تزايدت المؤشرات على قرب انفراط عقد حكومة الائتلاف التي يتزعمها ارييل شارون بالكشف عن قناة تفاوض سرية لزعيم حزب العمل ووزير الحربية بنيامين بن اليعازر، مع مستشار للرئيس الفلسطيني بهدف بلورة وثيقة حل يخوض على أساسها الانتخابات المتوقعة في نوفمبر والتي يتحفز بنيامين نتانياهو لمزاحمة شارون فيها والانقضاض عليه من الناحية الأخرى. وفشل شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي فى الحصول على تأييد أعضاء الكنيست لخطته للسلام التى وضع صيغتها مع رئيس المجلس الوطنى الفلسطينى أحمد قريع «أبو علاء». وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية أمس ان بيريز أعرب خلال لقائه مع أعضاء لجنة الشئون الخارجية والدفاع بأنه يخشى من أن يقرر العالم بأن اسرائيل مشكلة بلا حل وأضاف بأنه يشعر بقلق من استمرار القمع لثلاثة ملايين ونصف مليون فلسطيني. وقال بيريز خلال ترويجه لخطته أمام اللجنة والكتل البرلماينة لعدد من الاحزاب الممثلة فى الكنيست انه يجب أن تكون هناك رؤية دبلوماسية وأنه لا يعرف كيف يمكن حل الصراع فقط من خلال الوسائل العسكرية أو بناء سياج أمني. وأعرب بيريز عن اعتقاده بأن الأغلبية فى حزب العمل سوف تؤيد الخطة ولكنه أشار فى الوقت ذاته إلى انه ليست هناك أية عجلة فى الحصول على تأييد الحزب. وفي مقابل ذلك كشفت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس عن قناة تفاوض سرية بين بن اليعازر الذي ينظر بامتعاض لمذكرة بيريز ومحمد رشيد المستشار الاقتصادي للرئيس ياسر عرفات. وأضافت الصحيفة ان وزير الحربية الاسرائيلي، بن اليعازر يعقد لقاءات شبه يومية مع مسئولين فلسطينيين، وان احدى هذه الشخصيات البارزة في الجانب الفلسطيني هو رشيد أحد المقربين من الرئيس الفلسطيني. وتقول المصادر الفلسطينية ان هذه اللقاءات تعقد بشكل دوري منذ زمن طويل، وذلك بعلم وموافقة رئيس السلطة الفلسطينية. وحسب المصادر الفلسطينية تتناول هذه اللقاءات بلورة وثيقة سياسية تكون بمثابة مسودة اتفاقية سياسية تظهر ضمن برنامج حزب العمل الذي سيعرض خلال الانتخابات المقبلة، وتتحدث المصادر الفلسطينية عن ان بن اليعازر أبلغ جليسه أكثر من مرة بأن الانتخابات ستكون خلال شهر نوفمبر على حد تعبير الصحيفة العبرية. وليس هذا هو المسار السياسي الوحيد الذي يحاول الفلسطينيون من خلاله إقامة الاتصالات مع القوى السياسية الاسرائيلية فوزير الإعلام الفلسطيني، ياسر عبدربه، يعمل في اطار «تحالف السلام الاسرائيلي الفلسطيني»، على كتابة نص وثيقة سياسية مع يوسي بيلين بحسب «يديعوت احرونوت». وتعتمد الوثيقة التفاهم الذي تم التوصل اليه في طابا، وهذا ما سيعرضه بيلين في حال قراره التنافس في الانتخابات المقبلة كمرشح مستقل لعضوية الكنيست، أو لكرسي رئاسة الحكومة كما قالت الصحيفة. وورد ديوان وزير الحربية الاسرائيلي ورد على هذه الأقوال بالقول ان للوزير روابط طويلة السنين مع محمد رشيد وهما يلتقيان كل عدة أشهر، هذه لقاءات ذات طابع شخصي، وليس بين الاثنين عمل مشترك حول أي وثيقة سياسية. وعلى الجهة المقابلة قال رئيس الوزراء الاسرائيلى الأسبق بنيامين نتانياهو انه لامانع لديه من التنافس مع رئيس الوزراء الحالى ارييل شارون على زعامة حزب الليكود ورئاسة الوزراء معربا عن ارتياحه للتزايد فى شعبيته التى تنعكس فى الاستطلاعات للرأي العام التى اجريت مؤخرا. ونقل راديو اسرائيل عن نتانياهو زعمه ان محاربة الارهاب تستلزم الاطاحة بعرفات وابعاده عن المناطق الفلسطينية. وأكد طلب الصانع رئيس كتلة القائمة العربية الموحدة فى الكنيست الاسرائيلى ان التيار المعارض لسياسات رئيس الحكومة الأسرائيلية أرييل شارون يزداد ويتنامى وسوف يكون له تأثيره فى المستقبل، مشيرا الى الاقتراع الذى جرى فى الكنيست لحجب الثقة عن الحكومة والذى صوت فيه 29 لصالح شارون و22 ضده وامتناع ثلاثة عن التصويت. وأكد عضو الكنيست الاسرائيلي محمد بركة ان حكومة اسرائيل الحالية تجر شعبها الى الهاوية وتقوده الى حالة عداء مستحكمة مع كل المنطقة العربية، مشيراً الى انه لا يمكن للاسرائيليين ان ينعموا بالسلام والأمن بينما الشعب الفلسطيني يئن تحت وطأة الاحتلال والقمع والحصار والتجويع والاغتيالات.
