تأهبت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لبدء جهود جديدة لتهدئة الأوضاع بالشرق الأوسط وأعمال العنف بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، في حين رحب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بالمبادرة السعودية حول التطبيع مع اسرائيل مقابل انسحابها الكامل من كافة الأراضي المحتلة. وقال كولن باول وزير الخارجية الامريكي امس الأول بأن الولايات المتحدة تشعر بقلق بشأن «التصعيد الخطير» في الانتفاضة التي بدأت قبل نحو 17 شهرا ضد الاحتلال الاسرائيلي. واردف قائلا للصحفيين على متن طائرة الرئاسة حيث رافق الرئيس الامريكي جورج بوش في جولته الآسيوية «نشعر بقلق.. بمجرد ان اعود الى واشنطن.. سأمضي جانبا كبيرا من عطلة نهاية الاسبوع في اعادة الارتباط بين الجانبين». وقال باول ان كلا من الطرفين «يحاول التحرك الى الامام» في عملية السلام بعد ان شنت القوات الاسرائيلية هجمات انتقامية شرسة ردا على هجوم فلسطيني ادى الى قتل ستة جنود يوم الثلاثاء. وتعرضت ادارة بوش لانتقادات بسبب نأيها بنفسها عن الصراع في الشرق الاوسط رغم انها تريد الحصول على الدعم العربي لحملتها ضد الارهاب. ومن المقرر ان يصل خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي الى المنطقة اليوم للاجتماع مع الزعماء الاسرائيليين والفلسطينيين قبل زيارة مصر والاردن. وقال سولانا للصحفيين «لا تتوقعوا معجزات». وساد هدوء في الغارات الاسرائيلية امس الأول بعد ان اجتمع مسئولون امنيون اسرائيليون وفلسطينيون في اليوم السابق لبحث سبل وقف العنف. وقال جبريل الرجوب رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية ان الفلسطينيين فهموا اثناء الاجتماع ان اسرائيل مستعدة لوقف الغارات على الاراضي الفلسطينية في محاولة لتشجيع الهدوء. واضاف ان من المزمع عقد اجتماع آخر اليوم. ولم يصدر تعليق اسرائيلي على الفور على تصريحات الرجوب. وتعرض من جديد التحرك نحو الحوار لتهديدات امس الأول بعد ان قتل مسلحون سائق سيارة اسرائيليا بالرصاص في الضفة الغربية وقتل متسوق اسرائيلي فلسطينيا كان يحمل متفجرات قبل ان يتمكن من تفجير قنبلة في متجر كبير بمستوطنة اسرائيلية. من جهة أخرى رحب الامين العام للامم المتحدة بالمبادرة السعودية حول تطبيع مع اسرائيل مقابل انسحابها الكامل من كافة الاراضي العربية المحتلة، وذلك في اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز كما اوردت وكالة الانباء السعودية أمس. واوضحت الوكالة السعودية الرسمية ان عنان «تطرق خلال الاتصال الى تطورات الاحداث في المنطقة مشيدا بما طرحه ولي العهد السعودي من افكار ورؤى ايجابية وجريئة تجاه العملية السلمية بين الفلسطينيين والاسرائيليين في هذا الوقت الحرج والخطر الذي وصل فيه العنف في المنطقة الى اقصى درجاته». واشارت الوكالة الى ان «الأمير عبدالله تلقى اتصالا هاتفيا الليلة الماضية من الامين العام للامم المتحدة ليهنئه بعيد الاضحى المبارك»، مضيفة ان عنان نوه باهتمام ولي العهد السعودي «الكبير بهذه الخطوة الفاعلة التي تشكل اساسا مهما تجاه عملية السلام مثمنا في ذات الوقت مواقف المملكة ورغبتها الجادة في ايجاد الحل العادل والشامل لمشكلة الشرق الاوسط». وتدعو المبادرة التي كشف عنها الامير عبد الله الاحد الماضي في صحيفة «نيويورك تايمز» الى «انسحاب كامل لاسرائيل من كل الاراضي المحتلة طبقا لقرارات الامم المتحدة وبما في ذلك القدس مقابل قيام علاقات عربية طبيعية معها». واعلن الامير عبد الله في تصريحاته لصحيفة نيويورك تايمز انه كان سيعرض اقتراحه المبني على اساس قرارات الامم المتحدة على القمة العربية المتوقعة في نهاية مارس في بيروت، لكنه «غير رأيه عندما رفع (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون اعمال العنف والقمع الى مستوى لا سابق له». وقد لاقت المبادرة السعودية ترحيبا لا سيما من قبل وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. الوكالات
