يبدأ الرئيس الأمريكي جورج بوش اليوم السبت جولة في آسيا، فيما تبدي الولايات المتحدة منذ خروجها من فيتنام، التزاما غير مسبوق في هذه المنطقة من العالم، لكنها تواجه قلقا متزايدا فيما يتعلق بتوسيع حملتها على الارهاب. وينطلق الرئيس الأمريكي اليوم الى اليابان وكوريا الجنوبية والصين في زيارة كانت مقررة في اكتوبر لكنها ارجئت في اعقاب اعتداءات 11 سبتمبر. وعندما قام بوش بزيارته الاولى الى آسيا خلال قمة آسيا ـ المحيط الهاديء (آبيك) التي عقدت في شانغهاي في اكتوبر، واجه بعض الشكوك لدى دفاعه عن الحملة الأمريكية في افغانستان التي كانت آنذاك في مرحلتها الاولى. وقد تطور الوضع في هذه الاثناء اذ تمكنت الولايات المتحدة من القضاء على نظام حركة طالبان وباتت تنظر في اهداف جديدة. والقوات الأمريكية موجودة بكثافة في آسيا: فهي لا تزال نشطة في افغانستان، ومنتشرة في وسط وجنوب آسيا، وتقدم النصائح للقوات الفلبينية في حربها مع المتمردين الاسلاميين في مجموعة ابو سياف، ناهيك عن الوجود التقليدي والكبير في اليابان وكوريا الجنوبية. واكد مسئول امريكي كبير طلب التكتم على هويته ان هذه الزيارة تأتي في وقت بلغ النفوذ والتأثير الأمريكي في الشرق الاقصى ذروته على الارجح منذ حرب فيتنام. وسيستفيد بوش من جولته هذه للترويج لاهداف السياسة الأمريكية التي لخصها مسئول بالقول انها حملة مكافحة الارهاب والازدهار الاقتصادي والانتعاش في آسيا والتأكيد على تحالفنا، وهو امر ضروري للهدفين الاولين. لكن النفوذ المتزايد للولايات المتحدة يترافق مع تحديات جديدة للسياسة الأمريكية في هذه المنطقة، حيث ادى التنديد في يناير الماضي بمحور الشر المؤلف كما يقول بوش من العراق وايران وكوريا الشمالية، الى موجة من الاستنكار. فقد تدهورت العلاقات الأمريكية مع كوريا الجنوبية بسبب موقف الرئيس بوش من بيونج يانج، فيما ساهمت الادارة السابقة في حصول تقارب مع كوريا الشمالية. وازداد الوضع تدهورا في اعقاب الملاحظات الرئاسية حول محور الشر. وتواجه ادارة بوش التي تسلمت السلطة وهي راغبة في تحسين العلاقات مع اليابان، الاحباطات نفسها التي واجهتها الادارة السابقة بسبب الشلل الذي يعتري الاقتصاد الياباني. والصين، الحليف الذي شكل مفاجأة في الحملة على الارهاب عبر تعاونها الاستخباراتي وامتناعها عن ادانة الحملة في افغانستان، تطرح صعوبة اخرى. فهذه هي المرة الثانية في اقل من اربعة اشهر، يزور بوش الصين، فيما كان روج لفكرة ان الصين ليست شريكا لكنها ترتسم كتحد امني.الا ان القلق التقليدي للصين من محاصرتها يمكن ان يصبح اكثر تأججا، كما يقول الخبراء، نظرا الى ازدياد انتشار القوات الأمريكية في المنطقة، عبر وجود امريكي في كوريا وصداقة الولايات المتحدة مع تايوان والانتشار في اسيا الوسطى والجنوبية. وتشعر الصين بالقلق ايضا من موقف الرئيس بوش من كوريا الشمالية والشعور المتنامي بأن الولايات المتحدة ستحول سياستها تجاه العراق.ا.ف.ب