بيان الاربعاء: ظلت قضية «البدون» احدى القنابل الموقوتة المرشحة دائماً للانفجار في الشارع السياسي الكويتي قبل الغزو الكويتي وبعد حرب التحرير في مطلع التسعينيات، وكلما صفا الجو العام من الغيوم، أطلت المشكلة برأسها لتعكر الأجواء، سواء عبر مشاكل أمنية، أو اشتباكات برلمانية مع الحكومة. ورغم المعالجات القانونية الواسعة لقضية «البدون» أو غير محددي الجنسية، ظلت المعالجات السياسية لها موسمية وجزئية، دون التوصل لحل جذري يزيل صداعها من الرأس الكويتي. في التقرير التالي استعراض لقضية البدون من جوانبها القانونية، منذ نشوئها، وعبر المعالجات الحكومية، انتهاءً باستشراف افقها المستقبلي في الفضاء الكويتي. يرصد تقرير حكومي ان تعداد فئة «البدون» بلغ أكثر من 200 ألف شخص حتى مايو 1990 أي قبل الغزو العراقي بأشهر. وعقب التحرير شكلت الحكومة الكويتية لجنة وزارية قدمت تقريرها وتصوراتها لحل المشكلة، وقد تضمن هذا التقرير (الذي سوف نستعرضه بالتفصيل لاحقًا) مجموعة من الحلول العملية التدريجية للقضاء على الظاهرة. تعريف قانوني والملاحظة الجديرة بالذكر في هذا المقام أن هذه المشكلة ذات بُعد قانوني مهم لكنه لم يلق الاهتمام الكافي به، حيث انصب الاهتمام على الأبعاد الأخرى لها وخاصة الاجتماعية والإنسانية والأمنية على حساب القانونية، لذا من الأهمية بمكان (قبل التطرق للجوانب الأخرى والحلول المقترحة والجهود المبذولة) تناول الرؤية القانونية لمصطلح أو مفهوم «غير محددي الجنسية» أو «البدون». يرصد التقرير وجود مشكلة في المصطلح ما بين «غير محدد الجنسية» أو «البدون» استناداً الى ان الأول عامي والثاني قانوني، إلا ان العامي هو الشائع، وتختلف معاني المصطلح القانوني: ـ فهو قد يعني أن الشخص المقصود «عديم الجنسية» أي لايحمل جنسية أية دولة، فعديم الجنسية في الواقع والقانون لايحمل جنسية الدولة التي يقيم فيها-والتي هي الكويت-ولذلك فهو من هذا المنطلق أجنبي (غير مواطن) طبقًا لقانونها الداخلي، وهو في الوقت ذاته عديم الجنسية طبقًا للقانون الدولي. ـ كما أن هذا المفهوم قد يعني أن الشخص المقصود كويتي بأصله-أي ينتمي بأصله إلى الكويت خصوصًا البادية، ولكنه لم يستطع إثبات حقه بالحصول على الجنسية الكويتية. في القانون الدولي طبقًا للتعريف الذي أوردته المادة الأولى من اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بمركز عديمي الجنسية الموقعة عام1954 فإن عديم الجنسية هو «الشخص الذي لا تعتبره أية دولة مواطنًا فيها بمقتضى تشريعاتها». ويتضح من هذا النص أن البدون أو عديم الجنسية في القانون الدولي الخاص هو ذلك الشخص الذي يجد نفسه منذ ميلاده أو في تاريخ لاحق على الميلاد مجردًا من حمل جنسية أية دولة من الدول بسبب عدم انطباق أي تشريع من تشريعات هذه الدولة على حالة هذا الشخص، الأمر الذي يجد معه نفسه معدوم الجنسية في مركز تنكر عليه في سائر التشريعات جنسيتها. وتتنوع صور حاملي صفة «البدون» منذ الميلاد: ـ في حالة زواج إمرأة من شخص لا يحمل جنسيتها (أي أجنبي) وكان قانون دولتها يمنع عليها ذلك ويعاقبها على ذلك بفقد جنسيتها، وفي الوقت نفسه لا تستطيع الدخول في جنسية الزوج. ـ في حالة فقدان شخص معين لجنسيته لسبب أو آخر (قد يكون بسبب تجنسه بجنسية دولة أجنبية) وكان قانون دولته الأولى يرتب على ذلك خروج زوجته وأبنائه القصر بالتبعية دون أن يتمكن هؤلاء من الدخول في الجنسية الجديدة لرب الأسرة. ـ في حالة الشخص الذي قام بالشروع في الحصول على جنسية دولة أخرى (وهذا الأمر بالطبع يستغرق سنوات) وفي الوقت نفسه يعلق قانون جنسيته الأولى فقد الجنسية الحالية على مجرد الشروع في كسب الجنسية الجديدة، ومن ثم لا يستطيع هذا الشخص الحصول على الجنسية الجديدة. ثلاث طرق لنيل الجنسية ويحكم مسائل إقامة الأجانب و«البدون جنسية» في الكويت القانون رقم 15 لسنة 1959 والمعدل بالقوانين رقم 2 لسنة 1965، و70 لسنة 1966، و30 لسنة1970، و100 لسنة 1982، فهو القانون الذي يحدد شروط الحصول على الجنسية الكويتية والمركز القانوني «للبدون» وتحديد مشروعية إقامتهم ومن ثم سلطة الدولة في إبعادهم طبقًا لقواعد القانون ولأحكام القضاء. وبالنسبة للجنسية الكويتية فإن الحصول عليها بثلاث طرق هي: ـ الأولى: الجنسية بالتأسيس وتشمل ثلاث فئات: من يثبت أنه متواطن على أرض الكويت قبل سنة 1920 وكان محافظًا على إقامته العادية فيها إلى يوم نشر هذا القانون، واختيار العام 1920 كنقطة بداية في تأسيس الجنسية الكويتية له مغزاه، لأنها السنة التي بني فيها السور دفاعًا عن البلاد وحماية لها وأسهم في بنائه القاطنون في الكويت في ذلك الوقت فاستحقوا جميعًا لجهودهم أول من يحظى بصفة المواطن الكويتي المؤسس الطبيعي، فهم كانوا لديهم الرغبة في المساهمة في بناء الوطن والدفاع عنه وتأمينه في وجه المعتدين والتمتع بشيء من الاستقرار أو الإقامة المستقرة التي استمرت أربعين عامًا، ومن ثم لهم حق الحصول على الجنسية الكويتية بالتأسيس. من ناحية ثانية تثبت الجنسية الكويتية بالتأسيس لمن يولد لأب كويتي سواء تم ذلك على أرض الكويت أو على إقليم دولة أخرى، وهو ما يعني أن الجنسية الكويتية تكتسب عبر التسلسل الوراثي الشرعي من الأب، وهو ما يعكس قدرًا من الاختلاف بين النهج المتبع في الكويت للحصول على الجنسية وهو حق الدم، و بين ما هو متبع في دول العالم الغربي مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا واستراليا ونيوزيلندا، التي تأخذ بحق الإقليم أو الميلاد لاكتساب الجنسية بمجرد ثبوت المولد على أرض هذا الإقليم، ويمتد أثر حق الدم لأي فرد يولد على أرض غير الكويت شرط أن يكون والده كويتياً حتى يتمتع بجنسية أبيه. أما الحالة الثالثة لاكتساب الجنسية بالتأسيس في الكويت فهي تتمثل في ثبوت الجنسية الكويتية لمن يولد لأم كويتية بشرط الآتي: ـ إذا تعذر معرفة الأب، كأن يكون مجهولاً أو كان معروفًا ولكن لم يثبت نسبة الولد إليه شرعًا بأن لم يكن هناك عقد زواج شرعي ربط الأب بالأم. ـ أو إذا تعذر معرفة جنسية الأب، أي أنه مجهول الجنسية أو لاجنسية له، وهذا الشرط ينطبق على أبناء البدون في الكويت شرط أن تكون الأم كويتية. شروط الجنسية بالتجنس أما الوسيلة الثانية لاكتساب الجنسية الكويتية هي بالتجنس، فالتجنس لا يتم عمومًا إلا بمرسوم يصدر بمنح الجنسية لطالبها بناء على عرض وزير الداخلية وبعد موافقة مجلس الوزراء، ولا يرد التجنس بطبيعة الحال إلا على من هو غير كويتي سواء له جنسية أجنبية أم كانت جنسيته مجهولة أو لا جنسية له أصلاً، ووفقًا للقانون رقم 15 لسنة 1959 فإن شروط التجنس بالجنسية الكويتية هي: ـ يشترط في المتجنس بلوغه سن الرشد حسب القانون الكويتي وهو ثمانية عشر عامًا وقت التقدم بطلب التجنيس. ـ شرط الإقامة في الكويت لمدة طويلة ومشروعة تبلغ 15 عامًا متتالية على الأقل، وكان القانون رقم (15) لسنة 1959 يجعل المدة تبدأ من وقت بداية الإقامة لا من وقت نشر القانون فجاء القانون رقم (2) لسنة 1960 وسايره في ذلك القانون رقم 70 لسنة 1966 وجعل المدة تبدأ من وقت نشر القانون مع خصم سنوات الإقامة خارج الكويت إذا كان في مهمة غير رسمية. ـ ألا يكون طالب التجنيس عالة على المجتمع بسبب عجزه الجسماني أو الخلقي، حيث اشترط القانون أن يكون له سبب مشروع للكسب وأن يكون حسن السيرة غير محكوم عليه في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة وهو ما يعرف بالصحيفة الجنائية. ـ أن يكون على قدر معقول من اللغة العربية، يكفي لاندماجه في المجتمع. ـ أن يكون ذا كفاءة تحتاجها الكويت. ـ وهناك وسيلة ثالثة للتجنيس بالزواج من كويتي. انخفاض بعد الغزو لقد كانت الأرقام الحقيقية لفئة «البدون» أو غير محددي الجنسية غير معروفة، أو على الأقل غير معلنة حتى سنة 1989، أما الأرقام المعلنة قبل تلك السنوات فكانت تقديرية فقط ويعود السبب إلى أن أعداد هذه الفئة كانت تدرج ضمن أعداد الكويتيين في إحصاءات السكان المتعاقبة، وحتى في تصريحات الوزراء والمسئولين في الدولة، ولم يكن من السهولة تحديد العدد الفعلي لأفراد هذه الفئة، ففي رده على سؤال برلماني بتاريخ 9 نوفمبر 1984، قدر وزير الداخلية عددهم بما يقارب 200 ألف نسمة. وقد أعلنت الدولة رسميًا في الخامس من إبريل 1989 الأعداد الرسمية «للبدون» أو «غير محددي الجنسية» من واقع سجلات الإحصاء الرسمية، فقد أعلن وزير التخطيط بأن عدد سكان الكويت من الكويتيين وصل إلى أقل من 28% من عدد سكان الكويت، وأن البدون أو غير محددي الجنسية كانوا يشكلون في ذلك الوقت ما يقارب 11.6% من سكان الكويت. أما بعد التحرير من الغزو العراقي فقد بلغ عدد «البدون» أو غير محددي الجنسية 117 ألف نسمة، وتعود أسباب الانخفاض الكبير إلى مجموعة من العوامل أهمها الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الكويتية قبل الاحتلال العراقي والتي تمثلت بالضغط على أفراد هذه الفئة لإجبارهم على إخراج جنسياتهم الأصلية ومنحهم الإقامة القانونية في البلاد، ومن ثم تشجيعهم على تعديل أوضاعهم غير القانونية إذا كانوا ينتمون إلى دولة معروفة، كذلك أجبر الاحتلال العراقي للكويت الكثير من أفراد هذه الفئة على مغادرة الكويت وعدم استطاعتهم العودة بعد التحرير، يُضاف إلى ذلك أن هناك الكثير من أفراد «البدون» أو غير محددي الجنسية لم يسمح لهم بالعودة إلى وظائفهم السابقة، مما اضطرهم إلى المغادرة إلى بلادهم الأصلية، إذا كانت لهم بلاد غير الكويت، أو بلاد قبلت بهم كلاجئين. وتشير بعض المصادر الأخرى إلى أن إجمالي عدد البدون بلغ قبل الغزو العراقي للكويت 220 ألف نسمة، وكان جزء كبير منهم ينتمي إلى الجنسية العراقية ويعمل في الجيش الكويتي في وظائف غير فئة الضباط، ويبلغ عدد البدون حاليًا طبقًا لنفس المصدر حوالي 125 ألف نسمة أي ما يعادل تقريبًا 16% من المواطنين في المجتمع الكويتي الذي بلغ عام 1997 حوالي 758.942 نسمة. لا تجنيس ولا إبعاد تعتمد الحكومة الكويتية مباديء عدة موجهة في تعاملها مع مشكلة البدون أولها مبدأ لا تجنيس ولا ابعاد.. يعتبر حلاً وحيدًا للقضية، فكما سبق البيان فإن فكرة الإبعاد غير مطروحة أصلاً على الأجندة الحكومية، إلا في الحالات التي تثبت فيها قانونًا وشرعًا مخالفتها للقوانين الكويتية، ومن ثم فإن الإبعاد ينطبق فقط على مثل هذه الحالات ومن ناحية ثانية فإن التجنيس ليس الحل الوحيد لتلك القضية، لأنه يتم طبقًا لشروط محددة أشار إليها وزير الداخلية الكويتي الشيخ محمد الخالد فيما يلي: ـ خلو سجل مقدم طلب الحصول على الجنسية من فئة البدون من أي شبهات تخل باعتبارات الولاء والانتماء الوطني، ونيل شرف المواطنة. ـ خلو سجله من أي أحكام نتيجة ارتكاب أو المشاركة في جرائم تخل بالشرف والأمانة والإضرار بالمجتمع، والتحلي بالسمعة الطيبة. ـ إثبات الوجود في البلاد عام 1965 أو قبلها، وإثبات استمرار الإقامة فيها من دون انقطاع، وكذلك مصداقية الشهادات والمستندات المقدمة. إذن فمبدأ التجنيس لا يمثل حلاً وحيدًا لهذه المشكلة ينطلق من أن القوانين الخاصة بالقضية تتعامل فقط مع أن اثبتوا تواجدهم المستمر في البلاد منذ العام1965، أو قبله وفي ضوء المعايير والشروط التي حددها قانون الجنسية وما تستوجبه المصلحة الوطنية، والتأكيد على أن توافر هذه لشروط لا يعتبر الفيصل في منح الجنسية وسوف يستمر العمل على دراسة جميع الحالات من أجل البت بشأنها ومنح من يستحق منها الجنسية الكويتية. وفي الواقع ورغم أن مبدأ عدم الإبعاد هو الغالب في التعامل مع فئة البدون إلا أنه في حالة عدم توافر الشروط اللازمة للتجنيس فإنه سوف يتم التعامل مع مثل هؤلاء من خلال أمرين: الأمر الأول: أنه لا ينظر في منح الجنسية الكويتية إطلاقًا للأشخاص الذين لم يثبتوا تواجدهم في البلاد عام 1965 أو قبل، ومن ثم تشطب أسماؤهم من قائمة المقيمين بصورة غير قانونية ويتم التعامل معهم كمخالفين لقانون الإقامة، وهؤلاء ليس أمامهم سوى المبادرة إلى تصحيح أوضاعهم كشرط أساسي لا يتنازل عنه للإقامة في الكويت وتجنب التعرض للجزاءات القانونية المختلفة التي سيتم تطبيقها بشكل حازم. الأمر الثاني: أنه في حالة ثبوت التزوير أو التحايل على القانون بما يؤدي إلى عرقلة وتشتيت الجهود المبذولة لحل هذه المشكلة، فإن القانون سوف يطبق بشكل حازم وجاد. التعامل مع البدون بالبيانات ـ مبدأ التعامل مع القضية وفقًا للبيانات والمعلومات، فالحكومة أمامها أوراق ومستندات وتتعامل مع كم هائل من الادعاءات والبيانات التي قد يكون بعضها غير صحيح، وهناك صور متعددة للتحايل والالتفاف على القانون، ولاشك بأن هذه الصورة من شأنها عرقلة العمل، بما يستلزم مضاعفة الجهود في التدقيق والمراجعة وطلب الحصول على كل البيانات من مختلف الجهات والوقوف على حقيقة هذه الادعاءات والبت بأمرها على أساس صحيح من المعلومات والمستندات، ومن ثم ترى الحكومة أنه من الواجب على «غير محددي الجنسية» أو «البدون» إظهار الأوراق الثبوتية والمستندات اللازمة لكل خدمة تقدمها الدولة لهم سواء الالتحاق بالمدرسة أو الحصول على إجازة قيادة أو جواز سفر إلى آخره، ولا سيما أن هذه المستندات تعتبر الدالة على هوية صاحبها وصحة البيانات الخاصة به. تعامل تدريجي وحل مرحلي مبدأ التعامل مع القضية على مراحل وبالتدرج وبنظرة شمولية؛ ففتح الباب على مصراعيه للتجنيس في الكويت أمر غير وارد، ففكرة الأطروحات النظرية الخاصة بالتوسع في منح الجنسية بما يستوعب الأعداد الضخمة من طلبات أسوة بما يحدث في البلاد الغربية لاتستطيع الكويت تطبيقها من الناحية العملية لأنها دولة تختلف في ظروفها عن هذه الدول في مساحتها وعدد سكانها وظروفها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وباعتبار أن ما يمكن أن تستوعبه بعض الدول من مواطنين جدد لا تتمكن الكويت من استيعابهم دون التأثير على هويتها الوطنية، وهو الأمر الذي يستوجب معه أن يكون منح الجنسية الكويتية وفق جرعات مدروسة تكفل انسجام المجتمع والحفاظ على مقوماته وعاداته وتقاليده وهويته. تجنيس بقرار أميري ففي عام 2000 تم فتح ملفات للمقيمين بصورة غير قانونية (غير محددي الجنسية) من البدون لدى «اللجنة التنفيذية للمقيمين بصورة غير قانونية» ، حيث بلغ عدد المسجلين 120.585 شخصًا مع حصرهم وإصدار بطاقات مراجعة لكل من بلغ الخامسة عشرة من العمر، وتقسيمهم إلى شريحتين رئيسيتين وفقًا لقيدهم بإحصاء 1965 أو في إحصاءات أخرى، ومن خلال هذه الملفات والبيانات تم الآتي: ـ تعديل أوضاع 11514شخصًا منهم، وتعهد 7613 شخصًا بتعديل أوضاعهم، كما تم التوصل إلى أصول 27624 شخصًا من المسجلين باللجنة. ـ منح 34 شخصًا الجنسية الكويتية ممن ينطبق عليهم الشرط المنصوص عليه في البند أولاً من المادة الخامسة من المرسوم الأميري رقم (15) لسنة 1959 والمتضمن الخدمات الجليلة التي تقدم للبلاد. ـ تطبيق أحكام القانون رقم 1 لسنة 1998 بشأن أبناء وأحفاد المتجنسين، حيث تم منح الجنسية ل581 شخصًا وهم جملة هذه الحالات. ـ تم منح الجنسية ل100 شخص ممن تنطبق عليهم أحكام المادة الخامسة من قانون الجنسية (بند ثالث) طبقًا للتعديل الوارد بالقانون رقم 21 لعام2000، وكذا أحكام القانون رقم 22 لعام 2000 لتحديد العدد الذي يجوز منحه الجنسية عام 2000، وترتب على ذلك منح هذا العدد الجنسية أيضًا ل697 من أولادهم القصر كذلك ل132 من زوجاتهم الأجنبيات بحيث يصبح المجموع الإجمالي لهؤلاء وأولادهم القصر وزوجاتهم 1829 شخصًا. ـ تم منح الجنسية ل649 شخصًا من أبناء المطلقات والأرامل الكويتيات، ومنح امتيازات وتسهيلات من قام بتعديل وضعه خلال الفترة من 1/10/1999 حتى 27/6/2000، مع صرف جزء من مستحقات نهاية الخدمة للعسكريين الراغبين في تعديل أوضاعهم. أما العام 2001 فقد تم منح الجنسية ل626 شخصًا من فئة المقيمين في البلاد بصورة غير قانونية (البدون) بقرار أميري. معالجات قانونية للمشكلة وهناك نوع آخر من المواجهة والجهود الحكومية لحل مشكلة البدون يتمثل في خطوات قانونية تتخذها الحكومة طبقًا للدستور والقوانين المعنية بالجنسية ومركز الأجانب المقيمين في الكويت، وتتمثل هذه الإجراءات في الآتي: ـ محاولة إجراء تعديلات على التشريعات والقوانين وخاصة الثغرات القانونية والمواد التي أدت إلى تفاقم المشكلة، وفي هذا الصدد ألغت الحكومة الكويتية الفقرة (د) من المادة 25 من قانون إقامة الأجانب رقم 17 لسنة 1959، وهي الفقرة التي استثنت من القانون طوائف من الناس من بينها أفراد العشائر الذين يدخلون الكويت برًا من الجهات التي تعودوها لقضاء أشغالهم. ـ إجراء تعهدات على البعض بأنهم ينتمون إلى جنسيات محددة، وفي هذا الصدد قامت اللجنة التنفيذية للمقيمين بصورة غير قانونية «غير محددي الجنسية» بأخذ إقرارات وتعهدات على 17 ألفاً من فئة البدون بأنهم يحملون جنسية أخرى ويريدون مهلة فقط لتعديل أوضاعهم. ـ إحالة بعض الملفات إلى النيابة العامة خاصة لمن ثبت عليه أمران مخالفان للقوانين: الأمر الأول: تقديم معلومات مزورة وظهور أقارب لمن قدم هذه المعلومات ينتمون لجنسيات أخرى، وذلك بتهمة التزوير في أوراق رسمية. الأمر الثاني: هو تحويل الأوراق الخاصة بمن لم يسجل نفسه نهائيًا إلى النيابة العامة بتهمة الإقامة بصورة غير مشروعة. ثلاثة خيارات مستقبلية عند الحديث عن مستقبل قضية البدون البالغ عددهم 70 ألف طبقًا لمصادر حكومة (وحوالي 100 ألف طبقًا لمصادر غير رسمية) في الكويت فإنه من الأهمية بمكان محاولة الإجابة عن تساؤلين هما: التساؤل الأول: خطورة استمرار المشكلة بدون حل، أي بمعنى ما هي تداعيات عدم الوصول إلى حلول عملية للقضية؟ التساؤل الثاني: ما هي أكثر الحلول تحقيقًا للمصالح الكويتية من الناحية الأمنية والسياسة الاقتصادية والاجتماعية؟ وعند محاولة الإجابة عن التساؤل الأول فإن المشكلة لها أبعادها الداخلية والخارجية ذات السلبيات والمعوقات والصعوبات، فعدم الحل أو التأخر في حلها يدفع ويشجع أولئك الذين يريدون تحقيق مصالح خاصة على زج القضية في المحافل الدولية والإقليمية بهدف تشويه سمعة الكويت ولا يخفى في هذا الصدد التقارير الدولية الصادرة عن المنظمات المعنية بحقوق الإنسان التي ترصد كل التحركات الرسمية تجاه فئة غير محددي الجنسية «البدون» محاولة التركيز فقط على الجوانب السلبية في القضية متجاهلة ما تم إنجازه خلال الثلاثين عامًا الماضية لهذه الفئة، فضلاً عن التداعيات الأمنية الخطيرة لوجود مثل هذا العدد الضخم في مجتمع صغير مثل المجتمع الكويتي. خيار الابعاد أما في حالة الإجابة على التساؤل الثاني وهو الأكثر أهمية، تبرز ثلاثة خيارات هي: الابعاد والمعالجة القضائية أو التجنيس ـ خيار «الإبعاد» فالقانون حدد جوانب ثلاثة في حالة التعامل مع عديم الجنسية هي: الجانب الأول: أنه يمتنع على الدول المتعاقدة إبعاد «عديم الجنسية» المقيم بصفة مشروعة في إقليمها إلا بناء على دواعي الأمن القومي أو النظام العام، وهذا الأمر يقتضي من الحكومة الكويتية أن تتحمل عبء إثبات عدم مشروعية إقامة الشخص المنتمي إلى فئة البدون لكي يتم إبعاده. الجانب الثاني: أن يصدر قرار الإبعاد بناء على حكم قضائي وهو ما يرتب نفس العبء السابق على الجهات الرسمية الكويتية. أما الجانب الثالث فيتمثل في حصول دولة أخرى على الموافقة على إبعاد أي شخص إليها، وبالنظر إلى العدد الضخم (70 ألف شخص) فإنه من غير المتوقع موافقة أية دولة على استقبالهم. ـ خيار إحالة الملفات إلى القضاء، وهو الإجراء الذي بدأته الحكومة منذ العام 2000وبدأ يؤتي ثماره مثلما جاء في تصريحات وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد، ولكن ما يشوب هذا السيناريو صعوبة إتمام الإجراءات القضائية لحوالي 20 ألف قضية على الأقل بالإضافة إلى صعوبة توفير العدد المطلوب من وكلاء النيابة المتفرغين لمدة سنتين بشكل كامل، وحتى في إمكانية ذلك فإن جهاز العقاب والإصلاح (السجون) من الصعوبة بمكان أن يستوعب مثل هذا العدد الضخم في حالة إدانته. ـ خيار التجنيس، وهو أيضًا سيناريو مكلف ماديًا واجتماعيًا، ففي ظل الظروف الحالية من الصعب أيضًا تجنيس مثل هذا العدد الضخم مرة واحدة أو حتى على مراحل، وإنما الوارد أن التجنيس ليس هو الحل الوحيد فقط. والخلاصة مما سبق فإن الحل الأمثل سكون الدمج المرن والمدروس بين هذه الخيارات الثلاثة، فمن الوارد وجود بعض المعلومات غير الصحيحة والمزورة وهذه يتولاها القضاء، وينطبق الإبعاد على أولئك الذين يثبت انتماؤهم لجنسيات معينة، فيما يتولى سيناريو التجنيس شمول أولئك الذين عاشوا في الكويت عشرات السنين وخدموا في مؤسساتها المدنية والعسكرية.