بمهارة تتوارثها الاجيال يفرد تاجر السجاد الافغاني سجادة حمراء ويبدأ المساومة.. يعلن بداية ان السعر مئة دولار لا تقل سنتا واحدا. لكن بعد 15 دقيقة من المساومة والعديد من اكواب الشاي تتم الصفقة.. السعر اصبح 90 دولارا لسجادة مصنوعة من افضل اصواف خراف بخارى التي تعرف باسم القركول وعشرة دولارات لصورة مرسومة على سجادة لزعيم المعارضة الراحل احمد شاه مسعود. ولا يباري جودة سجاد شمال افغانستان سوى القليل من السجاد في العالم. تنتج السجاد الخلاب قرى تحمل اسماء غريبة على طريق الحرير القديم بين اوروبا والصين لتجد طريقها الى بلدة مزار الشريف الشمالية الرئيسية. هنا يشتري السجاد تجار يصدرونه لجميع انحاء العالم او على الأقل كانوا يفعلون ذلك الى ان جمدت حكومة طالبان علاقات افغانستان الدولية. قال التاجر فدى محمد «مبيعاتي تحسنت الآن بنسبة 40 بالمئة وبدأنا نصدر للولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية مرة اخرى». وربما تكون صناعة السجاد الذي اشتهر في انحاء العالم بجودته وذوقه الفني الرفيع صناعة التصدير الوحيدة في اقتصاد افغانستان المحطم. يخرج الرجال لبيع السجاد ويشربون اكوابا لا حصر لها من الشاي مع التجار المأمولين بينما النساء يبقين في البيت ويقضين ما يصل الى شهر لانتاج سجادة واحدة ويتحملن مشقة كبيرة في سبيل ذلك. وعبد الرحيم (26 عاما) مثل كثيرين غيره من صناع السجاد ينتمي الى التركمان المشهورين بثراء تقاليد صناعة السجاد ومهارات النسج. وقال «أجدادنا كانوا صناع سجاد قبل ان يتفتح وعيي. فجدتي عمرها 83 عاما وتنسج السجاد منذ ان كانت في السابعة». ويقال ان السجاد الذي تنتجه قرية بالقرب من بلدة قندوز الشمالية الشرقية من افضل انواع السجاد لكن عبد الرحيم يقول ان المعايير تختلف من عام لآخر ومن قرية لاخرى. واضاف «الناس يأتون بأساليب جديدة والقرى في تنافس دائم». يقول تجار سجاد ان ازدراء حركة طالبان الحاكمة السابقة للتراث الافغاني امتد الى حتى السجاد الذين كانوا لا يجلسون الا عليه. قال عبد الرحيم «الطالبان كانوا مثل العجماوات.. لم يكن لديهم اي تمييز بين سجادة جيدة وسجادة سيئة لذا لم نبع لهم سوى السجاد الرخيص». ويحلم تاجر بعين واحدة يبيع السجاد منذ 41 عاما بعودة ايام حكم ظاهر شاه عندما كان السياح يأتون من كل انحاء العالم لشراء بضاعته. لمعت عينه عندما علم ان ظاهر شاه سيزور مزار الشريف في اعياد الناروز الشهر المقبل احتفالا ببدء فصل الربيع. ويكفي الحلم بعودة السياح للمدينة التاريخية كي يسيل لعاب تجار السجاد. ويقرون سرا انه لا مثيل للاجانب عندما يتعلق الأمر بالمساومة. رويترز