فشل خطاب ارييل شارون في انقاذه ورفع شعبيته حيث احتج الفلسطينيون على مضمونه العدواني فيما يخص المناطق العازلة، فيما أثار الخطاب نفسه حفيظة اليمين الاسرائيلي الذي يطالب بالقضاء على السلطة، كما أغضب اليسار الذي اعتبره محاولة فاشلة لتقليد ونستون تشرشل وبداية النهاية لشارون الذي لا يمتلك أية استراتيجية. وقال صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني ل«فرانس برس» «ان خطاب شارون هو استمرار لحربه على الشعب الفلسطيني لتدمير السلطة الوطنية وعملية السلام في المنطقة». واضاف عريقات ان «شارون لو اراد السلام لتحدث عن المبادرة التي طرحها الامير عبد الله ولي العهد السعودي (حول انسحاب اسرائيلي كامل من الاراضي الفلسطينية وتطبيع مع اسرائيل)». واشار الى ان «الحديث عن مناطق عازلة امر خطير وتصعيد في العدوان». من جهته وصف نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني خطاب شارون ب«انه ليس خطاب سلام» وقال ان «المناطق العازلة التي تحدث عنها شارون تصعيد خطير وسياسة تصعيد في العدوان لا تخدم السلام او الاستقرار في المنطقة». وشدد على ان «الخيار العسكري ما زال هو الخيار الاستراتيجي لشارون الامر الذي ينعكس بشكل مدمر على المنطقة بأسرها»، مطالبا المجتمع الدولي والولايات المتحدة «بالتحرك لوقف التصعيد والعدوان الاسرائيلي». وعلى الجانب الآخر قال زعيم المعارضة الاسرائيلية يوسي ساريد رئيس حزب ميريتس «لم ألحظ شيئا جديدا في هذا الخطاب». وأضاف ساريد «عندما سنتحدث من جديد في المستقبل عن المناطق العازلة التي تنتظرونها، لن يكون هناك اي نتيجة. وهذه ليست خطة تنطوي على معنى». وخلص الى القول «في مثل هذا الخطاب يجب اعطاء اجوبة للناس القلقين. لكن الناس يتساءلون (ماذا قال رئيس الوزراء على وجه الدقة؟)». وقال الوزير الاسرائيلي السابق يوسي بيلين «الرسالة السياسية التي يتضمنها خطاب شارون عبارة عن اجراء التنفس الاصطناعي دون حاجة للاتفاقية المرحلية ضمن اتفاقات أوسلو»، وأضاف بيلين قائلاً «لا يدرك شارون انه من الضروري الآن التوصل الى اتفاقية نهائية ووضع حد للعنف.. وليس التحدث عن اتفاقية مرحلية مصطنعة أكل عليها الدهر وشرب». وقال رئيس كتلة حزب المفدال المتدين الحاخام يتسحاك ليفي «بقدر ما كنا نتوخى شيئاً من هذا الخطاب جاءت خيبة أملنا». وأضاف «لقد كان هذا الخطاب تمثيلية هزيلة ووقت تلفزيوني ذهب هباء». وقال ليفي «الكل يتوقع في زمن الحرب أن يسمع من الشخص الذي يسكن بيت رئيس الحكومة برنامجاً يوضح فيه كيف سننتصر في الحرب وليس درساً في الأخلاق ليس فيه أي جديد أو عميق ولا حتى استراتيجية». وقال عضو الكنيست حاييم رامون ان شارون لم يأت بجديد في خطابه سوى الاعلان عن اقامة مناطق أمنية لتعزيز الأمن. وأضاف «لم أر شيئاً جديداً أو مهماً في أقوال شارون.،. ولم يفهم الجمهور في اسرائيل من هذا الخطاب متى وكيف ينتهي العنف.. من الصعب علي تصديق انه سيقيم مناطق أمنية على هذه الشاكلة فضغط المستوطنين يقف له بالمرصاد». وصرح أحد كبار المسئولين في أوساط المستوطنين انه «اذا أبقانا شارون خارج الجدار الذي ينوي اقامته فنحن سنبقيه خارج ديوان رئيس الحكومة». وجاء في بيان لما يسمى مجلس المستوطنات «ان أقوال شارون صعبة جداً وهي وعود فارغة.. ذلك لأنه لا يمكن لأي جدار وقف ما يطلقون عليه (الارهاب) مثل القضاء على البنية التحتية له.. وليس بمقدور المناطق الأمنية العازلة أن تجرد رجال عرفات من سلاحهم حسب ما جاء في البيان». وفي افتتاحية بعنوان «زئير الأسد تحول الى مواء» قالت هآرتس «ان خطاب رئيس الوزراء كان كاريكاتيراً باهتاً لخطب ونستون تشرشل الذي وعد شعبه بالدماء والعرق والدموع وطالبهم بالحزم والعزم في الوقت نفسه». الوكالات