحوزتهم سلّم المختفون الثلاثة (وبينهم شقيقان) أنفسهم ألى أجهزة الأمن الإيطالية مؤكدين براءتهم ممّا أشيع حولهم من أنباء. وتقول مصادر الشرطة الإيطالية ان آخر الثلاثة، والذي سلّم نفسه في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية حضر إلى مقر الشرطة برفقة مجحامي دفاع. وكانت أجهزة الأمن الإيطالية رفعت درجة الاستعداد منذ هجمات نيويورك وواشنطن وبعد أن بلغتها تحذيرات من واشنطن تؤكد كون إيطاليا معرضّة لهجوم إرهابي. وفيما يتوقع أن تصدر في الساعات القليلة المقبلة لائحة الاتهام ضد المغاربة الأربعة والتي ستتضمن بالتأكيد تهمة حيازة وتهريب أسلحة ومتفجرات ومواد كيمياوية سامة، فقد أكدت مصادر الشرطة الإيطالية على أن تعاوناً مثمراً يجري بينها ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي وقالت هذه المصادر ان «إف بي آي» يتعاون مع الشرطة الإيطالية في اقتفاء أثر المشتبه بهم في الآونة الأخيرة. روما ـ عرفان رشيد: