الملف السياسي: المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط تقوم السياسة الأمريكية الدولية على مصالح أهمها تعزيز مكانتها العالمية، والاحتفاظ بالريادة في قيادة العالم، بحيث تحافظ على بقائها المهيمن الأول على السياسة والاقتصاد العالمي، والإبقاء على حالة التفوق العسكري بتطوير أنظمة دفاعية وعسكرية تضمن لها السيطرة وتعمل على تحييد القدرات العسكرية للدول الكبرى الأخرى في العالم. فكذلك هي بالنسبة لسياستها في الشرق الأوسط ، فتقوم على مصالح عده أهمها: * البترول: يمثل الشرق الأوسط وخاصة دول الخليج العربي مصدر البترول الرئيسي للولايات المتحدة، باعتباره السلعة العالمية الأكثر رواجاً ، وله أهمية استراتيجية بالغة في زمن الحرب. و يعتمد الاقتصاد الأمريكي بشكل كبير البترول المستورد، إذ تستهلك الآلة الأمريكية 30% من النفط في العالم رغم أن نسبة سكانها لا تزيد عن 6%. * الممرات المائية: يتحكم الشرق الأوسط بمجموعة من أهم الممرات المائية في العالم منها البحر المتوسط والبحر الأحمر والخليج العربي، مما يزيد من أهمية المنطقة عسكرياً واستراتيجياً واقتصادياً، إذ أن معظم تجارة النفط وغيره تمره من خلال هذه الممرات المائية. * المحافظة على أمن الكيان الصهيوني ووجوده وتفوقه في مختلف المجالات، باعتباره القاعدة الغربية المتقدمة في الشرق الأوسط. * اعتبار المنطقة وخاصة دول الخليج سوقاً للبضائع الأمريكية ، وتعتبر المنطقة أكبر مستورد للسلاح الأمريكي، الذي ترتبط به العديد من الصناعات الأساسية والتحويلية والتكنولوجية. وقد بنت السياسة الامريكية على هذه المصالح سياسات ثابتة ومتغيرة تجاة الشرق الاوسط: * السياسات الثابتة: ـ إيجاد تحالفات استراتيجية في المنطقة تعمل على حماية مصالح الولايات المتحدة وتمثل قاعدة متقدمة لها في المنطقة، ويأتي في المرتبة الأولى الكيان الصهيوني، و تحرص في المرتبة الثانية على استمرار تحالفها مع مصر عبر تقديم المساعدات وتدعيم العلاقات السياسية. ـ ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية للسفن الحربية والتجارية الأمريكية، وهذا واحد من مبررات وجود القوات الأمريكية في مياه الخليج والبحر الأحمر منذ الحرب العراقية الإيرانية. ـ ضمان الاستقرار في المنطقة بحيث لا يتحول أي نزاع عربي صهيوني إلى حرب إقليمية شاملة، باعتبار أن ذلك سيؤدي إلى تهديد المصالح الحيوية للولايات المتحدة في المنطقة. * السياسات المتغيرة : تتعلق بالوسائل والآليات وطرق العمل التي تسهم في تحقيق المصالح الأمريكية الحيوية أو تلك المصالح الجزئية المرتبطة بها، وفي هذا السياق يندرج استخدام وسائل الضغط الاقتصادي والسياسي والعسكري التي تمارسها الولايات المتحدة لأهداف محددة، وكذلك المبادرات السياسية والتكتيكات التفاوضية المتعلقة بمختلف القضايا، وذلك وفقاً لرؤية الفريق الذي يدير أزمة الشرق الأوسط في الإدارة الأمريكية. التعامل مع القضايا العربية وتعتبر القضايا المتصلة بالمنطقة العربية بين الموضوعات الأولى التي تعاملت معها الإدارة الأمريكية الجديدة، والأهم فيها موضوعان: الموضوع الأول: الوضع العراقي، والموضوع الثاني: القضية الفلسطينية. و هما الأهم في اهتمامات الرأي العام والأنظمة العربية أيضًا. وقد جاء التعامل الأمريكي في الموضوعين وسياستها على النحو الآتي: * سياستها تجاه العراق: اتسمت السياسة الأمريكية تجاه العراق منذ حرب الخليج الثانية بالعدائية مشددة على بقاء الحصار وإبقاء مناطق الحظر الجوي في الشمال والجنوب، وتتبنى الإدارة الأمريكية قضية إسقاط النظام العراقي متهمة بغداد بتصنيع أسلحة الدمار الشامل،لذا وصفتها ضمن ما يسمى «محور الشر» مع إيران وكوريا الشمالية ، كما تطرح الولايات المتحدة حاليا بما تسمية العقوبات الذكية. * سياستها تجاه القضية الفلسطينية: أما بالنسبة لفلسطين فتتلخص ملامح السياسة الأمريكية الجديدة إزاء القضية الفلسطينية فيما يلي: تكثيف الضغط الأمريكي السري والمعلن على السلطة لإعادتها إلى دورها الأمني الوظيفي لمصلحة الاحتلال ومن مظاهر ذلك: * الإعلان المباشر عن تحميل السلطة مسئولية ما يجري من تصعيد للأحداث ومطالبتها ببذل كل الجهود لوقف الانتفاضة والعودة إلى التفاوض. * اعتبار زيارة عرفات إلى واشنطن ورقة ضغط عليه لتقديم تنازلات سياسية وميدانية. * تحريك بعض الدول العربية للضغط على السلطة لتهدئة الأوضاع ميدانياً. * إدانة الكونجرس للسلطة، واتهامها بدعم الإرهاب والتهديد بوصم منظمة التحرير بالإرهاب ومنع المساعدات الأمريكية عن السلطة. * توريط السلطة في تفاهمات ومبادرات لإجهاض الانتفاضة سياسياً، وخفض سقفها من انتفاضة استقلال وتحرير إلى قضايا مطلبية هامشية، والتعاطي مع الأزمة باعتبارها مشكلة أمنية تحتاج إلى حل. * العمل على تجريد الطرف الفلسطيني من مصدر قوته المقاومة، وإعادته إلى طاولة التفاوض وهو في حالة أكثر ضعفاً مما كان عليه، على قاعدة عدم اعتماد العنف لتحقيق أهداف سياسية. * الحيلولة دون إدانة الكيان الصهيوني في المحافل الدولية وخاصة مجلس الأمن، نظراً لإلزامية قراءاته من الناحية القانونية. * إفشال أي تحرك او مبادرة دولية لا تحظى برضا الكيان الصهيوني، ومن ذلك إفشال مشروع المراقبين الدوليين رغم هزاله. * الاستمرار في الدعم السياسي والإعلامي والعسكري المعلن للكيان الصهيوني، برغم كل جرائمه التي يمارسها بحق الشعب الفلسطيني. * خفض مستوى الموظفين المشرفين على إدارة الأزمة من وزير الخارجية إلى مساعده وليم بيرنز وصولاً إلى مساعد بيرنز المبعوث ديفيد ساترفيلد، بما يؤكد التوجه الأمريكي لإهمال أزمة المنطقة، مع ضبط التصعيد عبر الإدارة الأمينة لـ ((C.I.A لئلا تصل إلى شفير الحرب الإقليمية. * السماح للاتحاد الأوروبي ودول حلف شمال الأطلسي والأوروبيين بلعب دور سياسي مساعد ومكمل للدور الأمريكي في المنطقة بما يخدم السياسة الأمريكية ومصالح حليفتها الصهيونية. * استخدام أمريكا لأوراق ضغط داخلية لعدد من الدول العربية، يتم إثارتها وفقاً لما تتطلبه السياسة الأمريكية. * استقبلت الادارة الامريكية «ارييل شارون» رئيس الوزراء الإسرائيلي، وأطلقت يده في مشروع أمني - سياسي ضد الفلسطينيين، يتناقض مع المسيرة الأمريكية التي تكرّست في التعامل مع المسار الفلسطيني - الإسرائيلي بعد مؤتمر مدريد عام 1991، وزادت واشنطن إعلان تأييدها لسياسة حكومة شارون وإجراءاته ضد الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية معلنة بذلك تحولاً في السياسة الأمريكية المعلنة في السعي إلى تسوية في المنطقة العربية السياسة الجديدة لأمريكا * التحالف الأمريكي مع الكيان الصهيوني قولا وعملا هو أداة الفعل الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط، ، وهي القاعدة المتينة لخطط وسياسات أمريكا في المنطقة، وهذة العلاقة لا يرتقي إليها أي علاقة مع أي طرف عربي آخر. * تخفيف تورط الإدارة الأمريكية في أزمات المنطقة، التسوية النهائية بين الطرفين محدودة، وأن أي تدخل أمريكي لا بد أن يقوم على أساسين: * أن يطلب الطرفان تدخل الولايات المتحدة عبر تقديم صيغ للحل، أي أن التفاوض مسئولية الطرفين وأمريكا ليست طرفاً في ذلك. * أن يتعهد الطرفان بقبول الصيغ التي تقدم. * إبعاد المؤسسة الرئاسية من التعامل مع الأزمة ، والاكتفاء بالخارجية الأمريكية، وتفعيل دور وكالة الاستخبارات المركزية C.I.A، وبصورة عامة خفض مستوى الموظفين الأمريكيين الذين ينخرطون في معالجة الأزمات الشرق أوسطية . * الحرص الشديد على عدم تصاعد الأزمات إلى حرب إقليمية، والضغط على الأطراف المختلفة للحيلولة دون ذلك، مع ضرورة الضغط بكافة الوسائل لوقف حالة التدهور الأمني في فلسطين، وإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات. * استمرار الدول العربية الصديقة لأمريكا في إطلاق مبادرات سياسية لتسوية الصراع ، وذلك لئلا يحدث فراغ سياسي في المنطقة يؤدي إلى تصاعد الأحداث. * استمرار الضغط على السلطة الفلسطينية للعودة إلى دورها الأمني، والتعهد بالعودة إلى طاولة المفاوضات باعتبارها الطريق الوحيد لإدارة الصراع مع الكيان الصهيوني. * الضغط على سوريا لتهدئة جبهة الجنوب اللبناني، ولجم تحركات حزب الله، مع إظهار الدعم الأمريكي المطلق لأي إجراء صهيوني ضد سوريا أو لبنان كرد على هجمات محتملة لحزب الله. * القيام بالفصل الكامل بين ملف الصراع العربي الصهيوني، وملف العلاقات مع دول الخليج لتأمين مصالح أمريكا النفطية في الجزيرة العربية. * الاستمرار في الضغط على الدول الخارجة عن السيطرة الأمريكية وعلى رأسها إيران والعراق وسوريا والسودان. العلاقات السعودية الأمريكية.. محطة مراجعة يعتبر كل من الرئيس الامريكي فرانكلين روزفلت و الملك عبدالعزيز مؤسسي العلاقات الأمريكية السعودية في عام 1945 على متن سفينة بقناة السويس . وبعد ما يقارب ال58 عاما من العلاقات القوية بين السعودية وأمريكا، بدأت بودار أزمة بين البلدين من شأنها تحويل هذه العلاقة من علاقة صداقة إلى علاقة عادية، جعلت المملكة العربية تتصدى لتخبطات الرئيس بوش في سياسته تجاه القضية الفلسطينية، ولن تكون هذه المرة هي الأولى التي تتصدى فيها السعودية لأمريكا: ـ أول التصدي لها كان خلال حرب أكتوبر 1973 والذي يعتبر بداية تحول في العلاقات السعودية الأمريكية ، بتحدي المملكة للغرب، وقطعت عنه واردات النفط ردا على مساندته الفجة للعدوان الصهيوني. وبعد أن كان الانطباع السائد في الإدارة ووسائل الإعلام الأمريكية منذ حرب الخليج أن أمريكا تأمر فتطاع. * بتاريخ 27 أغسطس 2001بعث الأمير عبدالله بن عبدالعزيز برسالة حذر فيها إدارة بوش من أن «فشل واشنطن في وقف العنف الإسرائيلي الفلسطيني قد يدفع المملكة إلى إعادة النظر بعلاقاتها مع الولايات المتحدة» وفي أشد لهجة قال ولي العهد الأمير عبد الله للرئيس جورج بوش: «في تاريخ الأمم والشعوب يأتي وقت تتباعد فيه هذه الأمم والشعوب عن بعضها. ونحن نقف اليوم على مفترق طرق. وآن الأوان أن تنظر الولايات المتحدة والسعودية إلى مصالحهما المنفصلة. فالحكومات التي لا تشعر بنبض الشعوب ولا تتجاوب معها سوف تنتهي إلى ما آل إليه شاه إيران». كما أن رئيس الأركان السعودي الفريق أول «صالح المحيا» ألغى زيارة كان من المقرر أن يقوم بها إلى الولايات المتحدة أواخر أغسطس 2001؛ لإجراء محادثات تتعلق بالتعاون العسكري بين البلدين. وكشف مصدر سعودي أن إلغاء الزيارة جاء تعبيرًا عن استياء السعودية من السياسة الأمريكية إزاء «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني». ولهذا جاء الرد السعودي على أمريكا للمرة الثانية - بعد النقد الأمريكي لما سمي عدم تعاون السعودية مع أمريكا ضد الإرهاب ورفضها فتح قواعدها العسكرية لهم - من جانب أكبر سلطة في البلاد وهو ولي العهد الأمير عبد الله الذي حرص على القول بأن هذه الحملة «مدفوعة بتحامل ديني»، وأن «التهجم الغاشم ضد المملكة في الصحف الغربية ليس إلا امتدادا للحقد القديم ضد الإسلام وضد التزام السعودية بحماية الإسلام». نقاط الخلاف هنالك نقاط بالغة الأهمية تختلف فيها المملكة مع أمريكا، منها: القضية الفلسطينية كانت فلسطين سبب خطاب الأمير عبد الله المشار إليه، والغالب أن خلف اللامبالاة الأمريكية بالقضية، وترك الحبل الإسرائيلي على الغارب رغبةً قوية في وضع حد لهذه القضية «المزعجة»، وبالتالي ستتوصل إلى حل ما مع فلسطيني ما، في ظروف ما، وفي مكان ما، وتفرضه بالقوة على الجميع، والسعوديون من هذا الجميع، وفي الغالب لن يكون الحل مرضيا خصوصا فيما يخص قضية القدس والمسجد الأقصى، ولن تستطيع القيادة السعودية أن تقبل بحل يفرط في السيادة الإسلامية على القدس، ولا يبدو أن الإسرائيليين- ومعهم الأمريكيون- مستعدون لتقديم عرض أفضل مما فعلوا في كامب ديفيد قبل نحو عامين، وهم الآن في عز اعتزازهم بالقوة وشعورهم بالنصر. وعندما يحين هذا الحل، ويقاوم الرئيس الفلسطيني، يأتينا الأمريكيون يطلبون منا الضغط عليه «كي لا يضيع فرصة سلام للمنطقة وللشعب الفلسطيني». التدخل الأمريكي وهي قضية لا تحتمل أنصاف حلول مع الأمريكيين تكمن في التدخلات في الشأن الداخلي السعودي، حيث أن الأجندة الأمريكية التي يمكن جمعها مما كتبه كبار الصحفيين والدبلوماسيين الأمريكيين السابقين ومن تصريحات بعض رجال الكونجرس تبدأ بقضايا كبرى مثل: نظام الحكم في المملكة، النظام التعليمي، والوضع الاقتصادي المحلي، ودعم الجمعيات الخيرية، وحقوق الأقليات، ووضع المرأة، والموقف من الوجود العسكري الأمريكي في المملكة والمنطقة، وعلاقات السعودية بدول مثل إيران وسوريا، وموقفها من قضية فلسطين، وفوق هذا وذاك قضية النفط، وهذه يمكن أن تكون أم القضايا. الآثار المترتبة على انقطاع العلاقات بغض النظر عن المدى الذي تصل أو تعود إليه العلاقات السعودية الأمريكية، فإن المؤكد أن موضوعها جدير بأن يكون موضوع حوار داخلي ، والموضوع لا يهم رجال الدولة والسياسة فحسب، وإنما رجال الأعمال أيضا، ففي الغرفة التجارية في جدة توجد لجنة معنية بالعلاقات الخارجية، وما من علاقة خارجية تقلق عليها هذه الأيام بقدر العلاقات مع الولايات المتحدة، فهنا لا توجد علاقات تفضيلية، وإنما مصالح تجارية واستثمارات ببلايين الدولارات، والسوق الأمريكية ليست هامشية لتترك لتقلبات السياسة، ولا يوجد بديل سريع لها، وبالتالي يهم رجال الأعمال حماية مصالحهم هناك. لقد أدى القلق الذي أصاب العلاقة السعودية-الأمريكية إلى انخفاض نسبة إصدار التأشيرات للسعوديين من السفارة الأمريكية بنحو 80 في المئة، وهو ما يعني أن كثيرا من رجال الأعمال السعوديين عزفوا عن زيارة الولايات المتحدة، وبالتالي ضياع فرص تجارية بين البلدين، وتردد أن إيداعات تقدر بخمسة وعشرين بليون دولار سحبت من البنوك الأمريكية، وعادت للمملكة منذ 11/9، وأن البنوك الإسلامية كانت أول من سحبت-ولا تزال تسحب- أرصدتها من البنوك والاستثمارات الأمريكية، وتوجهها إلى أماكن أكثر أمانا مثل السوق السعودية والخليجية. ويقول المهتمون بأمر المال والأعمال: إن أسواقنا المحلية تعجز عن استيعاب رؤوس الأموال هذه، وبالتالي ستتوجه في النهاية إلى أوربا وشرق آسيا بحثا عن استثمارات مغرية. أسباب تأزم العلاقات السعودية والأمريكية أدى تمادى الحكومة الأمريكية وإعلامها في توجيه التهم إلى المملكة العربية السعودية إلى انهيار علاقتها بالولايات الأمريكية، ومن ابرز هذه الاتهامات ما يلي: * غالبية المتهمين في تفجيرات أمريكا - حسب المزاعم الأمريكية - سعوديون ، والمطالب الأمريكية ذهبت لأبعاد لم تكن تتوقعها السعودية، مثل المطالبة بمنع الدعم السعودي للمدارس الإسلامية في العالم، بزعم أنها مراكز لتخريج إرهابيين. * لم تقتصر الحملة الغربية والأمريكية ضد المملكة العربية السعودية على الوسائل الإعلامية، بل تخطت وسائل الإعلام الأمريكية لتمتد إلى بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي رغم محاولات رأب الصدع! فقد قال السناتور جوزيف بيدن رئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي يوم 24 أكتوبر 2001: إن «الوقت حان لإبلاغ المملكة العربية السعودية بضرورة التوقف عن تمويل المدارس الدينية المتشددة في شتى أنحاء العالم. مشيرا إلى أن السعوديين يقدمون جزءا كبيرا من تمويل المدارس الدينية المتشددة التي يمتلئ الكثير منها بمشاعر الكراهية للأمريكيين». واضاف: انه يدرك أن الولايات المتحدة تستورد نحو 1.6 مليون برميل من النفط يوميا من المملكة العربية السعودية، إلا أنه يتحتم على واشنطن المجازفة بإجراء «نقاش بسيط ومباشر» ، وعليها أن تقول للسعوديين: «لا تتمادوا.. توقفوا عن مثل هذه النشاطات، وإلا ستكون هناك عواقب». * اللافت هنا أن بعض «أصدقاء السعودية» ـ وليس فقط أعداؤها- في الحكومة الأمريكية وخارجها باتوا يقولون: «إن النظام التعليمي الإسلامي بالطبع في السعودية مسئول عن تخريج آلاف الشباب المتزمتين من المدارس الدينية، وإن هؤلاء يمثلون مشكلة ليس فقط للغرب بل للسعودية». * ومع أن الحكومة السعودية اجتهدت وسعت للتصدي إلى بعض الدعوات التي أطلقها علماء دين بالجهاد ونصرة الأفغان عبر صدور بيان رسمي من بعض علماء المملكة «مفتي السعودية» بتحريم قتل غير المسلمين ، الا أن الحملة الأمريكية والغربية استمرت بشكل عدائي، وهو ما دفع كبار المسئولين السعوديين للرد وتوجيه نقد لاذع للحملات التي يجري تحريكها ضدها. * اتهم المسئولون الأمريكان السعودية بانها هي التي صنعت نظام طالبان، وأنها بدءا من عام 1999 وحتى منتصف عام 2000، صدرت 150 ألف برميل من النفط يوميا مجانا إلى باكستان وأفغانستان كمساعدة خارجية. حيث تزعم نشرة بتروليوم إنتيليجينس ويكلي أن هذه الشحنات زادت من قوة أفغانستان الممزقة بالحرب الأهلية، وأن النفط ربما أعيد بيع جزء منه لتسليح الطالبان. * ومن الاتهامات الأمريكية أيضا أن أكثر من 25 ألف سعودي حاربوا لنصرة قضية الإسلام في البوسنة والشيشان وأفغانستان ، وعاد كثيرون منهم لبلدانهم ليقوموا بجمع المال أو المجندين للجماعات الإسلامية.