العلاقات العربية الامريكية قضية مطروحة اليوم على الاجندة الرسمية والشعبية وعلى بساط البحث لدى النخبة والمثقفين وقادة الفكر والرأي في الوطن العربي من شرقه لغربه لمناقشة، هذا الملف الشائك في ظل مطالبة ملحة لإجراء مراجعة شاملة وتقييم لتاريخ هذه العلاقات وحجم المصالح المشتركة المتبادلة مع امريكا التي تقود النظام العالمي الجديد. لا شك ان العرب يدركون اليوم اكثر من اي وقت مضى حجم الضيم الذي يلاقونه من الانحياز الامريكي الاعمى والمزمن لاسرائيل طوال عقود الصراع العربي الاسرائيلي وعبر كل محطات الحروب والسلام التي جرت ويلتمسون حالياً دعم واشنطن لإرهاب الدولة الذي تمارسه اسرائيل بقيادة المجرم شارون ضد الشعب الفلسطيني من قتل وتدمير للمنازل وتجريف للاراضي واجتياح للمدن وكذا استهداف لمؤسسات السلطة ومقراتها، كل هذه المسلكية الفاشية لاسرائيل تجد لها تبريراً وشرعية لدى الادارة الامريكية. ان العالم العربي ورغم المشهد الدولي الظالم حيال القضية الفلسطينية مازال يتمسك بالسلام ويدعو الى تجنيب منطقة الشرق الاوسط الحروب الشاملة والمدمرة لذا تؤكد الدول العربية رغبتها في تحقيق السلام وحماية حقوق الشعب الفلسطيني وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. لقد جاءت الصرخة القومية من الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد في المملكة العربية السعودية الذي دعا الولايات المتحدة الى الكف عن تحيزها الظالم لاسرائيل ومراعاة حقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة محذراً في الوقت ذاته واشنطن من فقدان مصالحها في المنطقة العربية وخسران صداقة العرب. هذا الصوت القومي الصادق وجد صداه على مستوى الوطن العربي حيث مثل هذا الموقف تحولاً ومنعطفاً جديداً في تاريخ العلاقات العربية الامريكية ووضع الولايات المتحدة امام مسئولياتها التاريخية تجاه مصالحها وبالتالي اعادة النظر في تعاطيها مع القضايا العربية لاسيما القضية الفلسطينية. ان احداث 11 سبتمبر دفعت العلاقات العربية الامريكية الى مرحلة التأزم والتصدع وخلقت حالة جفاء وسوء فهم بين الطرفين بسبب الصاق التهم جزافاً بالعرب والمسلمين ووصمهم بالارهاب وتصوير العالم العربي والاسلامي كبيئة مصدرة «للارهاب» رغم المواقف الرسمية العربية الرافضة للارهاب بكافة اشكاله وصوره الا ان هناك لوبيا امريكيا يحاول عبثاً تحميل العرب مسئولية العنف والارهاب الحاصل بالعالم رغم ان العرب ذاتهم يتعرضون لهجمة ارهابية فاشية تقودها اسرائيل ضد الفلسطينيين فضلاً عن ان الادارة الامريكية مازالت تصر على معاقبة العراق وتهيئ الخطط وتعد السيناريوهات لشن هجوم عسكري عليه واسقاط النظام بزعم امتلاكه أسلحة الدمار الشامل، بينما تتمتع الدولة الصهيونية التي تمتلك ما يقارب 200 ـ 500 رأس نووي واسلحة كيماوية وبيولوجية فتاكة، تتمتع بحماية ورعاية امريكية ويتم تصويرها للعالم بأنها «الحمل الوديع» الذي لا يؤذي احداً! وهكذا يتجلى مشهد العلاقات العربية الامريكية الذي يتعارض في كثير من القضايا الخلافية ويتوافق في جوانب مصلحية اخرى تبدو من خلاله واشنطن غير حريصة على مراعاة مشاعر العرب وتصر اصراراً عجيباً على المجاهرة بمواقف عدائية حيال قضاياهم وتعلن صراحة وعلى الملأ دعمها السياسي والاستراتيجي لاسرائيل، من هنا يتحتم على العرب ان يعيدوا النظر في العلاقة مع الولايات المتحدة ويستخدموا كل اوراق الضغط المتاحة للدفاع عن حقوقهم وكينونتهم امام جبروت وهيمنة امريكا ،ولعل خطاب الامير عبدالله هو البداية...