تصحيح العلاقة بين العرب وأمريكا الخيار الأسلم لتطويرها مستقبلاً

الملف السياسي: منذ احداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي دخلت العلاقات الامريكية ـ العربية في مرحلة من الاستقطاب السياسي اذا صح التعبير حيث اخذت عوامل الشك وعدم الثقة تصبح هي السمة البارزة لهذه العلاقات، وذلك على الرغم من ان الجانب العربي قام بالكثير من المحاولات والخطوات الرامية الى تصحيح تلك العلاقات واخراجها من دائرة فقدان الثقة والريبة المتبادلة ويبدو ان اقدام الولايات المتحدة على تحميل العرب والمسلمين مسئولية الاحداث التي جرت في نيويورك وواشنطن يوم الحادي عشر من سبتمبر الماضي هو السبب المباشر والاساسي الذي ادى الى حدوث تدهور كبير وخطير في ملف العلاقات العربية ـ الامريكية ومما زاد المشكلة تفاقماً وتعقيداً هو قيام اسرائيل باستغلال احداث الحادي عشر من سبتمبر من اجل توسيع هوة الخلافات والمواقف بين الولايات المتحدة والعرب ودق اسفين دائم في علاقات الجانبين لان تل ابيب اكتشفت ان ابعاد الدول العربية عن الولايات المتحدة والساحة الامريكية يتيح لها فرصة التحكم والاستهتار بالدور الامريكي لاسيما في منطقة الشرق الاوسط التي تعد من اكثر مناطق العالم اهمية وخطورة على الامن والسلم الدوليين ومصالح الغرب كله. ولكن يبدو ان هذا المخطط الاسرائيلي بدأ يواجه الان الكثير من العقوبات خاصة بعد ان تكشفت العديد من الحقائق والمعطيات المتصلة باحداث الحادي عشر من سبتمبر حيث تبين للمسئولين الامريكيين ووسائل الاعلام والصحافة في الولايات المتحدة انه ليس للعرب اية مصلحة في التورط باحداث الحادي عشر من سبتمبر وبالتالي فإن من الخطأ القاتل ان تستمر امريكا في ادارة ظهرها للعرب والتعامل معهم على انهم متورطون في الارهاب ولابد من معاقبتهم على هذا الاساس وبرزت داخل الولايات المتحدة الامريكية الكثير من الاصوات والتوجهات السياسية الواقعية الداعية الى تصحيح العلاقة الامريكية ـ العربية واجراء نوع من المراجعة لهذه العلاقة والواقع انه بالعودة الى لغة الحقائق والمصالح يمكن الاستنتاج بأن هناك مصلحة مشتركة ومتبادلة لكل من العرب والولايات المتحدة في مراجعة علاقاتهما والسعي الجاد والحثيث الى ازالة سوء الفهم والتفاهم الذي حدث بين الجانبين خلال وبعد العمليات الارهابية التي تعرضت لها كل من واشنطن ونيويورك يوم الحادي عشر من سبتمبر الماضي ذلك ان استمرار التوتر والتأزم في العلاقات العربية ـ الامريكية لا يمكن ان يخدم سوى مصالح اسرائيل التي تريد دوماً ان تكون هناك ازمات ومشكلات بين العرب والولايات المتحدة وان تظل هذه الاخيرة بعيدة عن الفهم الموضوعي للصراع كما ان بقاء سوء الفهم والتفاهم قائماً في ملف العلاقات العربية ـ الامريكية لابد ان ينعكس ـ بصورة سلبية ـ على الدور والمصالح العائدة للولايات المتحدة في منطقة الشرق الاوسط الى جانب ان العرب سيخسرون الراعي الامريكي لعملية السلام والقادر وحده على التأثير على الاطراف المعنية وممارسة الضغط على اسرائيل لكي يقود الى الالتزام بالاسس والمبادئ التي نهضت عليها عملية مدريد ولاسيما قرارات الامم المتحدة والشرعية الدولية. والذين يتصورون ان الفجوة القائمة الان بين العرب والولايات المتحدة الامريكية هي نحو اتساع جديد وان الازمة ستظل تحكم وتتحكم بمسار العلاقات الامريكية ـ العربية انما يرتكبون الكثير من الاخطاء لانه في لغة العصر لا توجد صداقات دائمة او عداوات دائمة بين الدول والشعوب بل هنالك مصالح يمكن ان تفرض شروطها وهي تتبدل من وقت الى اخر. وتأسيساً على هذه المعادلة فإن كل ما يطلبه العرب من الولايات المتحدة هو ان تعيد النظر بانحيازها الساخر والاعمى الى جانب اسرائيل وان تعترف بأن لها الكثير من المصالح لدى البلدان العربية وان من الخطأ الاعتماد على الرؤية الاسرائيلية لفهم احداث الصراع وتطوراته لان من شأن ذلك ان يفقد واشنطن قدرتها على امتلاك القدرة المطلوبة للتعامل مع الواقع بالشكل المطلوب وان يبعد عن الدور الامريكي صفة الحياد والنزاهة وبالتالي فإن الولايات المتحدة ستكون هي الخاسر الاكبر من جراء انتهاج مثل هذه السياسة وعندما تنجح الادارة الامريكية في استعادة زمام المبادرة والثقة في طريقة التعامل مع الدول العربية فإن الكثير من الحقائق والمعطيات السياسية ستتغير ليس في منطقة الشرق الاوسط فحسب وانما على الصعيدين الاقليمي والدولي. ومن هنا التأكيد على اهمية استئناف الحوار بين الجانبين والعمل على فتح الباب مجدداً امام علاقات اكثر توازناً وتماسكاً بما يؤدي الى فهم امريكي اوسع لقضايا المنطقة والمشكلات الاساسية التي تعاني منها بعيداً عن التدخلات والتأثيرات الاسرائيلية على الولايات المتحدة لكي تنظر للعرب على انهم مجموعة من القبائل المتناحرة والمسئولة عن بروز الارهاب في كل انحاء العالم. واذا كانت الولايات المتحدة قد تجاوزت بالفعل الصدمة التي احدثتها احداث وهجمات الحادي عشر من سبتمبر فإن من الضروري استغلال الاجواء والتفاعلات الجديدة التي اخذت تتبلور على السطح من اجل الوصول الى نوع من التفاهم السياسي الجديد الذي يستطيع ان يزيل كل الاثار والتداعيات السلبية السابقة وان يمهد الطريق امام التجديد لعلاقات الثقة والتفاهم في الحوار الامريكي ـ العربي. ولابد من التأكيد ان مثل هذه التوجهات باتت اكثر من ملحة وضرورية لان استمرار التوتر في العلاقات العربية ـ الامريكية لا يمكن ان يفيد مصالح اي من الطرفين خاصة وان التحالف الدولي بشأن مكافحة الارهاب بدأ يتصدع في اعقاب بروز موقف اوروبي جديد معارض بشدة لسياسة شارون ومنتقد لمواقف الولايات المتحدة الداعمة بدون اية مسوغات لهذه السياسة. ـ صحفي سوري

طباعة Email
تعليقات

تعليقات