في حديثه للصحافي الأمريكي توماس فريدمان نجح ولي عهد المملكة السعودية في اختيار قناة نافذة لإعلان بلاغ في صيغة حلم للسلام الدائم في المنطقة. مشروع التطبيع الذي كشف عنه الأمير عبدالله يشكل رداً عربياً خلاقاً في موازاة قوته وحسن توقيته على الحملة الدموية الشرسة التي ظل شارون يقودها منذ مجيئه إلى السلطة. المشروع يشكل مبادرة حقيقية من حيث تكامل طرحها وتبادل المصالح بين اطرافها وقدرتها على تحقيق سلام شامل ودائم. محور المبادرة انسحاب اسرائيلي كامل من الاراضي العربية إلى حدود 4 يونيو مقابل اعتراف عربي كامل بالدولة الإسرائيلية وتطبيع شامل. الطرح السعودي يؤكد استعداد العرب للتصالح مع الإسرائيليين واحتمال وجود دولتهم وتطبيع العلاقات معهم. هذا طرح يكنس الصورة التي تحاول الصهيونية تثبيتها امام العالم باعتبار الوطن العربي معسكرا للإرهاب، يرفض قبول الكيان الإسرائيلي ضمن محيطه ومن ثم تصبح المجازر التي ينفذها شارون ليست اكثر من محاولة مشروعة للدفاع عن النفس. صدور هذه المبادرة ـ غير المعلنة ـ من قبل ولي عهد السعودية يؤكد جديتها والقدرة على تفعيلها فللمملكة ثقلها في المنطقة ولولي عهدها قامة سامقه وسط القيادات العربية وله احترامه في الشارع العربي استناداً إلى مواقف قومية. وللمملكة دورها الطليعي في العالم الإسلامي كذلك. من هنا يكتسب مشروع الامير عبدالله أهمية باعتباره ترجمة لقدرة العرب والمسلمين على صناعة السلام في مواجهة قوى الشر والحرب. التوقيت الذي اختاره ولي عهد السعودية يمنح مبادرته غير المعلنة روح الامل في اطفاء الحريق الذي اشعله شارون أو على الأقل فضح نزعته العدوانية اذ تبدو المعادلة التي طرحها الامير عبدالله مقنعة للجميع. المشروع السعودي لا يمثل غارة موجعة على معسكر شارون فقط وانما يصلح في الوقت نفسه أجندة جوهرية لقمة بيروت العربية التي يشفق الجميع من انعقادها وارفضاضها دون خطوة عربية واحدة للامام على كل الجبهات المشتعلة والساخنة والقابلة للاشتعال. مبادرة الامير عبدالله تستحق شحذ الدبلوماسية العربية حولها من اجل جعلها مشروع سلام عربياً تتبناه قمة بيروت. فوق كونها معادلة مقنعة لكل العرب تصلح ان تكون مخرجاً حقيقياً لأزمة السلام في المنطقة. في حالة تبنيها عربياً يجب دفعها على الصعيد الدولي من اجل استقطاب كل القوى المحبة للسلام في سبيل تطبيقها. ليس هناك ما ينقص المشروع السعودي ويحول دون تسويقه عالمياً فالمبادرة تؤطر القرارات الدولية. عدم تجاوب شارون مع المبادرة يشوه صورة إسرائيل ويفضح خوفها من السلام ويعري تركيبتها العدوانية. وذلك اضعف الإيمان. عمر العمر