خلال جلسة علنية لمجلس الأمن بدا الخلاف واضحاً بين واشنطن التي تصر على أن اسرائيل أولاً وبين أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان، الذي أصر على ارفاق الأمن بمشروع سياسي لحل النزاع في الشرق الأوسط الذي حذر من انه يتجه الى حافة الهاوية، فيما تبحث في أروقة المجلس مشاريع قرار تزاوج بين مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز والمبادرة الفرنسية بهدف تفادي الفيتو الأمريكي. وقال عنان امام اعضاء مجلس الامن «نحن نقترب حقا من حافة الهاوية». وكان يتحدث بعد ان طلبوا منه التمهيد لمداولاتهم العلنية التي سيجرونها يوم الثلاثاء المقبل بشأن الازمة. وقال عنان انه في حين ان الاولوية الكبرى هي تهدئة العنف فان محاولة تسوية مشكلة الامن بمفردها لن تحل شيئا. وقال «الامن لا يمكن التعامل معه بمفرده. لابد وان يكون في سياق. لابد من التعامل معه الى جانب القضايا السياسية الرئيسية خاصة مسألة الارض والقضايا الاقتصادية والاجتماعية بما فيها احوال الفلسطينيين التي تزداد بؤسا». وقال السفير الأمريكي جون نجربونتي ان كلمة عنان لا تعكس موقف واشنطن. وأضاف قوله للصحفيين «نحن لا نقول الأمن بمفرده ولكن نقول الأمن أولاً. ولا أعتقد انه توصيف دقيق لموقف اسرائيل أو الولايات المتحدة». واضاف عنان ان الافتقار للثقة بين الاسرائيليين والفلسطينيين يحتم لعب طرف ثالث دورا. وقال ان مجلس الامن والمجتمع الدولي يجب ان يعملا مع كلا الجانبين من اجل التوصل لتسوية سلمية شاملة الا انه لم يذكر الشكل الذي يجب ان تتخذه تلك المساعي. وقال عدد من المندوبين الاوروبيين ان مجلس الامن يجب ان يتخذ موقفا حتى وان لم يكن بالقوة التي يريدها الفلسطينيون وذلك رغم اعتراض الولايات المتحدة. وقال السفير البريطاني جريمي جرينستوك «العنف يستخدم في اطار سياسة متعمدة من كلا الجانبين وهذا امر لا جدوى منه. ارجو ان يعلن المجلس ذلك بأكمله.» وقال مسئول امريكي عن مداولات الثلاثاء المقبل «لا نريد مشروع قرار» مضيفا ان الولايات المتحدة كانت تفضل عدم اجراء مداولات علنية في الاصل معتقدة ان مجلس الامن لا حيلة له في الأمر. ولكن السفير الفرنسي جان ديفيد ليفيت قال لرويترز «أملنا هو انه في هذه المرة تلتقي اراؤنا بدرجة اكبر بحيث يمكن تبني نص. نعتقد ان هذا ممكن». وتقوم دول عربية بتوزيع مشروع قرار يدعو الى ارسال بعثة لمجلس الامن الى المنطقة وانشاء «آلية مراقبة» خارجية لاعادة الجانبين الي مائدة التفاوض. واعربت الولايات المتحدة عن معارضتها مثل هذه المقترحات عدة مرات وقال المبعوث الاسرائيلي ارون جاكوب ان بلاده لن تقبل مثل هذه البعثة. وذكر دبلوماسيون يتابعون اعمال المجلس ان مشروع قرار «يتيح تخطي الافق الامني» قد يتم اعداده باشراف المندوب الفلسطيني. واضافوا ان مشروع القرار قد يستند الى مبادرة ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز الذي طرح «انسحابا شاملا» اسرائيليا من الاراضي المحتلة في مقابل «تطبيع كامل» لعلاقات الدول العربية مع اسرائيل. وقد تطرح ايضا في مشروع القرار، الفكرة الفرنسية القائلة باعلان دولة فلسطينية على ان يليها اجراء انتخابات عامة. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي ان «فرنسا على استعداد للمشاركة في اعداد نص يمكن ان يعتبره جميع الاطراف ايجابيا». واضاف ان ما يتعين تجنبه هو اعداد نص قد تستخدم الولايات المتحدة حق النقض ضده. وكانت القيادة الفلسطينية أعلنت في بيان تأييدها ودعمها لمبادرة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز من أجل وضع حد للعدوان والحصار الاسرائيلي على الأرض العربية والفلسطينية والعيش بسلام عادل وشامل ودائم. وتوجهت القيادة الفلسطينية الى مجلس الأمن الدولي الى التحرك الفوري لحماية عملية السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والى أهمية ارسال مراقبين دوليين الى الأراضي الفلسطينية لتأمين الحماية الدولية لعملية السلام في المنطقة ولتفتح الطريق أمام استئناف مفاوضات السلام برعاية واشراف دولي. الوكالات