تمارس الولايات المتحدة الأمريكية «إرهاباً مهذباً» على لبنان، يبدو هو نفسه بأمس الحاجة اليه بعد سنوات عجاف اوصلته إلى حالة من الفقر المدقع والحاجة والفاقة، وبلبلت طموحاته الانمائية والاقتصادية وغيبت برامجه المقررة والمرسومة على الورق فقط دون القدرة على التنفيذ. ويعرف ذلك التهذيب في القاموس السياسي الأمريكي بلغة الجزرة التي تقابلها سياسة العصا لمن يتجرأ ويعصي المطالب الأمريكية التي كثرت لوائحها وشروطها الموزعة في مختلف انحاء العالم بعد تفجيرات 11 سبتمبر الماضي. وتترجم تلك اللغة من خلال تعزيز التقديمات والخدمات، ودعم البرامج النهضوية الوطنية في مختلف المجالات غير السياسية، وان كان كل ذلك من وراء قناع يموه الأهداف الحقيقية المستوفاة سياسياً. ومن آخر مظاهره دفعة أولى من مساعدات القمح الأمريكي وصلت إلى بيروت مؤخرا، وهبات اخرى في طور الوصول اليها دعما للمنح المخصصة للطلاب المحتاجين في جامعتين خاصتين. فالمسئولون الأمريكيون الذين يزورون لبنان يحرصون على الاطلاع على حاجاته الانمائية، وتلبية المساعدات التي يتطلبها، أو على الاقل تغطية الجزء الأساسي منها. ومن هؤلاء موفد لجنة الشئون الخارجية للشرق الاوسط في الكونجرس الامريكي يونيت تلوار الذي ابلغ رئيس الجمهورية بوضوح ان واشنطن لا تستطيع ان تطالب العالم من دون ان تعطيه. وحرص تلوار خلال لقاءاته بكبار المسئولين وقد رافقته القائمة بأعمال السفارة الأمريكية في لبنان كارول كالين والمسئولة في القسم الاقتصادي فيها آن بودين على التأكيد ان بلاده ستلبي باستمرار اية مساعدات تفيد لبنان في انمائه واقتصادياته عامة. ذلك جانب من «سياسة الجزرة الأمريكية» في لبنان ورغم ان الإدارة الامريكية تحرص على ابعاد مبدأ المقايضة بين تقديم المساعدات من جهة والرضوخ اللبناني للطلبات الامريكية سياسياً وامنياً بالتالي من جهة أخرى، الا ان اثنين لا يختلفان على ان لبنان كما البلدان النامية والمحتاجة تدفع اثماناً احياناً باهظة جداً لما تحصل عليه مباشرة أو مداورة. و. ز