بعد الاستعانة بخبيرة دعايات تدعى شارلوت بيرز تستعد الولايات المتحدة لما يشبه حملة تبشير في الدول الاسلامية لتلميع صورتها تجنبا لظهور جماعات راديكالية تستهدفها. وقالت بيرز التي عينت نائبا لوزير الخارجية الامريكية للشئون الدبلوماسية العامة ان الحملة الدعائية التي تشرف عليها منذ خمسة شهور لترويج بلادها بدأت تعطي ثمارها الا انها اكدت على انها مشروعها طويل الامد يستلزم جهدا كبيرا لعشر سنوات على الاقل. وقالت بيرز «لقينا نتائج جيدة»، وهي الذائعة السمعة في عالم الاعلانات ولا سيما لادائها على رأس «اوجيلفي اند ماثر» احدى الشركات العملاقة في هذا الميدان بين 1992 و1997. وتمت الاستعانة بهذه الاختصاصية الستينية المتحدرة من تكساس بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة، فاستدعاها وزير الخارجية كولن باول في حين كان الشعب الامريكي برمته وفي مقدمته رئيسه جورج بوش يتساءل كيف يمكن ان توحي بلاده بهذا القدر من الحقد. واختصرت بيرز الوضع بمزيج من الثقة بالنفس والروح العملية لمس فيهما البعض ادعاء وتبسيطا للامور، فخلصت بسرعة الى ان النقمة التي تغذي الارهاب يمكن محاربتها عبر تأكيد القيم العالمية الملازمة للنظام الامريكي. وادت جهودها الاولى بصورة خاصة الى نشر كتيب صغير من 24 صفحة يعرض معلومات وافية عن «شبكة الارهاب» والاضرار الناتجة عنها. وقد ترجم هذا الكتيب الى 36 لغة ووزعت منه اكثر من مليون نسخة. وتابعت «المشكلة هي ان اسلوب الحياة الغربي ينظر اليه في العديد من انحاء العالم بطريقة سلبية، ولا سيما في الدول الاسلامية». واعتبرت ان هذه النظرة «تمنح المتطرفين دوافع جيدة لتدميرنا. نعرف جيدا ان في بعض الدول حيث يزدهر التطرف الاسلامي، يدعمون حججهم مؤكدين ان الغرب والولايات المتحدة يسودهما الانحطاط والكفر». الا انها اعترفت انه ينبغي عدم التغاضي عن المواقف السياسية الامريكية في تبرير النقمة على بلادها في العالم، وفي مقدمة هذه المواقف الدعم الذي تقدمه لانظمة تجهل هذه المبادئ نفسها التي تدعو اليها الولايات المتحدة. لكنها اصرت على ان احلال تفاهم افضل وحوار اكثر حيوية بين الولايات المتحدة والشعوب الحذرة حيالها او المعادية لها ستجنب ان «يضطروا الى قتلنا من اجل لفت انتباهنا». واعتبرت ان «احدى حسنات الولايات المتحدة تكمن في نظام القيم السائد فيها وهو نظام واسع ورحب. وقررنا ان اهم هذه القيم التي ينبغي طرحها هي تقبل الاديان الاخرى، وهذه هي الرسالة التي سنوجهها الى الدول ذات الغالبية الاسلامية».أ.ف.ب