أعلن زعيم حزب الأحرار النمساوي السابق يورج هايدر تحمله مسئولية الزيارة التي قام بها مؤخراً الى بغداد، وقرر بشكل مفاجيء الانسحاب من العمل السياسي والتفرغ للعمل في ولاية كيرنتن الجنوبية التي يحكمها، فيما انتقد الاتحاد الأوروبي الضغوط التي مارستها واشنطن على النمسا في الفترة الأخيرة. وقال هايدر الذي وصفت الولايات المتحدة اجتماعه مع الرئيس العراقي صدام حسين بانه غير ملائم انه استقال من منصبه الرسمي للتركيز على السياسات المحلية. واضاف انه سينسحب من كل ادواره في السياسات القومية ووصف قراره بأنه نهائي. وكشفت مصادر بالاتحاد الأوروبي ل« البيان» ان الولايات المتحدة مارست ضغوطاً شديدة على النمسا. وأضافت ان اللجنة العليا للاتحاد اعتبرت ان أمريكا تتعدى الأعراف السياسية الدولية باستخدامها أساليب ليست من حقوقها الشرعية، وذلك بالتدخل في شئون أوروبية وحرية المشتغلين في السياسة سواء من يمارس مهام رسمية، أو يعمل في الحياة الحزبية العامة، كما تلقت أيضاً حكومة فيينا طلب استفسار رسمياً من واشنطن تستعلم فيه عن زيارة «هايدر» مؤخراً للعراق، وأضافت المصادر ان هذه الخلافات تأتي وسط مناخ رسمي أوروبي يرفض سياسة التوسع الأمريكية في نطاق الحرب ضد الارهاب، واعلانها ان العراق وايران وكوريا الشمالية هي دول محور الشر. وعلمت «البيان» ان «هايدر» كان قد تقدم في شهر يناير الماضي بطلب الى لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة في نيويورك كي تسمح له بزيارة العراق، إلا انه لم يتلق أي رد ايجابي، وقد جاء في لقاء ودي بين مسئول بسفارة النمسا في بروكسل ومفوض بشئون السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ان زيارة هايدر للعراق كانت في اطار الزيارات الانسانية، وانه اصطحب في رحلته مساعدات شملت أجهزة فنية لنقل الدم، وقد نقلت هذه المعلومات لسفارة واشنطن في بروكسل، كما أعلن فيشلير مفوض النماس لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل «ان هذه الزيارة تعتبر مخالفة قانونية تعاقب عليها النمسا، وان هايدر يواجه عقوبات تصل الى 75 ألف يورو غرامة والسجن لمدة عامين، مؤكداً ان هذه المخالفة تؤثر على مصالح بلاده الدولية»، وقد عقبت واشنطن على ذلك بأن هايدر لم يحصل على تصريح من لجنة العقوبات على العراق، ولم يخطر وزارة الاقتصاد في النمسا بزيارته. بروكسل ـ سعيد السبكي: